البحث عن يسوع - يوحنا ٦: ٢٢-٢٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"فَأَجَابَهُم يَسُوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُم ... لَا تَعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَفنَى، بَل اعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَبقَى فَيَصِيرُ حَيَاةً أَبَدِيَّةَ، ذَاكَ الَّذِي يُعطِيكُمُوهُ ابنُ الإنسَانِ فَهُوَ الَّذِي ثَبَّتَهُ الآبُ الله نَفسُهُ، بِخَتمِهِ" (٢٦-٢٧).

البحث عن يسوع - يوحنا ٦: ٢٢-٢٩

 

٢٢. وفي الغد، رأى الجمع الذي بات على الشاطئ الآخر أن لم يكن هناك إلا سفينة واحدة، وأن يسوع لم يركبها مع تلاميذه، بل ذهب التلاميذ وحدهم، 

٢٣. على أن بعض السفن وصلت من طبرية إلى مكان قريب من الموضع الذي أكلوا فيه الخبز، بعد أن شكر الرب. 

٢٤. فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هناك، ولا تلاميذه، ركبوا السفن وساروا إلى كفرناحوم يطلبون يسوع. 

٢٥. فلما وجدوه على الشاطئ الآخر قالوا له: رابي، متى وصلت إلى هنا؟ 

٢٦. فأجابهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: أنتم تطلبونني، لا لأنكم رأيتم الآيات: بل لأنكم أكلتم الخبز وشبعتم.

 ٢٧. لا تعملوا للطعام الذي يفنى بل اعملوا للطعام الذي يبقى فيصير حياة أبدية ذاك الذي يعطيكموه ابن الإنسان فهو الذي ثبته الآب الله نفسه، بختمه.

. ٢٨. قالوا له: ماذا نعمل لنقوم بأعمال الله؟

 ٢٩ فأجابهم يسوع: عمل الله أن تؤمنوا بمن أرسل.

 

"وَسَارُوا إلَى كَفَرنَاحٌوم يَطلُبُونَ يَسُوع" (٢٤).

نحن في الفصل السادس من إنجيل القديس يوحنا، بعد معجزة تكثير الخبز.  ذهب يسوع وتلاميذه، بعد المعجزة، إلى مكان آخر، حول البحيرة. فسارت الجموع تبحث عنه. رأوا المعجزة، فأرادوا أن يتبعوه. رأوا وقبلوا النعمة التي أُعطِيَت لهم. فيريدون أن يبقوا مع يسوع. لم يكونوا يعرفون من هو يسوع بعد، لكنهم رأوا ما صنع، وانفتح قلبهم له.

البحث عن يسوع.

نحن أيضًا قرأنا الإنجيل، ونعرف من هو يسوع. قرأنا وتأملنا في المعجزات وفي كلام يسوع. وأكثر من ذلك، آمنَّا بالصليب والموت والقيامة. وأعطانا يسوع أن نعرف من هو وأن نؤمن به. السؤال: هل نحن معه؟ هل نبحث عنه؟ لنسمعه، لنعرفه معرفة أفضل؟ هل نبحث عنه حتى لا نفقده، حتى لا نفقد أنفسنا، إذا صرنا وحدنا، من دونه؟

"فَأَجَابَهُم يَسُوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُم ... لَا تَعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَفنَى، بَل اعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَبقَى فَيَصِيرُ حَيَاةً أَبَدِيَّةَ، ذَاكَ الَّذِي يُعطِيكُمُوهُ ابنُ الإنسَانِ فَهُوَ الَّذِي ثَبَّتَهُ الآبُ الله نَفسُهُ، بِخَتمِهِ" (٢٦-٢٧).

نحن، هل نبحث عن يسوع، أم عن العجائب؟ هل نبحث عن يسوع وعن شؤون الله، أم عن شؤون الأرض؟ لأننا قادرون أن نحوِّل حتى دعوتنا الأولى، إلى أمر آخر، غير شؤون الله. قد نحوِّلها إلى مجد باطل، إلى تملُّك في الأرض... الله دعانا، وسمعنا النداء. وقلنا: نعم، يا رب، أومن، وأتبعك. لكنَّا لسنا دائمًا أمناء لإيماننا. إنّا لا نبحث دائمًا عن الله، قد يكون بحثنا أحيانًا عن أنفسنا.

هنا أيضًا فحص الضمير ضروري. ضروري أن نبقى في حالة فحص الضمير، حتى نعرف أين نحن. حتى نعود دائمًا إلى ما نحن، ونعود إلى دعوة الله لنا.

قال لنا يسوع: " لَا تَعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَفنَى، بَل اعمَلُوا لِلطَّعَامِ الَّذِي يَبقَى فَيَصِيرُ حَيَاةً أَبَدِيَّةَ، ذَاكَ الَّذِي يُعطِيكُمُوهُ ابنُ الإنسَانِ فَهُوَ الَّذِي ثَبَّتَهُ الآبُ الله نَفسُهُ، بِخَتمِهِ". اعملوا، لا لهذه الأرض، بل للطعام الذي يبقى. صنَعَنا الله لنعيش على الأرض، لكنه صنعنا أيضًا، في الوقت نفسه، للحياة الأبدية. هل نعرف هذا؟ ونعمل به؟ هل تنطبق حياتنا على هذه الحقيقة؟

"قَالُوا لَهُ: مَاذَا نَعمَلُ لِنَقُومَ بِأَعمَالِ الله؟" (٢٨)

نحن أيضًا، لنبقَ ساهرين، عارفين مَن نحن، ما آمنَّا به، ولنسألْ يسوع: "مَاذَا نَعمَلُ لِنَقُومَ بِأَعمَالِ الله؟" طرحُ السؤال يضعنا على الطريق الصحيح، إنه يبقينا مع يسوع، مع حقيقة أنفسنا، التي هي النور من يسوع. فهو يرشدنا، ويقول لنا ماذا نعمل وكف نبقى في حقيقتنا: معه دائمًا، لا وحدنا أبدًا.

        ربي يسوع المسيح، أرشدني واحفظني في نورك. آمين.

الاثنين ٢٤ /٤/٢٠٢٣