بيان بشأن الهجوم على قرية الطيبة قضاء رام الله

نحن، أعضاء “صوت القدس من أجل العدالة”، نتحدث بصوت واحد لندين بأشد العبارات وأقواها الهجوم العنيف الذي شُنّ على قرية الطيبة الفلسطينية المسيحية مساء يوم الثلاثاء الماضي. وفقًا لشهادة الأب بشار فواضلة، كاهن رعية اللاتين في الطيبة، أقدم مستوطنون على إضرام النار عمدًا في مساحة واسعة من منطقة جبل المصيص المقابلة لمحطة الوقود.

بيان بشأن الهجوم على قرية الطيبة قضاء رام الله

وقد مُنعت طواقم الدفاع المدني الفلسطينية في البداية من الوصول إلى الموقع بذريعة عدم استكمال إجراءات التنسيق الأمني، مما أتاح للنيران أن تمتد وتهدد الأراضي والممتلكات المجاورة. وحين بادر شباب البلدة بجلب صهريج مياه لحماية قريتهم، جرى تطويقهم ومنعهم من قِبل المستوطنين. وتعرّض آخرون للاعتداء الجسدي، وأُلحقت أضرار بمركبتين، وسُرق هاتف محمول. والأشد خطورة من كل ذلك أنه جرى إطلاق النار الحيّ باتجاه أبناء المجتمع في ثلاث مناسبات منفصلة خلال هذه الأحداث.

ما جرى ليس حادثة معزولة. إنه حلقة في سلسلة متواصلة ومتصاعدة من عنف المستوطنين، عنفٌ يهدد الأرواح، ويدمّر الممتلكات، ويسعى إلى إرهاب مجتمع بأكمله لا ذنب له سوى وجوده على أرض أجداده. وما تعانيه الطيبة اليوم يعكس واقعًا مؤلمًا تشهده مناطق عديدة أخرى من الضفة الغربية، حيث تتواصل الاعتداءات على المجتمعات الفلسطينية وتتصاعد دون رادع.

تحتل الطيبة مكانة فريدة في التاريخ والهوية المسيحية، إذ تُعدّ آخر قرية فلسطينية مسيحية متكاملة متبقية في الضفة الغربية، وموطن أحفاد أوائل المؤمنين برسالة المسيح. أن يواجه هذا المجتمع في عام 2026 حرائق مفتعلة واعتداءات جسدية وإطلاق نار حيّ، لهو فضيحة أخلاقية تستوجب موقفا صريحًا من كل إنسان ومؤسسة تدّعي الدفاع عن الكرامة الإنسانية.

بوصفنا شهادة مسكونية متجذّرة في القدس، نطالب:

  • المجتمع الدولي والحكومات ذات النفوذ في المنطقة بمحاسبة مرتكبي أعمال عنف المستوطنين وفق أحكام القانون الدولي.
  • الهيئات الكنسية والمؤسسات المسيحية حول العالم بالوقوف في صفّ إخوتهم وأخواتهم في الطيبة، ورفع أصواتهم بوضوح وجرأة.
  • منظمات حقوق الإنسان بتوثيق هذه الانتهاكات والإبلاغ عنها دون إبطاء.
  • السلطات الإسرائيلية بالتحقيق الجدي في هذه الاعتداءات، وملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا، وضمان عدم تكرار منع طواقم الإطفاء من الوصول إلى مناطق الطوارئ في المجتمعات الفلسطينية.

لا يطلب أبناء الطيبة سوى ما يحق لكل إنسان: أن يعيشوا بسلام، وأن ينشأ أطفالهم بأمان، وأن يعتنوا بأرضهم دون خوف. هذا ليس مطلبًا سياسيًا، بل هو حق إنساني أصيل.

نقف إلى جانب الطيبة. ونقف مع كافة الآباء الأجلاء الذين يخدمون شعب الله فيها: فيها، ومع أبناء الطيبة جميعًا. ولن نصمت.

صوت القدس من أجل العدالة

غبطة البطريرك ميشيل صباح

سيادة المطران عطاالله حنا

سيادة المطران منيب يونان

وكافة اعضاء اللجنة

يونيو 2026