القديسة مرتا ومريم ولعازر - لوقا ١٠: ٣٨-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"كَانَتْ مَرتَا مَشغُولَةً بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الخِدمَةِ، فَأَقبَلَتْ وَقَالَتْ: يَا رَبّ، أَمَا تُبَالِي أَنَّ أُختِي تَرَكَتْنِي أَخدِمُ وَحدِي؟ فَمُرْهَا أَن تُسَاعِدَنِي" (٤٠)."فَأَجَابَهَا الرَّبّ: مَرتَا، مَرتَا، إنَّكِ فِي هَمٍّ وَارتِبَاكٍ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، مَعَ أنَّ الحَاجَةَ إلَى أَمرٍ وَاحِدٍ. فَقَد اختَارَتْ مَريَمُ النَّصِيبَ الأَفضَلَ، وَلَن يُنزَعَ مِنهَا" (٤١-٤٢).
٣٨. وبينما هم سائرون، دخل قرية، فأضافته امرأة اسمها مرتا.
٣٩. وكان لها أخت تُدعَى مريم، جلَسَتْ عند قدَمَيْ الرب تستمع إلى كلامه.
٤٠. وكانت مرتا مشغولة بأمور كثيرة من الخدمة، فأقبلت وقالت: يا رب، أما تبالي أن أختي تركتني أخدم وحدي؟ فمُرْها أن تساعدني.
٤١. فأجابها الرب: مرتا، مرتا، إنك في هَمٍّ وارتباك بأمور كثيرة،
٤٢. مع أن الحاجة إلى أمر واحد. فقد اختارت مريم النصيب الأفضل، ولن يُنزَعَ منها.
اليوم عيد القديسة مرتا، وأختها مريم وأخيها لعازر، عائلة صديقة للرب. سمعوا كلام يسوع، كما سمعته جموع كثيرة، في ذلك الزمن. لكن في هذه العائلة، كلمة الله أحدثت تبديلًا، أدخلت كل أعضائها في الملكوت، وجعلتهم قريبين من يسوع، كلمة الله الأزلي.
"وَبَينُمَا هُم سَائِرُونَ، دَخَلَ قَريَةً، فَأَضَافَتهُ امرَأَةٌ اسمُهَا مَرتَا" (٣٨).
قبَلَ يسوع بسرور صداقة العائلة. وقَبِلَ الدعوة إلى الطعام معهم. وهو، من جهته، أعطاهم كلمة الله، كلمة الحياة، التي بدَّلَتْهم تبديلًا، وجعلتهم قريبين من الله، وقادرين على رؤية الله وسماع كلمته.
زيارة كاهن الرعية للعائلات، هي من أنجع الوسائل لتبليغ كلمة الله للناس. فتكون كل العائلة مجتمعة، الصغار والكبار، تصغي إلى كاهن رعيتها، كما كانت الجموع في زمن يسوع تصغي إلى يسوع. زيارة العائلات، الاقتراب من أبناء الرعية، بكل أنواع النشاطات، ولا سيما باللقاء مع العائلات. هذا ما يقوله عيد اليوم. الحديث عن الله للعائلة، أن يصير الله حاضرًا في العائلة، في كل شؤونها الأرضية، في أفراحها وهمومها وصعابها. بكلمة الله.
"كَانَتْ مَرتَا مَشغُولَةً بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الخِدمَةِ، فَأَقبَلَتْ وَقَالَتْ: يَا رَبّ، أَمَا تُبَالِي أَنَّ أُختِي تَرَكَتْنِي أَخدِمُ وَحدِي؟ فَمُرْهَا أَن تُسَاعِدَنِي" (٤٠).
هذا ما يحدث اليوم أيضًا، في زيارة كاهن الرعية للعائلات. ربة العائلة، وآخرون معها، تغيب في المطبخ، لتُعِدَّ ما يلزم للضيافة. مرتا غير راضية بأن تبقى وحدها لتُعِدَّ الطعام. فطلبت من يسوع أن يقول لأختها مريم أن تذهب لمساعدتها...
"فَأَجَابَهَا الرَّبّ: مَرتَا، مَرتَا، إنَّكِ فِي هَمٍّ وَارتِبَاكٍ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، مَعَ أنَّ الحَاجَةَ إلَى أَمرٍ وَاحِدٍ. فَقَد اختَارَتْ مَريَمُ النَّصِيبَ الأَفضَلَ، وَلَن يُنزَعَ مِنهَا" (٤١-٤٢).
أعادها يسوع إلى ما هو ضروري. أمر واحد فقط. وهو النصيب الأفضل، وهو الإصغاء إلى يسوع. وفي زيارة كاهن الرعية للعائلة، أيضًا أمر واحد ضروري، أن يبلِّغَ كلمة الله، أن يضع كلمة الله في الحياة اليومية لجميع أعضاء العائلة. وللعائلة، أمر واحد ضروري، وهي تنتظره من كاهن رعيتها حين يزورها: كلمة الله.
الإصغاء إلى كلمة الله. قراءة كلام الله في الإنجيل. والتأمل فيها، وتطبيقها على مختلف أحداث الحياة. النصيب الأفضل، الحياة الأفضل، هو الإصغاء إلى ما يقول الله، كما يقول صاحب المزامير: "إني أسمع ما يقول الله". إنه يقول سلام، يقول: محبة لله وللإخوة، يقول نور حتى في أصعب الحالات.
ربي يسوع المسيح، مريم، أخت مرتا ولعازر، اختارت النصيب الأفضل وهو أن تستمع لك، فقط. علِّمْنا، علِّمْني أن أستمع لك وأن أنير كل حياتي بكلمتك. آمين.
السبت ٢٩/٧/٢٠٢٣ الأسبوع ١٦ من السنة/أ





