بيت ساحور بلدة الرعاة الشهود الأوائل على ولادة يسوع له المجد موقع القيامة

الكاتب : موقع القيامة

بيت ساحور بلدة عربية تقع على مسافة كيلومتر واحد من مدينة بيت لحم، ويكاد العمران يتصل بينهما، ولولا وجود نواة قديمة للبلدة لعدت ضاحية من ضواحي بيت لحم. تجدها شمالاً خربة أم العصافير وخربة لوقا، ومن الشرق قريتا زعترة وابن عبيد. وأما من الجنوب فتحدها خربة بصّة الرومانسية. وتسمى بيت ساحور أيضاً “بلدة الرعاة” لأن الرعاة الذين بشروا بميلاد المسيح جاؤوا من هذه البلدة.

بيت ساحور بلدة الرعاة الشهود الأوائل على ولادة يسوع له المجد موقع القيامة

تبلغ مساحة بيت ساحور 300 دونم منها 128 دونماً للبلدة القديمة. وتقوم نواة البلدة على ربوة تتدرج في الارتفاع من حقل الرعاة تجاه مرتفعات بيت لحم فيما يعرف باسم أقدام الجبال حيث تتلاصق مساكن البلدة القديمة فلا يفصل بينها سوى أزقة ضيقة تقطعها إلى حارات صغيرة. وقلما ترتفع المباني في الجزء القديم من البلدة عن طبقتين. وكان هذا التجمع المتلاصق من المساكن في الماضي يخدم غرضين: الأول دفاعي في زمن الفوضى واضطراب الأمن، والثاني اقتصادي لاستغلال أكبر مساحة ممكنة من الأرض الصالحة للزراعة.
أما البلدة الحديثة فقد اتجهت نحو الشرق على محورين رئيسين: الأول محور جنوبي شرقي باسم شارع سطيح، والثاني محور شمالي شرقي باسم شارع الرعاة. وعلى طرفي كل منهما قامت البنايات الحديثة من الحجر الكلسي النقي. وتشير هذه المباني الجميلة إلى مدى تأثير البيئة في نمط مساكن المدينة، وإلى غنى أصحابها.


البلدة القديمة غنية بحاراتها القديمة وكنائسها التي تحيي أيام المسيحية الأولى
يعتقد البعض أن الاسم "بيت ساحور" مرتبط بالرعاة الذين يسهرون للفجر للعناية بقطيعهم، وهذا الاسم يتوافق مع قصة الميلاد بينما كان الرعاة في الحقل وظهر لهم الملاك ليبشرهم بميلاد يسوع. كأي مدينة فلسطينية، تعاني بيت ساحور من ظاهرة الهجرة، وخصوصا فئة الشباب المثقفين والمتعلمين الذين يهاجرون طلبا لحياة أفضل.

بمجرد التنزه في حارات البلدة القديمة لا يسعنا إلا أن نشعر بنبض الطاقة الموجودة فيها، من المباني المرممة التي تحولت إلى بيوت ضيافة لاستقبال السياح ومشاركتهم عادات وتقاليد المجتمع المحلي، وقرية الأشغال اليدوية التي تعكس الحرف التقليدية من خشب الزيتون والصدف، والأهم من ذلك طاقة الأهالي التي تمكنت من نقل هوية المدينة من جيل إلى آخر. كما تستضيف البلدة القديمة جملة من الفعاليات الدينية والمهرجانات الثقافية، منها احتفالات عيد الميلاد والفصح، مهرجان ليالي الرعاة ومهرجان الفقوس.

ومن أهم الكنائس المبنية على حقل الرعاة، وحقل راعوث، وبئر السيدة (المعروفة أيضًا باسم كنيسة بئر العذراء). تحمل هذه المنطقة قيمة دينية عميقة للحجاج المسيحيين، من حيث ذكرى الظهور الملائكي للرعاة، وقصة راعوث الموابية، ومرور السيدة العذراء من هنا.

تتمتع مدينة بيت ساحور بمكانة رفيعة في التاريخ المسيحي والروايات الكتابية، إذ ارتبط اسمها بالموقع الذي بشر فيه الملائكة الرعاة بميلاد السيد المسيح، مما رسخ مكانتها كوجهة رئيسية للسياحة الدينية والثقافية على حد سواء. ويُعتقد أن اسم “بيت ساحور”، والذي يعني “بيت السهر”، يعود إلى أصول كنعانية قديمة، بما يعكس الدور التاريخي الهام للرعي في هذه المنطقة.

جذور بيت ساحور تعود إلى العصر البرونزي كواحدة من أهم المدن التاريخية والدينية

تعود جذور بيت ساحور إلى العصر البرونزي، حوالي العام 3000 قبل الميلاد، حيث تشير الاكتشافات الأثرية إلى وجود آثارات كنعانية في كهوفها المنتشرة. كما كشفت الحفريات عن دلائل استيطان تعود إلى الحقبة الرومانية، من بينها بقايا معاصر زيتون تعود إلى فترة ميلاد السيد المسيح في مدينة بيت لحم المجاورة.

وتزخر بيت ساحور بعدد كبير من المعالم التاريخية والكتابية، بما في ذلك أطلال وآثار تعود للعصور الرومانية والبيزنطية والصليبية، التي تنتشر في مختلف أرجاء المدينة. وقد أسهمت احتفالات الألفية الثانية للميلاد في زيادة الاهتمام بترميم الإرث الثقافي للمدينة، حيث يشكل الحفاظ على مركزها القديم وتوسعته ركيزة أساسية في دعم وتطوير القطاع السياحي، وتعزيز مكانة بيت ساحور كواحدة من أهم المدن التاريخية والدينية في فلسطين.