أوكسجين الروح
الكاتب : الراهبة فاتن حبايبة
مُرهَقون ونظراتُ الخوف الصادرة منهُم تُؤلِم القلب، وفوبيا نقص الأوكسجين تُظهِر علاماتها على وجوهِهم بما يسمعون مِمَّن حولهم، وبما يتوقعون بأفكارهم.
أينَ أنتَ أيّها الأوكسجين!! نحنُ نعلم أنّكَ تملأُ الأجواء لكنّنا نستنشِقُكَ دونَ أن تملأ رِئتَنا.
نُحاول في الظاهر سحبَكَ بشدَّة، لكن في باطننا شيءٌ ما يرفُضكَ بقوّة. ما عيبُنا، ما ضُعفنا، مَن يُهاجِمنا ليحرِمنا إيّاكَ. لا نتكلَّم لأنّ التعبير عن حالِنا أصبحَ أيضاً يُخيفُنا. لكن عيوننا ترقبُ الأطبّاء والممرضين، الزوّار والمُرافقين، الذين يتلفّظون بكلمات قويّة لتشجيعنا، فتارّةً نُصدّقها، وتارّةً تنهارُ عزيمتنا.
كُنتُ مُرافِقَة أسيرُ بصحّةٍ كاملة وسط أمواج وعواصف تلك الأفكار التي تملأ المرضى والمكان. وفي كُلّ خطوةٍ أسيرُها كُنتُ اُردِّد بسِرّي بنبراتٍ باطنيّة، وأُطلِقها بإيمانٍ وثقة لتصِل روحيّاً لكُل المرضى.
إنَّ قُدرة شفاء الله أقوى مِن كُل مرض يُصيبُني الآن، فمَن يثق ويتخلّص من الخوف سيتعافى، لأنّ يد الأطبّاء هي يد الله التي تعتني بي وتُرافقني للشفاء.
هذا هو أوكسجين الروح وإن نَقُص أوكسجين الجسد.
هذا هو انتعاش الروح وإن ذَبُلَت أعضاء الجسد.
هذه هي قوّة الروح التي تُجَدِّد وهنَ وضُعف الجسد.
"فإذا كنتَ تستطيع شيئا، فأشفق علينا وأغثنا. فقال له يسوع: إذا كنت تستطيع! كل شيء مُمكن للذي يؤمن. فصاح أبو الصبي لوقته: آمنت، فشدِّد إيماني الضعيف!" (مرقس 9: 22_24). آمين





