جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ - مرقس ١: ٢٩-٣٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها. "أفِضْ مَراحِمَكَ، يا مُخَلِّصَ المُعتَصِمينَ بيَمينِكَ مِنَ المُعْتَدين" (مزمور ١٧: ٧). ارحمنا، يا رب. إنّا نبتهل إليك: "أفِضْ مَراحِمَكَ، يا مُخَلِّصَ المُعتَصِمينَ بيَمينِكَ مِنَ المُعْتَدين". إنك تسهر علينا، يا رب. تريد الا يهلك منا أحد. وها الآلاف يهلكون، بهلاك الأرض، في غزة وكل فلسطين، على يد مستبدين ظالمين، في هذه الأرض. يا رب، أنت أبونا، أنت رجاؤنا، أعطنا خلاصك، وسلامك وعدلك في هذه الأرض التي قدًّستها أنت. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
٢٩ ولَمَّا خَرَجوا مِنَ المَجمَع، جاؤُوا إِلى بَيتِ سِمعانَ وأَندَراوس ومعَهم يَعقوبُ ويوحَنَّا. ٣٠وكانَت حَماةُ سِمعانَ §في الفِراشِ مَحمومة، فأَخبَروه بأَمرِها. ٣١فدنا مِنها فأَخَذَ بِيَدِها وأَنهَضَها، ففارَقَتْها الحُمَّى، وأَخَذَت تَخدُمُهم. ٣٢وعِندَ المَساء بَعدَ غُروبِ الشَّمْس، أَخَذَ النَّاسُ يَحمِلونَ إِلَيه جَميعَ المَرْضى والمَمْسوسين. ٣٣وَٱحتَشَدَتِ المَدينةُ بِأَجمَعِها على الباب. ٣٤فَشَفى كثيرًا مِنَ المَرْضى المُصابينَ بِمُختَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيرًا مِنَ الشَّياطين، ولَم يَدَعِ الشَّياطينَ تَتَكَلَّم لِأَنَّها عَرَفَتهُ. ٣٥وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّرًا، فخرَجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُناك. ٣٦فَٱنطَلَقَ سِمْعانُ وأَصْحابُه يَبحَثونَ عَنه، ٣٧فوَجَدوه. وقالوا له: «جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ». ٣٨فقالَ لَهم: «لِنَذْهَبْ إِلى مَكانٍ آخَر، إِلى القُرى المُجاوِرَة، لِأُبَشِّرَ فيها أَيضًا، فَإِنِّي لِهٰذا خَرَجْت». ٣٩وسارَ في الجَليلِ كُلِّه، يُبَشِّرُ في مَجامِعِهم ويَطرُدُ الشَّياطين.

نقرأ الإنجيل المقدس، ونتأمل.
أولا، يسوع يهتم لكل صغيرة وكبيرة. أعلموه عن حماة بطرس، معها حُمّة فشفاها: "وكانَت حَماةُ سِمعانَ في الفِراشِ مَحمومة، فأَخبَروه بأَمرِها. ٣١فدنا مِنها فأَخَذَ بِيَدِها وأَنهَضَها، ففارَقَتْها الحُمَّى، وأَخَذَت تَخدُمُهم" (٣٠-٣٢).
كل شيء في الإنسان له كرامة الإنسان. الإنسان كله من الله وكله له كرامته من خالقه وأبيه. وكل شيء فيه يجب أن يُقدَّس. وأن يعود إلى الله. كل شيء فيه، كل عاطفة، وفكرة وكلمة وعمل، له كرامة الإنسان المخلوق على صورة الله. امرأة مريضة في البيت، علم يسوع بذلك، فشفاها. كل إنسان له كرامة كل إنسان.
"فَشَفى كثيرًا مِنَ المَرْضى المُصابينَ بِمُختَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيرًا مِنَ الشَّياطين" (٣٤).
يسوع علَّم وشفى. وأنا تلميذه، قبلت أن أكمل عمله، أن أعلِّم وأخلِّص وأشفي. كم وكم في البشرية ينتظرون مُرسَلًا من الله يقدر أن يشفيهم. لنا، الأمر مستحيل. نحن لا نقدر. لا نقدر أن نشفي مرضًا، ولا حروبًا؟ مع أني تلميذ يسوع وأنا مرسل، ولي أيضًا، يسوع قال: أعطيكم كل سلطان أعطِيَ لي ... نحن أيضًا نسأل يسوع مثل التلاميذ الذين عجزوا عن إخراج الشيطان: لماذا لا نقدر أن نشفي وأن نخرج الشيطان؟ ... ويسوع يقول لنا كما قال للتلاميذ: هذا النوع لا يخرج إلا بالصوم والصلاة.
أي صوم وأي صلاة؟
مثل صلاة يسوع. واحد مع الآب. حيث يغيب الإنسان، ويعمل الله، القدير الصالح محب البشر.
"وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّرًا، فخرَجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُناك" (٣٥).
إنَّا نؤمن بيسوع المسيح وتبعناه. هذا يعني أن أكون مثله، في كل دقائق حياتي، فأكون قادرًا بقدرته. أحيا حياته، مع الآب، كل حياتي لا جزءًا منها فقط. كل شيء في حياتي، على الأرض، ومع يسوع المسيح. لا أكون أبدًا وحدي، لا أغرق أبدًا في شؤون الأرض، بل أكون دائمًا حرًّا من قيود الأرض، وأحيا حياتي مع أبي الذي في السماء.
يبدو الأمر صعبًا؟ يسوع المسيح الذي شفى الكثيرين، يشفيني أنا أيضًا ويرفعني إليه.
ربي يسوع المسيح، أريد أن أتبعك. أعطني القوة، زدني إيمانًا، أعطني أن أحيا بحياتك. آمين.
الأربعاء ١٤/١/٢٠٢٦ بعد الأحد الأول من السنة






