إنجيل ولادة يوحنا المعمدان العجيبة - لوقا ١: ٥٧-٦٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٥٧وأَمَّا أَليصابات، فَلَمَّا تَمَّ زمانُ وِلادَتِها وَضَعَتِ ابنًا. ٥٨فسَمِعَ جيرانُها وأَقارِبُها بِأَنَّ الرَّبَّ رَحِمَها رَحمَةً عَظيمة، ففَرِحوا مَعَها. ٥٩وجاؤُوا في اليَومِ الثَّامِنِ لِيَختِنوا الطِّفْلَ وأَرادوا أَن يُسَمُّوهُ زَكَرِيَّا بِاسمِ أَبيه. ٦٠فتَكَلَّمَت أُمُّه وقالت: «لا، بل يُسَمَّى يوحَنَّا». ٦١قالوا لها: «لَيسَ في قَرابَتِكِ مَن يُدعى بِهٰذا الِاسم». ٦٢وسَأَلوا أَباه بِالإِشارَةِ ماذا يُريدُ أَن يُسَمَّى، ٦٣فطَلَبَ لَوحًا وكَتَب: «اسمُه يوحَنَّا». فتَعَجَّبوا كُلُّهم. ٦٤فَانفَتَحَ فَمُه لِوَقتِه وَانطَلَقَ لِسانُهُ فتَكَلَّمَ وبارَكَ الله. ٦٥فَاسْتَولى الخَوفُ على جيرانِهِم أَجمَعين، وتَحَدَّثَ النَّاسُ بِجَميعِ هٰذِهِ الأُمورِ في جِبالِ اليَهودِيَّةِ كُلِّها. ٦٦وكانَ كُلُّ مَن يَسمَعُ بِذٰلِكَ يَحفَظُه في قَلبِهِ قائلًا: «ما عَسى أَن يَكونَ هٰذا الطِّفْل؟» فَإِنَّ يَدَ الرَّبِّ كانَت مَعَه.

إنجيل ولادة يوحنا المعمدان العجيبة - لوقا ١: ٥٧-٦٦

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت، والموت ...

"فيَتَوَكَّلَ عَلَيكَ مَن يَعرِفون اسمَكَ، لأَنَّكَ، يا رَبُّ، لا تَخذُلُ مُلتَمسيكَ" (مزمور ٩أ: ١١).  ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، عليك توكلنا، عليك يتوكل كل الذين يظلمهم الناس في هذه الأرض. منك ينتظرون خبزهم اليوم وخبز السلام. ارحم، يا رب، غزة وكل فلسطين المعذبة على يد كبار هذه الأرض. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

       زمن الاستعداد لعيد الميلاد. اليوم نقرأ إنجيل ولادة يوحنا المعمدان العجيبة. تدخل الله بقدرته وتدبيره الأزلي. وكان ذلك فرحًا لأهله، ولأهل البلدة: "فسَمِعَ جيرانُها وأَقارِبُها بِأَنَّ الرَّبَّ رَحِمَها رَحمَةً عَظيمة، ففَرِحوا مَعَها". تدخل الله ليحدد اسمه، ورسالته على الأرض. اسمه يوحنا، الذي أحبه الله واختاره، ليكون مع مريم ويوسف أحد معاوني الله في تحقيق سر الخلاص.

       عيد الميلاد هو إرادة الله لخلاص البشرية. أراد الله أن يشرك فيه رجالًا ونساء، قدَّسهم جميعًا وأدخلهم في فرح حبه الأزلي، وساروا على الأرض في طرقه.

       نحن أيضًا منفِّذُو عيد الميلاد. نستقبل الطفل يسوع، نعترف به ربًّا ومخلِّصًا، كلمة الله الأزلي، صار إنسانًا مثلنا وأخذ إنسانيتنا، في كل مظاهرها، كل آلامنا، ما عدا الخطيئة. الخطيئة جاء ليحررنا منها. جاء لأنه أحبنا. وهو يقول لنا: كما أحببتكم أنا، وأعطيتكم كل شيء، أنتم أيضًا، اتركوا كل شيء، وأحبوا بمثل حبي لكم. افتحوا قلوبكم وفي كل إخوتكم وأخواتكم انظروا لتروا صورتي. كلهم موضوع حبي.

       هذا هو السلام الذي تبعثه السماء إلى الأرض، المحبة، المحبة التي هي عطاء محض وكامل لكل إخوتي وأخواتي، وسندهم، وشفاؤهم، من غير مقابل. مجانا أخذتم مجانًا أعطوا. أحبنا الله مجانًا ونحن نحبه بمثل حبه في حبنا لإخوتنا وأخواتنا، أبنائه، مجانا، ومن دون أي شرط.

       يوحنا المعمدان، أحبه الله وهو أحب الشعب ودعاه إلى التوبة والرجوع إلى الله. لا شيء لنفسه، كل شيء للآتي بعده، المسيح ابن الله.

       عيد الميلاد هو أن نعطي أنفسنا، مثل الله عطاء كاملا. وهو الذي أحبنا أولا، كما قال القديس يوحنا. لنحبه كما أحبنا هو، في ذاته وفي كل أبنائه.     

       أرضنا بحاجة إلى محبة. هذا هو علاجها: المحبة، وأن تبدل البغض والكراهية والانتقام والعنف بمحبة مثل محبة الله لنا ولكل أرضنا. مع الأسف، المحبة التي تخلِّص وتحرر ليست على أرضنا. يسوع المسيح ولد في بيت لحم يقول لنا دائمًا: أحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم أنا. في التواضع، في الزهد نكتشف المحبة.

       ربي يسوع المسيح، علِّمني ان أحبك بمثل حبك لي، من دون ان أنتظر مكافأة، بل لتحقيق هدف حياتي، أن أستقبلك في نفسي، وأن أحبك أنت وأحب إخوتي وأخواتي. آمين

الثلاثاء ٢٣/١٢/٢٠٢٥                الأحد الرابع من المجيء