المطران يوسف متى يحتفل بأحد التجديدات في كنيسة سيدة البشارة في الناصرة
ترأس المطران يوسف متى، رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، القداس الإلهي في كنيسة سيدة البشارة في الناصرة، أول أمس الأحد 12 نيسان الجاري، وعاونه قدس الأب باسيليوس بواردي كاهن الرعية. وقال سيادة المطران متى في عظته: إننا انتظرنا هذا الاحتفال وهذا الفرح وهذا النور الذي برز وشعّ من قبر المسيح، هذا القبر الذي هو علامة محبة الله لكل إنسان، هذا القبر الذي أصبح ليس للموت، وإنما للحياة. ونحن اليوم، وبعد مرور أسبوع لا زلنا مع هذه الشهادات لحدث القيامة، لهذا الحدث الخلاصي، الذي فيه شفاء للنفس والجسد معا.
وأضاف أن يسوع عندما قام أقام معه الطبيعة البشرية، طبيعة كل شخص منا. هذه الطبيعة التي حملت الرمز بنزول المسيح إلى الجحيم، بإمساكه يد آدم وحواء ليرفعهم، فكان هو آدم الجديد، الذي أعطى البشرية الجديدة، حياة جديدة، ورجاء جديدا. أن لا سلطان للموت بل للحياة الجديدة مع المسيح. لأن من آمن بالمسيح، حتى وإن مات جسديا فهو حي في المسيح القائم من بين الأموات. هذه الشهادات وإن تعددت تبقى لنا مثالا، ونحن اليوم شهود على هذه القيامة بحضورنا واشتراكنا في الأسرار الإلهية، خصوصا سر القربان الأقدس، وفيه يدخل المسيح إلى قلب وحياة كل إنسان. لنعلن أنه هو الرب هو الإله، هو المخلص هو الألف والياء، هو البداية لحياتنا، باسمه تعمدنا، وباسمه سنغادر هذا العالم على رجاء الحياة الأبدية لنلتقيه في المجد الذي وعدنا فيه.
وأشار سيادته إلى أن هذا هو أحد توما، أحد التجديدات، هناك شهادة عميقة هي رسالة لكل منا، أنت أيها المؤمن، تستطيع أن تعمل الكثير وتعمل المعجزات أيضا، لأن المسيح فيك موجود وفاعل وحي. كما كان التلاميذ عندما يسيرون كان المرضى والمتعبون يلمسون ثوبهم، لأن المسيح فيهم، فمن خلال المسيح يمكنهم الشفاء، وأنت كذلك. الذي تحمل اسم المسيح، والذي تؤمن بقوة السيد المسيح والذي تعيش المسيح في حياتك، تستطيع أن تعمل أكثر من هذا. وهذا ما قاله السيد المسيح لكل شخص آمنوا، تستطيعون أن تعملوا أكثر مني، تستطيعون أن تقولوا للجبل انتقل من هنا إلى هنا فينتقل، تدوسون الحيات والعقارب لأننا نؤمن بقوة المسيح.

وتابع صاحب السيادة قوله، هذا هو أحد التجديدات، الذي نجدد فيه إيماننا بالمسيح بعد أن سرنا معه كل هذه الفترة، وخصوصا فترة الآلام المقدسة، أينا كم عانى لأجلنا، لأجل كل واحد منا، وكم أحبّنا حبًّا لا ينتهي. إذ أسلم حياته لأجلنا، نجدد علاقتنا به، أن نكون على مثال التلاميذ الذين فرحوا كما يقول الإنجيل، عندما شاهدوا الرب. ويدخل من الأبواب وهي مغلقة، أي أن نتحدى كل حاجز يعترضنا. لكي يدخل إلى حياتنا ومجتمعنا وعملنا وعائلاتنا وفكرنا وقلبنا وعقلنا، لكي تكون حاملا فعلا اسم المسيح بشكل حقيقي. وأكيد يسوع في هذا اليوم المبارك، كما في الخميس العظيم المقدس، وهو خميس الأسرار، أعطى الكنيسة هذه القوة والسلطان، إن كان من خلال سر الإفخارستيا أو المعمودية، أو سر التوبة، وسلطان بحل الخطايا. وقد سمعنا في إنجيل اليوم: خذوا الروح القدس، هذا هو الكهنوت، وهذه هي الخدمة لأجل المؤمنين. كل من غفرتم خطاياه غفرت، وكل من أمسكتم خطاياه أمسكت. هذا هو السلطان الذي لا نفهمه أحيانا، يأتي من المسيح عبر الكاهن إلى المؤمنين، هذا السر العظيم، الذي هو سر الخلاص، وأودعه يسوع في التلاميذ والرسل وكل من أتى بعدهم بسر الكهنوت من أساقفة وكهنة وغيرهم. وانتم أيضا لديكم مسؤولية أن تكونوا مبشرين كما كان التلاميذ لأنكم تشاركون المسيح في الحياة في البشارة.


وخلص إلى القول، في هذا الأحد المبارك، أحد التجديدات نطلب من الرب الإله أن يكون معنا وأن يدخل حياتنا رغم الأبواب الكثيرة التي تعيق دخوله إلينا، من شك ومرض وضعف بشري، من حسد وكراهية وأمور كثيرة أخرى، فهذه كلها أبواب تمنع المسيح من الدخول إلى حياتنا. يسوع يريد أن يدخل حياتك، فافتح له الباب، كما فتح له التلاميذ وكل من آمن بقيامته يكون معك ويغير حياتك، إلى الأفضل، فتكون أنت فعلا نور حقيقي كما أرادك المسيح أن تكونوا أنتم نور العالم. ومن يتبعكم لا يمشي في الظلام، أنتم نور العالم، من سمع منكم فقد سمع مني، أنتم نور العالم من حفظ وصاياكم فقد حفظ وصاياي. وكل شخص من هو مسيح آخر يجب أن يعكس في حياته محبة المسيح ورحمته وخلاصه.
وبعد القداس الإلهي قدم سيادة راعي الأبرشية التهاني بالفصح المجيد للكنائس الأرثوذكسية والقبطية في الناصرة، بمشاركة الأب بواردي والمجلس الرعوي، وشخصيات من الرعية.









