يسوع يُكمِل الشريعة، والتقاليد - متى ٥: ٣٨-٤٢ ٣٨.

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"فَلَمَّا قَالَ يَسُوع هَذَا الكَلَامَ، لَطَمَهُ وَاحِدٌ مِن الحَرَسِ كَانَ بِجَانِبِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَهَكَذَا تُجِيبُ عَظِيمَ الكَهَنَةِ؟ أَجَابَهُ يَسُوع: إنْ كُنْتُ أَسَأْتُ فِي الكَلَامِ، فَبَيِّنْ الإسَاءَةَ. وَإِنْ كُنْتُ أَحسَنْتُ فِي الكَلَامِ، فَلِمَاذَا تَضرِبُنِي؟ (٢٢-٢٣).

يسوع يُكمِل الشريعة، والتقاليد - متى ٥: ٣٨-٤٢  ٣٨.

 

٣٨. سمعتم أنه قيل: العين بالعين والسِنُّ بالسِنّ.

٣٩. أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشرير، بل من لطمك على خدِّكَ الأيمن فَاعرِض له الآخر. 

٤٠. ومن أراد أن يحاكمك ليأْخُذَ قميصك، فَاترُكْ له رداءك أيضًا. 

٤١. ومن سخَّرَكَ أن تسير معه ميلًا واحدًا. فسِرْ معه ميلَيْن. 

٤٢. من سألك فأعطِهِ، ومن استقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه.

 

        يسوع يُكمِل الشريعة، والتقاليد. "سَمِعْتُم أنَّهُ قِيلَ: العَينُ بِالعَينِ، وَالسِنُّ بِالسِّنّ. أَمَّا أنَا فَأَقُولُ لَكُم..." (٣٨-٣٩).

        كان قانون الثأر، الرد على الشر بالشر، العين بالعين والسن بالسن. يسوع يقول عكس ذلك. وأعطانا بعض الأمثلة التي يجب أن نفهم جوهرها، ولا نبقى عند الحرف فيها. الجوهر هو: كونوا دائمًا مستعِدّين للمغفرة، والمصالحة، وإن لزمت التضحية بشيء هو لكم، فضحُّوا به، من أجل إعادة العدل والخير.

قال يسوع: "لَا تُقَاوِمُوا الشِّرِيرَ، بَل مَن لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيمـَنِ فَأَعرِضْ لَهُ الآخَرَ" (٣٩). 

ملاحظة على هذا المثل: بسوع نفسه لم يقدِّمْ خده الآخر، لما ضربه أحد الحَرَسِ عند رئيس الكهنة. بل أوقفه يسوع، وقال له: لماذا تضربني؟ جاء في إنجيل يوحنا:

        "فَلَمَّا قَالَ يَسُوع هَذَا الكَلَامَ، لَطَمَهُ وَاحِدٌ مِن الحَرَسِ كَانَ بِجَانِبِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَهَكَذَا تُجِيبُ عَظِيمَ الكَهَنَةِ؟ أَجَابَهُ يَسُوع: إنْ كُنْتُ أَسَأْتُ فِي الكَلَامِ، فَبَيِّنْ الإسَاءَةَ. وَإِنْ كُنْتُ أَحسَنْتُ فِي الكَلَامِ، فَلِمَاذَا تَضرِبُنِي؟ (٢٢-٢٣).

الأمثال الأخرى كذلك، التي ذكرها يسوع: الرداء والقميص، والسير ميلًا واحدًا أو ميلين، وإعطاء القرض طوعًا. جوهر المعنى في كل هذه الأمثلة: كن مستعدًّا لعمل الخير، وللمصالحة، وللعطاء للقريب.

        بكل هذا نعود إلى الوصية الأولى والكبرى: أحبب الله وأحبب قريبك حبك لنفسك.

        والمحبة تعني عمل الخير لمن نحب ومن لا نحِب، ومقاومة كل شر في الذين جعلوا أنفسهم أعداء ومعتدين.

ففي المحبة أمران، عمل الخير. ومقاومة كل شر. ومن ثم، الذي يحِبّ يوقف الإساءة الموجهة إليه أو إلى غيره.  لا بوسائل الشر، بل بطرق الخير. في الحالات الفردية، وفي الحالات العامة، مثل الحروب.

        في الحالات الفردية، محبة القريب تعني أن ترى في قريبك أخًا لك، وابنًا لله. إن أساء إليك أخوك، إن أساء إليك أو إلى غيرك، يجب أن توقف الشر الذي يعمله. ولا ترد على الشر بالشر، بل رُدَّ على الشر بالخير، وبالخير أصلح الشر والظلم، مهما كان مصدره.

        وفي الحروب، تبقى روح المصالحة هي الأولى، ولو أن الشعوب لها قوانينها وتقاليدها فيها. تلميذ يسوع المسيح، يبقى أمينًا ليسوع المسيح في كل الظروف، يُحِبّ كما أن يسوع يُحِبّ. وفي الوقت نفسه يبقى أمينًا لشعبه، وهذا ممكن. لأن مقاومة الشر واجب محبة، تجاه صانع الشر نفسه، كما قلنا، لشفائه من علة فيه، وواجب محبة لكل أخ مظلوم.

        المسيحي يحِبّ، ويرى الله، خالقًا وأبًا في كل أبنائه، في كل الظروف. هذه الرؤية ترشده في كل علاقاته مع كل إخوته، حتى عندما يقاوم الشر والظلم. المسيحي يحب كل إخوته، ويدافع عن حقوقهم وعن حقوقه هو أيضًا.

        هذه المحبة قوة في المسيحي، ليبقى هو نفسه في الخير وفي جميع حقوقه، وليجد الطرق اللازمة لمقاومة كل شر وظلم. بقوة المحبة والمغفرة، يمكنه أن يصلح ويعيد لنفسه، ولكل إخوته، كل ما منحهم الله من حقوق.

        ربي يسوع المسيح، أعطيتنا وصية المحبة. علِّمْنا أن نحِبَّ بمثل حُبِّك، وأن ندافع عن القريب، وعن أنفسنا. علِّمْنا أن نقاوم الشر والظلم، لنصلح ونعيد الكرامة التي أعطيتها لكل إنسان. آمين.

الاثنين ١٩/٦/٢٠٢٣                              الأسبوع ١١ من السنة/أ