جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي - يوحنا ١٦: ١٢-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٢لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم، ولٰكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها. ١٣فمَتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكم إِلى الحَقِّ كُلِّه، لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه، بل يَتَكَلَّمُ بِما يَسمَع، ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. ١٤سيُمَجِّدُني لأَنَّه سيَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه. ١٥جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي، ولِذٰلكَ قُلتُ لَكم، إِنَّه يأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه".
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"ارحَمْني يا أَللهُ ارحَمْني، فإِنَّ نَفْسي بِكَ اعتَصَمَت. بِظِلِّ جَناحَيكَ أَعتَصِم، إِلى أَن تَعبُرَ المُصيبَة" (مزمور ٥٧: ٢). ارحمنا، يا رب. فيك أبحث عن ملجأ، عن الأمان، في أيام الحرب، بل في كل يوم. فيك أبحث عن الحياة. وأرتفع فوق الأرض وفوق شر الإنسان. إليك ألتجئ لأبدأ الحياة الأبدية. خلِّص، يا رب، هذه الأرض، وهذه المنطقة، التي يعيث فيها الناس فسادًا، وأعطنا السلام. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
١٢لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم، ولٰكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها. ١٣فمَتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكم إِلى الحَقِّ كُلِّه، لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه، بل يَتَكَلَّمُ بِما يَسمَع، ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. ١٤سيُمَجِّدُني لأَنَّه سيَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه. ١٥جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي، ولِذٰلكَ قُلتُ لَكم، إِنَّه يأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه" (١٢-١٥).
في صميم حياة الله، في عمق حياة الله التي لا تُدرَك. يسوع يريد أن يقول أشياء كثيرة لرسلة، لكنهم لا يستطيعون أن يفهموا كل ما يقوله لهم. صاروا لا يدركون ما يسمعون. الكلام عالٍ، بعيد، أفكارهم ما زالت أفكار الناس. وهم لم يتبدلوا بعد. ما زالوا على الأرض، يحملون أحلامًا مسيحانية زمنية. يسوع إنسان، مسيح، وابن الله. لكنهم لا يفهمون كل هذه المعاني.
ونحن أيضًا لنا أوقات نختبر فيها العجز نفسه، في المسافة نفسها من الأزلي، الذي لا يُدرَك. "مَتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكم إِلى الحَقِّ كُلِّه". للرسل في هذه العشية، عشية الجمعة العظيمة، يوم الآلام، لم يكن الروح قد حلَّ عليهم بعد. – لنا، لي، اليوم، الروح جاء: لكني أحمل في ذاتي ثقل حرية الأرض، التي تبعدني عن نفسي وعن الروح وعن الحياة.
ما زال فيَّ أوقات، كما لو أن يسوع لم يأت، ولا الروح أتى. كما لو كنت وحدي على الأرض. من دون روح الحق.
"مَتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدَكم إِلى الحَقِّ كُلِّه" (١٣).
الآب والابن والروح القدس. الله واحد. آحَبَّ العالم، أحَبَّ خَلقَه. جاء يسوع المسيح، وهو والآب واحد. وعلَّمنا، ووعدنا بأن يزيدنا علمًا. وعدنا بأن يرسل إلينا روح الحق الذي يعلِّمنا الحقَّ كلَّه. قال يسوع لرسله، ويقول لنا اليوم: إني غلبت العالم. وهذا معنى تجاوز كل مسافة وكل فراغ فيَّ. يعني أني أرى أكثر مما أقدر أن أرى. وأن أدخل في ظلمات السر الذي لا يُرَى.
الله أعطاني. أرسل إليَّ روح الحق الذي لا أقدر أن أدركه. ما زلت في مرحلة الجهاد الحسن. الروح فيَّ هو الذي يقدر ويعمل فيَّ. وأنا ما زلت أتعلَّم كيف أستقبل ما يعطيني إياه الله.
"لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم، ولٰكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها" (١٢).
لا أقدر أن أحمل، لا أقدر أن آخذ، ما زلت في مرحلة لا أقدر فيها شيئا. يجب أن يملأني الروح، ويسود عليَّ ويفيض فيَّ الحياة الجديدة. الجهاد الحسن هو المعركة مع نفسي حتى أقدر أن أرى وأترك الروح يعمل فيَّ.
ربي يسوع المسيح، جئتَ إلينا، وأظهرت نفسك لنا. وعرَّفتنا بالآب. ثبِّتْنى في المقدرة على أن أحيا حياتك، بالرغم من كل المعارك التي يجب أن أخوضها حتى الآن على الأرض. أعطني أن أحيا معك، أن أحمل الصليب معك، وأن أموت على الصليب معك. وأن أبقى في حبك. آمين.
الأربعاء ١٣/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد السادس للفصح






