الحصاد كثير ولكن العملة قليلون - لوقا ١٠: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
اذهَبُوا! فَهَاءَنَذَا أُرسِلُكُم كَالحِملَانِ بَينَ الذِّئَابِ. لَا تَحمِلوُا كِيسَ دَرَاهِمَ، وَلَا مِزوَدًا وَلَا حِذَاءً، وَلَا تُسَلِّمُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَحَدٍ" (٣-٤).."لَا تَحمِلوُا كِيسَ دَرَاهِمَ، وَلَا مِزوَدًا وَلَا حِذَاءً، وَلَا تُسَلِّمُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَحَدٍ".
١. وبعد ذلك، أقام الرب اثنين وسبعين تلميذًا آخرين، وأرسلهم اثنين اثنين يتقدَّمونه إلى كل مدينة أو مكان أوشك هو أن يذهب إليه.
٢. وقال لهم: الحصاد كثير ولكن العملة قليلون، فاسألوا رب الحصاد أن يرسل عملة إلى حصاده.
٣. اذهبوا! فهاءنذا أرسلكم كالحملان بين الذئاب.
٤. لا تحملوا كيس دراهم، ولا مزودًا ولا حذاءً، ولا تسلِّموا في الطريق على أحد.
٥. وأي بيت دخلتم، فقولوا أولًا: السلام على هذا البيت.
٦. فإن كان فيه ابن سلام، فسلامكم يحِلُّ به، وإلَّا عاد إليكم.
٧. وأقيموا في ذلك البيت تأكلون وتشربون مما عندهم، لأن العامل يستحِقُّ أجرته، ولا تنتقلوا من بيت إلى بيت.
٨. وأية مدينة دخلتم وقبلوكم، فكلوا ممـَّا يُقدَّم لكم.
٩. واشفوا المرضى فيها وقولوا للناس: قد اقترب منكم ملكوت الله.
١٠. وأية مدينة دخلتم ولم يقبلوكم فاخرجوا إلى ساحاتها وقولوا:
١١. حتى الغبار العالق بأقدامنا من مدينتكم ننفضه لكم. ولكن اعلموا بأن ملكوت الله قد اقترب.
١٢. أقول لكم: إن سدوم سيكون مصيرها في ذلك اليوم أخف وطأة من مصير تلك المدينة.
"اذهَبُوا! فَهَاءَنَذَا أُرسِلُكُم كَالحِملَانِ بَينَ الذِّئَابِ. لَا تَحمِلوُا كِيسَ دَرَاهِمَ، وَلَا مِزوَدًا وَلَا حِذَاءً، وَلَا تُسَلِّمُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَحَدٍ" (٣-٤)..
"هَاءَنَذَا أُرسِلُكُم". مُرسَلون. مدعُوُّون ومُرسَلُون. قَبِلْنا عطية الإيمان، لا لأنفسنا فقط، بل لأنفسنا ولغيرنا. كل ما يعطينا إياه الله، فإنه يُعطِيه لنا ولنُعطِيَه لكل إخوتنا. أعطانا عطية الإيمان، فصرنا لا نوجد لأنفسنا، بل لله الذي دعانا، وأعطانا، وأرسلنا إلى غيرنا. الحصاد كثير. كل البشرية. وكل من نلقاهم في حياتنا. أنا مُرسَل. إذن أنا لست لنفسي، بل لله ولكل إخوتي الذين أرسلني الله إليهم.
"هَاءَنَذَا أُرسِلُكُم"، لنتذكر هذا دائمًا: نحن مُرسَلون، نحمل رسالة، وأُعطِينا عطية لنُعطِيَها لإخوتنا. أُرسِلْنا لنعلِّم الإيمان، والمحبة، ولنضع الرجاء في قلوب الناس. أُرسِلْنا لنعرِّفَ بيسوع المسيح، الوديع والمتواضع القلب، فيه يجد المتعبون والمعذَّبون في الأرض راحتهم. يسوع أحبني، وأحب كل واحد وواحدة منا، حتى بذل حياته على الصليب من أجلنا.
نحن مُرسَلُون، كلنا، كهنة، ورهبانًا وراهبات، ومكرسين، وعلمانيين... وبهذا تتخذ الحياة معنى آخر. مُرسَلون، والله هو الذي يُرسِلُني.
"أُرسِلُكُم كَالحِملَانِ بَينَ الذِّئَابِ". رسالتنا ليست دائمًا سهلة. الحصاد ليس سهلًا. يمكن أن نلاقي ذئابًا، وعلينا أن نبقى حملانًا، مثل يسوع الذي لاقى معارضين، عارضوه حتى حكموا عليه بالموت. ويسوع يقول: لا تخافوا من الذئاب. هم أيضًا جزء من الحصاد، وربُّ الحصاد هو الله، الصالح، والمـُحِبّ والقدير، والذي يدعو الجميع إلى الحياة.
والذئاب هي أيضا كل أنواع الصعوبات التي يمكن أن ألاقيها من قبل الناس، من قبل إخوتي الأقربين إليَّ أحيانًا. والصعوبات هي أيضا من نفسي، هي كل شرٍّ يمكن أن يكون فيَّ.
"لَا تَحمِلوُا كِيسَ دَرَاهِمَ، وَلَا مِزوَدًا وَلَا حِذَاءً، وَلَا تُسَلِّمُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى أَحَدٍ".
حِملانٌ بين الذئاب. الحصاد صعب. ومع ذلك، لا تتكلوا على الناس، ضعوا ثقتكم في الله الذي يرسلكم فقط. لا تأخذوا معكم شيئًا لتدافعوا عن أنفسكم، رسالتكم هي دفاعكم. ولا تهتموا لأن تأخذوا مالًا، ولا أصدقاء على الطريق، ولا تتوقَّفُوا مع أحد لغرض آخر غير الرسالة. كلكم للرسالة، كل ما فيكم هو لله. لله الذي دعاني وأرسلني وأعطاني، أُعطِي كل شيء لله، أُعطِيه إذ أُعطِي إخوتي.
مدعُوُّون ومُرسَلُون. هذه هي الحياة. كل شيء في الحياة هو من أجل الحصاد، كل شيء لله. هل هذا صحيح فيَّ؟ لنجتهد حتى يكون هذا صحيحًا فينا: مدعُوِّين ومُرسَلين إلى الحصاد الكثير. كثيرون هم الذين بحاجة إلينا. كثيرون، خلاصهم متوقِّف علينا. لنُدرِكْ مسؤوليتنا. ولْنُعطِ إخوتنا الحياة التي أعطانا الله إياها.
ربي يسوع المسيح، شكرًا لكل ما أعطيتني. أعطني أيضًا أن أعرف أن آخذ ما تعطيني، وأن أحمل رسالتي: أن أُعطِي إخوتي ما أَعطَيْتَني. آمين.
الخميس ٥/١٠/ ٢٠٢٣ الأسبوع ٢٦ من السنة/أ





