مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلا غُفرانَ له أَبدًا - مرقس ٣: ٢٢-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٢وكانَ الكَتَبَةُ الَّذينَ نَزَلوا مِن أُورَشَليم يَقولون: «إِنَّ فيه بَعلَ زَبول، وإِنَّه بِسَيِّدِ الشَّياطينِ يَطرُدُ الشَّياطين». ٢٣فدَعاهم وكَلَّمَهم بِالأَمثالِ قال: «كَيفَ يَستَطيعُ الشَّيطانُ أَن يَطرُدَ الشَّيطان؟ ٢٤فإِذا انقَسَمَت مَملَكَةٌ على نَفْسِها فلا تَستَطيعُ تِلكَ المَملَكَةُ أَن تَثبُت. ٢٥وإِذا انقَسَمَ بَيتٌ على نَفْسِه، فلا يَستَطيعُ ذٰلك البَيتُ أَن يَثبُت. ٢٦وإِذا ثارَ الشَّيطانُ على نَفسِه فَانقَسَم فلا يَستَطيعُ أَن يَثبُت، بل يَنتَهي أَمرُه. ٢٧فَما مِن أَحدٍ يَستَطيعُ أَن يَدخُلَ بَيتَ الرَّجُلِ القَوِيِّ وينهَبَ أَمتِعَتَه، إِذا لم يُوثِقْ ذٰلكَ الرَّجُلَ القَوِيَّ أَوَّلًا، فعِندئذٍ يَنهَبُ بَيتَه. ٢٨«الحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ كُلَّ شَيءٍ يُغفَرُ لِبَني البَشَرِ مِن خَطيئَةٍ وتَجْديفٍ مَهما بَلَغَ تَجْديفُهم. ٢٩وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلا غُفرانَ له أَبدًا، بل هو مُذنِبٌ بِخَطيئةٍ لِلأَبَد». ٣٠ذٰلك بأَنَّهم قالوا إِنَّ فيه رُوحًا نَجِسًا.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يُقتل ويُسجَّلُ رقمًا. يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"لِلرَّبِّ الأَرضُ وكُلُّ ما فيها، الدُّنْيا وساكِنوها"(مزمور ٢٤: ١). ارحمنا، يا رب. لك الأرض وكل ما فيها، وكل من يسكنها، الفقراء والأغنياء، والضعفاء والأقوياء، والذين يقولون إنهم الأسياد ويستبدون ويظلمون. من يقدر أن يقف أمام قدرتك، يا رب؟ أظهر لهم قدرتك، يا رب. أعطهم أن يفهموا أنك تحامي عن المظلومين، الذين يظلمهم الأقوياء. أفهمهم كيف يكون أسياد الأرض، لا بقتل أبنائها، ولا بتدمير الخليقة، بل بالاعتراف بك سيد الأرض الوحيد. قل كلمة واحدة، يا رب، وليوقفوا جنونهم، ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
موضوع إنجيل اليوم: معارضو يسوع من الكتبة. رأوه يخرج الشياطين فقالوا إنه بقوة الشيطان يخرج الشياطين. كانوا من الكتبة، مسؤولين ليشرحوا شريعة الله للشعب. مسؤولين عن هداية الشعب في طرق الله. موقفهم مع يسوع كان عكس ذلك، ابتعدوا عن الله، وأبعدوا الناس. بل اتهموا "المرسل من قبل الله"، يسوع المسيح، ابن الله"، بأنه "شيطان". لا يرون ولا يسمحون لغيرهم بأن يروا.
خطيئتهم جسيمة. فهم أيضًا مرسلون، أحبهم الله، وأرسلهم ليخلصوا الشعب، وبدل ذلك ابتعدوا هم وأبعدوا الشعب عن الله.
يسوع يقول إن موقفهم هو تجديف على الروح القدس، ولن يغفر أبدًا.
"مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلا غُفرانَ له أَبدًا، بل هو مُذنِبٌ بِخَطيئةٍ لِلأَبَد" (٢٩).
خاطئ إلى الأبد. ولا غفران له أبدًا. إنه رأى، أظهر الله نفسه له، ورفض أن يرى؟ ألله يحب، ويغفر، ويرحم. لكن الإنسان يمكن أن يصل إلى حدٍّ حيث لا يرحم هو نفسه. حيث يقيم من نفسه إلها، صنمًا، لنفسه... يريد أن يكون أعمى.
ونحن، هل نقدر أن نصل إلى هذا الحد؟ أن نصير صنمًا لأنفسنا؟ كلا، نعم نحن ضعفاء، لكن فينا شيئًا يصرخ دائمًا: ارحمني يا رب. لم أعد أقدر أن أرى شيئًا، لكني أعرف أني بحاجة إليك. أنت ستخلصني.
يجب أن أبقى متنَبِّهًا كل يوم لأرى الصنم الذي يمكن أن ينشأ فيَّ، في كل لحظة، من غير أن أنتبه.
الموقف الأساسي، أن أرفض الله، كلا هذا ليس فيَّ. لكن، موقف فتور، ولا مبالاة، يمكن أن ينمو فيَّ، وإلى حد اني أصير بلا إحساس لتفاعلاتي مع نداءات الله وعطاياه. لا مبالاة، عادة، رتابة الأيام.... هذا يمكن أن يحدث فيَّ.
المهم ألا تتكون فيَّ حياة لا واعية، في غيبوبة الروح، لا أشعر بحضور الله فيَّ. الله خالقي وأبي فيَّ. إنه معي. وهو يرشدني. هل أسمع، هل أرى النور وهل أتفاعل بتواضع؟
ربي يسوع المسيح، أعطيتني نعمًا كثيرة. أعطيتني الحياة. أحببتني. دعوتني لكي أعرفك. ابقَ معي. أنت إلهي الذي تدعوني، أنت وحدك تقدر أن تضع الجواب في نفسي. أنت الطريق، أنت الحب. ربي يسوع المسيح، لا تتركني لضعفي، ولا تترك أحدا من إخوتي وأخواتي لضعفهم. ربي يسوع المسيح، الرحمة. آمين.
الاثنين ٢٦/١/٢٠٢٦ بعد الأحد الثالث من السنة






