أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني - يوحنا ١٦: ٥-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني - يوحنا ١٦: ٥-١١ ٥أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني، وما مِن أَحَدٍ مِنكُم يسأَلُني: إِلى أَينَ تَذهَب؟ ٦لا بَل مَلَأَ الحُزنُ قُلوبَكم لِأَنِّي قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء. ٧غَيرَ أَنِّي أَقولُ لَكُمُ الحَقّ: إِنَّه خَيرٌ لَكم أَن أَذهَب. فَإِن لَم أَذهَبْ، لا يَأتِكُمُ المُؤيِّد. أَمَّا إِذا ذَهَبتُ فأُرِسلُه إِلَيكُم. ٨وهو، مَتى جاءَ أَخْزى العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَة: ٩أَمَّا على الخَطيئة فَلِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بي. ١٠وأَمَّا على البِرّ فلِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب فلَن تَرَوني. ١١وأَمَّا على الدَّينونة، فَلِأَنَّ سَيِّدَ هٰذا العالَمِ قد دِين.

أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني - يوحنا ١٦: ٥-١١

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"أَدْعو الإِلٰهَ العَلِيَّ، الإِلٰهَ الَّذي أَتَمَّها علَيَّ" (٥٧: ٣). ارحمنا، يا رب. أدعوك، يا رب، أنت الإله العلي، أنت تحبنا، وتعمل كل شيء لتخلِّصنا. إنك تستجيب لنا، ولا تتركنا. بل تهدينا في الطرق الوعرة، وفي دروب الحرب المضنية. ونمُرُّ بأودية الموت المظلمة ناظرين إليك. وأنت تنظر إلينا وتسهر علينا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني، وما مِن أَحَدٍ مِنكُم يسأَلُني: إِلى أَينَ تَذهَب؟ لا بَل مَلَأَ الحُزنُ قُلوبَكم" (٥-٦).

ما زلنا نقرأ في هذه الأيام خطاب يسوع لرسله، في عشية موته. شعر الرسل بالموت في الجو، وكان يسوع أنبأهم أنه سيُسلَم إلى أيدي الرؤساء فيحكمون عليه بالموت ويقتلونه ثم يقوم في اليوم الثالث. وكانوا يرون موقف الرؤساء الذين كانوا يسعون لإلقاء القبض على يسوع. لكنهم لم يفهموا معنى ذلك كله. كانوا خائفين. ويسوع يكلِّمُهم الآن من غير أمثال. يكلِّمُهم عن الآب وعن الروح الذي سيرسله إليهم. كانوا حزانى وخائفين، ولم يجرؤوا على السؤال. فيليبس سأل وتوما. من الآب؟ كيف نطلبه؟ وما هي الطريق إليه؟

الرسل الآن على وشك أن يبدأوا مرحلة ثانية في حياتهم. المرحلة الأولى كانت مع يسوع، كان يعلِّمُهم. وتعلَّموا قيمًا أخرى لا يفهمها العالم. وهم تركوا كل شيء وتبعوا يسوع. والآن المرحلة الثانية، وحدهم، من غير حضور يسوع المادي، التي ستبدأ بعد موته وقيامته التي لم يكونوا يفهمونها بعد. من دون يسوع، مع روحه القدوس، ليكمِّلوا عمل يسوع.

"لِأَنِّي قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء. ٧غَيرَ أَنِّي أَقولُ لَكُمُ الحَقّ: إِنَّه خَيرٌ لَكم أَن أَذهَب. فَإِن لَم أَذهَبْ، لا يَأتِكُمُ المُؤيِّد. أَمَّا إِذا ذَهَبتُ فأُرِسلُه إِلَيكُم. ٨وهو، مَتى جاءَ أَخْزى العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَة: ٩أَمَّا على الخَطيئة فَلِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بي. ١٠وأَمَّا على البِرّ فلِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب فلَن تَرَوني. ١١وأَمَّا على الدَّينونة، فَلِأَنَّ سَيِّدَ هٰذا العالَمِ قد دِين" (٧-١١).

قال يسوع لرسله: خير لكم أن أذهب. أنا أنهيت مهمتي. وتمَّمْت مشيئة الآب. والآن عليكم أنتم أن تتمِّموها. يجب أن يكمِّل الروح تعليمكم، وينيركم، ويشرح لكم كل ما قلته لكم، حتى تقدروا أنتم بدوركم أن تكمِّلوا فداء العالم. حتى تبدأوا جهادكم الحسن وتغلبوا خطيئة العالم.

"وهو، مَتى جاءَ أَخْزى العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَة: ٩أَمَّا على الخَطيئة فَلِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بي".

قال يسوع لرسله: لا تخافوا فإني غلبت العالم. وأنتم أيضًا ستغلبون. سيكون الروح معكم، وبه تغلبون. المدعوون من العالم كثيرون والمختارون قليلون. الذين لا يريدون أن يروا سيدانون على خطيئتهم، ولأنهم رفضوا أن يفتحوا قلوبهم ليسوع المسيح، ابن الله. سيرون خطيئتهم. سيتوب بعضهم، وسيموت غيرهم في خطيئتهم. وسيرون البر الحقيقي، والشريعة الجديدة والحياة الجديدة، التي جاء يحملها يسوع إلينا.

والذين يُصِرُّون على رفضهم يدانون.

نحن كيف نقبل يسوع؟ كيف نقبل عطية الله، والحياة الجديدة؟ كيف ننتقل من رتابة أيامنا ولا مبالاتنا إلى نور واع مضيء وإرادة الخلاص لإخوتنا وأخواتنا؟ علَّمني يسوع وأرسلني أعلِّم.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أفهم، أن أرى. أن أحمل الصليب وأحمل الحياة الجديدة إلى كل إخوتي وأخواتي. آمين.

الثلاثاء ١٢/٥/٢٠٢٦                  بعد الأحد السادس للفصح