مثل الزارع – متى ١٣: ١٨-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَأَمَّا الَّذِي زرُعِ َفِي الأَرضِ الحَجِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي يَسمَعُ الكَلِمَةَ وَيَتَقَبَّلُهَا لِوَقتِهِ فَرِحًا، وَلَكِنْ لَا أَصلَ لَهُ فِي نَفسِهِ، فَلَا يَثبُتُ عَلَى حَالَةٍ. فَإذَا حَدَثَتْ شِدَّةٌ أَو اضطِهَادٌ مِن أَجلِ الكَلِمَةِ عَثَرَ لِوَقتِهِ" (٢٠-٢١).
.١٨. فاسمعوا أنتم مثل الزارع:
١٩. كل من سمع كلمة الملكوت ولم يفهَمْها، يأتي الشرير ويَخطَفُ ما زُرِعَ في قلبه: فهذا هو الذي زُرِعَ في جانب الطريق.
٢٠. وأما الذي زرُعِ َفي الأرض الحَجِرَة، فهو الذي يسمع الكلمة ويتقبَّلها لوقته فرِحًا،
٢١. ولكن لا أصلَ له في نفسه، فلا يثبت على حالة. فإذا حدثت شِدَّةٌ أو اضطهاد من أجل الكلمة عَثَرَ لوقته.
٢٢. وأما الذي زُرِعَ في الشوك فهو الذي يسمع الكلمة، ويكون له مِن هَمِّ الحياة الدنيا وفتنة الغنى ما يخنق الكلمة فلا تُخرِجُ ثمرًا.
٢٣. وأما الذي زُرِعَ في الأرض الطيِّبة، فهو الذي يسمع الكلمة ويفهمها فيُثمِرُ ويعطي بعضه مائة، وبعضه ستين، وبعضه ثلاثين.
يسوع يفسِّر مَثَلَ الزارع لتلاميذه.
"كُلٌّ مَن سَمِعَ كَلِمَةَ المــَلَكُوتِ وَلَم يَفهَمْهَا، يَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخطَفُ مَا زُرِعَ فِي قَلبِهِ: فَهَذَا هُوَ الَّذِي زُرِعَ فِي جَانِبِ الطَّرِيقِ " (١٩).
كلمة الله تُعطَى للجميع. البعض يقبلها ويجتهد ليفهمها ويعيش بحسبها. والبعض لا يُبدِي أيَّ اهتمام بها. لا يبذل أي جهد للبقاء في شؤون الله. "فيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخطَفُ مَا زُرِعَ فِي قَلبِهِ". يوجد شر فينا، ويوجد الشرير الذي يدفعنا إلى الشر، ويخدعنا. كيف نتحرَّر من الشرير؟ بأن نكون واعين انه موجود، وانه يخدعنا، ونحن ضعفاء، ويمكن أن ننخدع. نكون واعين ونصلِّي، ونقول: يا رب، ارحمني. ساعدني ونجني من الشرير، حتى أقبل كلمتك، واجعلها تثمر ثمرًا كثيرًا.
"وَأَمَّا الَّذِي زرُعِ َفِي الأَرضِ الحَجِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي يَسمَعُ الكَلِمَةَ وَيَتَقَبَّلُهَا لِوَقتِهِ فَرِحًا، وَلَكِنْ لَا أَصلَ لَهُ فِي نَفسِهِ، فَلَا يَثبُتُ عَلَى حَالَةٍ. فَإذَا حَدَثَتْ شِدَّةٌ أَو اضطِهَادٌ مِن أَجلِ الكَلِمَةِ عَثَرَ لِوَقتِهِ" (٢٠-٢١).
مؤمن ونيته صالحة. يريد ان يؤمن، لكن لا جذور لإيمانه. في أوقات الشدة، يقع. ينسى ما أعطاه الله. ويبقى وحده. وحده، من دون الله، لا يمكن أن يَثبُتَ في المعركة ضد الشرير. وفي الشدة يأخذ بالشكوى، وينسى الله، أباه، الذي أعطاه العطايا. مع أنه قبل الكلمة بفرح، لكنه لم يعمل شيئًا ليحتفظ بها. ولم يفهم قول يسوع: "من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني. ولم يفهم سر صليب يسوع. ففي المحن، بدلًا من أن يلجا إلى الله، ينفرد بنفسه ويبتعد عن الله. وكلمة الله تموت فيه.
"وَأَمَّا الّذِي زُرِعَ فِي الشَّوكِ فَهُوَ الَّذِي يَسمَعُ الكَلِمَةَ، وَيَكُونُ لَهُ مِن هَمِّ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِتنَةِ الغِنَى مَا يَخنُقُ الكَلِمَةَ فَلَا تُخرِجُ ثمرًا" (٢٢).
وهذا نوع آخر من المؤمنين. الله يعطيه. لكنَّ الكلمة تقع بين الشوك. القلب مليء بالهموم، وبالإغراءات أيضًا. ولا مكان لكلمة الله. مثقلون بالهموم، وحدنا، نرزح تحت الحمل، ولا نرى الله. نحن وحدنا مع همومنا. فمن يحررنا، إن كنا ننسى أن الله أبانا وهو ملجأنا الوحيد؟ وحدنا، كل شيء يرهقنا، ولا نعرف كيف نستقبل عطايا الله. ونظن أننا نقدر أن نعيش مع ما تعطينا الأرض. ولا نعلم أن الأرض صالحة ما زالت مرتبطة بالله خالقها، هو الذي صنعها صالحة. من دون الله، الشرير يحل محل الله سبحانه، ويخدعنا، بكل ما هو أصلا صالح في الأرض، إذ يمنعنا من أن نرى الله خالقنا وأبانا.
"وَأَمَّا الَّذِي زُرِعَ فِي الأَرضِ الطيِّبَةِ، فَهُوَ الَّذِي يَسمَعُ الكَلِمَةَ وَيَفهَمُهَا فَيُثمِرُ وَيُعطِي بَعضُهُ مِائَةً، وَبَعضُهُ سِتِّينَ، وَبَعضُهُ ثَلَاثِينَ" (٢٣).
وأخيرًا الأرض الطيِّبة. إنها تستقبل الزرع وتثمر ثمرًا كثيرًا. كيف نكون أرضًا طيِّبة؟ بأن نترك الله "يخلقنا" كل لحظة، ويصوغنا، ويهيؤنا للأوقات الصعبة. بأن نترك الله يملأنا بما هو حق، حتى لا نقع في شرك الشرير. ولهذا نعود إلى الحقيقة الأساسية: الله أبي، ويعطيني كل ما يلزمني. أنا، يجب أن أعرف هذا، ويجب أن أعرف أن حياتي علاقة مع الله. حياتي أصنعها مع الله، ولا أصنعها أنا وحدي. حياتي هي البقاء مع الله أبي، أن أطلب أن أراه وأن اسمعه. وفي كل خيرات الأرض التي يمكن أن تغريني، أرى الله خالقي، وأعرف أن كل شيء لله، ومن ثم آخذ خيرات الأرض من الله خالقها، وليس من الشرير.
ربي يسوع المسيح، مثل الزارع ينطبق علينا جميعًا. ينطبق عليَّ. أعطني أن أكون أرضًا طيبة، أعرف أن أستقبل عطية الله، وأعرف أن أثمر ثمرًا كثيرًا، لمجدك، ولخيري أنا لأزداد قربًا منك، ولخير كل إخوتي. آمين.
الجمعة ٢٨/٧/٢٠٢٣ الأسبوع ١٦ من السنة/أ






