تأتي ساعةٌ يَظُنُّ فيها كُلُّ مَن يَقتُلُكم أَنَّهُ يُؤَدِّي للهِ عِبادة يوحنا ١٥: ٢٦- ١٦: ٤أ

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

يوحنّا ١٥/ ٢٦ومَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب، فهُو يَشهَدُ لي ٢٧وأَنتُم أَيضًا تَشهَدون لِأَنَّكُم مَعي مُنذُ البَدْء. يوحنّا ١٦/ ١قُلتُ لَكم هٰذه الأَشياءَ لِئَلَّا تَعثُروا. ٢سيَفصِلونَكم عن المَجامِع، بل تأتي ساعةٌ يَظُنُّ فيها كُلُّ مَن يَقتُلُكم أَنَّهُ يُؤَدِّي للهِ عِبادة. ٣وسَيَفعلونَ ذٰلك لِأَنَّهم لم يَعرِفوا أَبي، ولا عَرَفوني. ٤وقد قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشْياءَ لِتَذكُروا، إِذا أَتَتِ السَّاعَة أَنِّي قلتُها لَكم.

تأتي ساعةٌ يَظُنُّ فيها كُلُّ مَن يَقتُلُكم أَنَّهُ يُؤَدِّي للهِ عِبادة يوحنا ١٥: ٢٦- ١٦: ٤أ

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"اللَّهُمَّ ارتَفِعْ على السَّمَوات، ولْيَكُنْ مَجدُكَ على الأَرضِ كُلِّها" (مزمور ٥٧: ٦). ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، " ارتَفِعْ على السَّمَوات، ولْيَكُنْ مَجدُكَ على الأَرضِ كُلِّها"، ليكن مجدك على هذه الأرض المقدسة والمنطقة كلها المغرقة في الحروب. ليكن مجدك على الذين يقتلون، قاتلي البشر، كأن ضحاياهم ليسوا بشرًا وليسوا أبناءك. ليكن مجدك، يا رب، على أرضنا وليظهر عدلك ورحمتك فينا. قل كلمة واحدة وأظهر قدرتك في صانعي الحروب، وفي ظالمي البشر، وشتتهم وأوقف حروبهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"٢٦ومَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب، فهُو يَشهَدُ لي" (يوحنا ١٥: ٢٦).

يسوع المسيح، ابن الله، رضِيَ ألا يفهمه الناس وأن يضطهدوه، وأن يتألم ويموت، ليخلِّص الذين أحبهم، أي كل البشرية. كان يجب أن يتم كلام الأنبياء، الذين تنبأوا بإرادة الآب الذي جاء يسوع ليتمِّمَها. صار إنسانًا وتألم ومات على الصليب ليفدي البشرية ويصالحها مع الله. كذلك تلاميذه يكونون مثله. لكي يتألموا ويموتوا من أجل غيرهم، من أجل الإنسانية كلها. لكنَّ الإنسان وحده لا يقدر على ذلك. لهذا وعد يسوع رسله بأن يرسل إليهم الروح القدس. وبه يقدرون.

"ومَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب، فهُو يَشهَدُ لي". سيرسل إليهم الروح القدس، لأن الله وحده يقدر أن يخلِّص البشرية الخاطئة، الله وحده يغفر الخطايا. لهذا الرسل الذين أرسلهم يسوع ليكملوا عمله لا يقدرون حمل رسالته إلا بقدرة الروح القدس. قال لهم يسوع أيضا: إني أُعطِيت كل سلطان، وأعطيكم كل سلطان، لأسندكم في تتميم رسالتكم. وسأرسل إليكم الروح القدس، روح الحق، ليثبِّتَكم في رسالتكم.

نحن مخلِّصون للبشرة مع يسوع المسيح، ابن الله. يسوع سلَّمَنا كل سلطة لنخلِّص لا لنحكم وندين. نخلِّص فنخدم، فنعطي حياتنا من أجل الذين نحبُّهم، الذين أحبَّهم يسوع. بعد هذا الإرسال، لست لنفسي. أنا مرسل إلى غيري، إلى الجميع. لأخلِّص وأتألم وأبذل حياتي. كل مسيحي بمعموديته امتلأ بالروح القدس وجُعِلَ قادرًا على حمل رسالته، أي خلاص البشرية، كل واحد بحسب مكانه في جسد المسيح الذي هو الكنيسة. كل واحد، العلماني والمكرس والمرسوم، له مكانه ورسالته في جسد المسيح، بحسب ما يعطيه الروح أن يعمل.

لنحفظ هذا، لندرك هذا: الله الآب يرسل إلينا روحه القدوس، لنحمل رسالة، لنعرف أن لنا مكانًا في الكنيسة وفي مجتمع الناس. حياتنا رسالة، أيا كانت، ومهما كان موقعنا على أرض الناس. "ومَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب، فهُو يَشهَدُ لي".

"سيَفصِلونَكم عن المَجامِع، بل تأتي ساعةٌ يَظُنُّ فيها كُلُّ مَن يَقتُلُكم أَنَّهُ يُؤَدِّي للهِ عِبادة. ٣وسَيَفعلونَ ذٰلك لِأَنَّهم لم يَعرِفوا أَبي، ولا عَرَفوني. ٤وقد قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشْياءَ لِتَذكُروا، إِذا أَتَتِ السَّاعَة أَنِّي قلتُها لَكم" (يوحنا ١٦: ٢-٤).

يسوع أعطى كل سلطانه للرسل، وبواسطتهم أعطي لكل الذين يؤمنون به، وسبق وتنبأ لهم أنهم سيلقون الاضطهاد: تأتي ساعةٌ يَظُنُّ فيها كُلُّ مَن يَقتُلُكم أَنَّهُ يُؤَدِّي للهِ عِبادة"، مثل يسوع. ليس التلميذ أفضل من معلمه. درب الحياة هو درب الصليب. نحن تلاميذ ليسوع، لنفكر في معنى هذا الكلام في حياتنا اليومية، في علاقاتنا مع إخوتنا، من جهة نحن مرسلون لنخلِّصهم، ومن جهة أخرى، نحن مرسَلون لنتحمل الاضطهاد منهم.

أنا تلميذ ليسوع، أنا مسيحي، إذن تكون حياتي مثل حياة يسوع. أسير في الدرب نفسه، درب الصليب، أخلِّص وأنا نفسي أُخلَّص بالصليب. لنعرف هذا. لنربي أنفسنا حتى نحيا بحسب رسالتنا. "وقد قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشْياءَ لِتَذكُروا، إِذا أَتَتِ السَّاعَة أَنِّي قلتُها لَكم".

ربي يسوع المسيح. تواضعت فصرت إنسانًا مثلنا. ولما صرت إنسانا تممت مشيئة الآب، فمُتّ لتصالح البشرية مع الله، ثم ارسلتنا لنحمل نحن أيضًا الاضطهاد والموت لنكمل عملك، أي خلاص البشرية. املأ كنيستك، واملأني، بروحك حتى نبقى أمناء للرسالة التي عهدت بها إلينا. آمين

الاثنين ١١/٥/٢٠٢٦                  بعد الأحد السادس للفصح