دير بيت جمال من ضواحي القدس خدم أهل المنطقة صحيا وعلميا واقتصاديا

قرية بيت جمال، تقع جنوب غربي مدينة القدس، وترتفع عن سطح البحر 350 متراً، والقرية عبارة عن دير لاتيني عربي، وقد بنى هذا الدير الآباء الساليزيان عام 1881م. في البداية كان هذا الدير عبارة عن ميتم ثم استخدم كمدرسة زراعية والآن يستخدم هذا الدير لاستقبال الحجاج والزوار، إذ يحتوي على غرف مبيت.

دير بيت جمال من ضواحي القدس خدم أهل المنطقة صحيا وعلميا واقتصاديا

يوجد في الدير قاعة كونسيرت وكنيسة، ويقال إن الكنيسة بنيت على أنقاض كنيسة قديمة تعود بتاريخها إلى القرن الخامس الميلادي، إذ تم اكتشاف أنقاض هذه الكنيسة وبالأخص الفسيفساء في أعمال ترميم الدير.

تبلغ مساحة أراضي قرية بيت جمال 4878 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى: دير آبان، البريج وبيت نتيف، قدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (59) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (240) نسمة، وفي عام 1967 انخفض إلى (28) نسمة والذين هم عبارة عن رهبان وراهبات يخدمون بالدير ويستقبلون الزوار، وتعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على بقايا كنيسة أرضها مرصوفة بالفسيفساء، ومدافن، كما تحيط بها مجموعة من الخرب ذات المواقع الأثرية، وإلى الجنوب من القرية تقع بلدة (بيت شيمش) التي أقيمت عام 1950، تم احتلال القرية عام 1967 ولم يبق منها الا هذا الدير.

ويضيف الأب الرحالة رائد أبو ساحلية:

دير بيت جمال يشمل مدرسة زراعية أدارها الآباء السالزيان لأكثر من قرن من الزمان في مراحل صعبة من تاريخ بلادنا من الحرب العالمية الأولى فالثانية وصولا للنكبة وحتى يومنا هذا، وقد خدم الفلاحون في أكثر من 50 قرية مجاورة، هُجِّرت غالبيتها عام 1948.

زرناها ورأينا بأم أعيننا هذا المكان الجميل ذا التاريخ العريق، واليكم بعض التفاصيل:

١) الدير الكبير والمباني الضخمة التي كانت تأوي المئات من الطلاب واليتامى، ولكن معظمها خاوي خالي لأن القرى المجاورة هُدمت وهُجِّر سكانها.

٢) كنيسة القديس اسطفانوس حيث يُعتَقد بأن جملائيل دفنه هناك في البلدة التي تحمل اسمه "كفار جملا".. والكنيسة مزخرفة بالرسومات تعرض حياة القديس الشماس أول شهيد في المسيحية بعد المعلم (أعمال 7: 1-60)

٣) وفي الطابق السُفلي للكنيسة نجد قبر المُكرَّم سمعان السروجي ابن الناصرة، الذي عاش في الدير وخدم المرضى مدة نصف قرن لتاريخ وفاته برائحة القداسة عام ١٩٤٣.

4) وفي الأراضي الشاسعة حول الدير نجد حوالي ٣٠٠٠ شجرة زيتون، معظمها معمر، ولكن أجملها وأقدمها "زيتونة جملائيل" التي تُعتبر من أضخم الزيتونات في فلسطين... كما أنه كان يوجد في الدير معصرة حجر قديمة وطاحونة للحبوب كانت تخدم الفلاحين في كل المنطقة.

٥) وهناك العديد من الأماكن الأثرية حول الدير أهمها دير النبي بولس (هو بناء مهجور آيل للسقوط) ونبع شمشوم، ولوحات فسيفسائية جميلة وجُدت في الكنيسة وحولها...

هذا وقد وثَّق الأب انطونيو سكودو كل ما يجب أن نعرفه عن بيت جمال في كتاب أصدره بعدة لغات، منها العربية بعنوان "بيت جمال (كفر جملا) مكان ملتقى التقاليد اليهودية والمسيحية".

.