يوم احتفال بيوبيل الكهنوت - يوحنا ١٧: ١٧-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٧كَرِّسْهُم بِالحَقّ. إِنَّ كَلِمَتَكَ حَقّ. ١٨كَمَا أَرسَلتَني إِلى العالَم، فكَذٰلِكَ أَنا أَرسَلتُهم إِلى العالَم ١٩وأُكَرِّسُ نَفْسي مِن أَجلِهِم، لِيَكونوا هم أَيضًا مُكَرَّسينَ بِالحَقّ. ٢٠لا أَدْعو لَهم وَحدَهم، بل أَدْعو أَيضًا لِلَّذينَ يُؤمِنونَ بي عن كلامِهم. ٢١فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِدًا: كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك، فَلْيكونوا هُم أَيضًا فينا، لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني. لِأَنَّكَ أَحبَبتَني قَبلَ إِنشاءِ العالَم"

يوم احتفال بيوبيل الكهنوت - يوحنا ١٧: ١٧-٢١

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٤٥ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"إِلٰهُ رَحمَتي يُقبِلُ إِلَيَّ، أَللهُ يُريني الَّذينَ يَتَرَصَّدونَني" (مزمور ٥٩: ١١). ارحمنا، يا رب. لا تتركنا، يا رب. إنّا نؤمن. أنت تسهر علينا، وتغفر لنا. وتدعونا دائمًا إلى أن نكون على صورتك، فنُحِبّ بمثل حبك. نعم، يا رب، هذا ما نريد. لكنك ترى غزة، الموت فيها بحاجة إلى الحب، وقسوة الناس ترد الحب عنهم. الحب صعب، يا رب. نحن في الموت. أنت ترى ما يجري، وما يريدون وما يدمِّرون. إنّا نتضرع إليك، يا رب، أرنا وجهك، وقوِّنا في وجه الموت. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"أبتِ القُدُّوس، كَرِّسْهُم بِالحَقّ. إِنَّ كَلِمَتَكَ حَقّ. كَمَا أَرسَلتَني إِلى العالَم، فكَذٰلِكَ أَنا أَرسَلتُهم إِلى العالَم، وأُكَرِّسُ نَفْسي مِن أَجلِهِم، لِيَكونوا هم أَيضًا مُكَرَّسينَ بِالحَقّ. لا أَدْعو لَهم وَحدَهم، بل أَدْعو أَيضًا لِلَّذينَ يُؤمِنونَ بي عن كلامِهم. فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِدًا: كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك، فَلْيكونوا هُم أَيضًا فينا، لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني. لِأَنَّكَ أَحبَبتَني قَبلَ إِنشاءِ العالَم" )١٧-١٩و٢٤).

أحتفل اليوم، مع إخوة لي آخرين، أساقفة وكهنة، بيوم ذكرى رسامتنا الكهنوتية. لي هي سبعون سنة (١٩٥٥). سبعون سنة لمحبة الله، الذي أحبني فاختارني وأرسلني. سبعون سنة تسندني فيها صلاة يسوع المسيح الذي دعاني: "أبتِ القُدُّوس، كَرِّسْهُم بِالحَقّ. إِنَّ كَلِمَتَكَ حَقّ... كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك، فَلْيكونوا هُم أَيضًا فينا، لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني. لِأَنَّكَ أَحبَبتَني قَبلَ إِنشاءِ العالَم".

دعاني فقلت نعم، وسرت معه. مثله حاولت أن أعلِّم، ما علَّمه هو. ومعه وأمامه صلَّيت وابتهلت، لنفسي ولكل إخوتي وأخواتي. وله، ليسوع المسيح ربي وإلهي، قدَّمتُ ذبيحته هو من أجل خلاص نفسي وخلاص العالم، وخلاص القدس وكنيسة القدس وأرض القدس والأرض المقدسة كلها.

سبعون سنة نعمة من الله، وفي حب الله الأزلي. نعمة من الله، وجهد مني، وضعف، وابتهال واستغفار لي ولكل من أوكِلَ إليَّ.

ذكرى سبعين سنة لأقول لله شكرا لكل ما وهبتني إياه. حياتي ورسالتي وكل فرح وصعب فيها. ولأقول: الرحمة ربي والمغفرة، والنعمة لأستمر حتى يوم اللقاء القريب.

وسبعون سنة كلها في جو الصراع، في هذه الأرض المقدسة.

إنها أرض الله، قدَّسها بحضوره، وحياته فيها، وبموته ومجد قيامته.

وهي أرضنا، أرض رسالتنا، وأرض حياتنا العادية. أرض فيها شعبان، والأقوى والقادم حديثًا يعتدي على أهل الأرض. وأهل الأرض يقاومون. صراع فيه موت كثير، وتدمير كثير للإنسان نفسه. في هذا الصراع، أُرسِلْتُ، لأقول في الموت والاعتداء: وصية المحبة هي الهادية، وحتى اليوم.

حياة الناس كلها متأثرة بهذا الصراع، حياة المؤمنين في الصراع.

ولهذا فالكل مدعو لسماع يسوع المسيح يقول: كل مريض، أو جائع، أو أسير، وكل معذب هو أنا، هو أحد إخوتي هؤلاء الصغار. ما صنعتم لهم تصنعونه لي.

هذه أرض الله، يتم تاريخها بين منطق القوي المعتدي حتى الإبادة، وبين رؤية الله وسره في هذه الأرض المقدسة. ماذا يطلب الله من أهلها؟ وماذا يطلب منا نحن الذين أُرسِلْنا إليها، وإلى صراعها؟

يسوع يقول: هذه أرض الفداء والمصالحة وستكون كذلك. صلاح الله سيغلب شر الإنسان، أيا كان.

مرت حياة الكثيرين من الكهنة، في هذه الأرض. صلوا وقدموا الذبيحة، وصرخوا إلى الله. وتركوا الصراع نفسه لمن بعدهم.

كاهن مدة سبعين سنة في كنيسة القدس، في مدينة الفداء، حيث مات يسوع المسيح كلمة الله وقام. حيث وجدت البشرية كلها فداءها. وأنا مع كل المؤمنين أصلي فيها كل يوم، وأقدِّم الذبيحة كل يوم، في حارات القدس أمُرُّ مرارا، حيث يسوع مرَّ حاملًا الصليب. على الجلجلة صليت. وأمام القبر سجدت وصليت.

بعد سبعين سنة أعود إليك، ربي، حاملا الصلاة نفسها، حاملا صليبك، متضرعًا: أرسل روحك، أرسل نورك، وسلامك والعدل والمساواة لكل الناس فيها. اللهم، انظر واشف، وضع المحبة في القلوب، وأرسل روحك القدوس ليبدل وجه الأرض، وليبدل القلوب، فتكف عن الكراهية وعن القتل، وتتبدل فتحب وتستقر في حبك وحب كل إنسان لكل إنسان في أرضك هذه الجاثية تطلب رحمتك.

ربي يسوع المسيح، انظر إلى كل كنائس القدس، إلى كل رعاتها، أساقفتها وكهنتها، والرهبان والراهبات. اعطِ كل واحد قلبًا جديدًا مثل قلبك، فيرافق الناس في آلامهم، ويحمل إليهم الحياة الجديدة التي جئت بها للبشرية كلها. آمين.

الجمعة ١٣ /٦/٢٠٢٥                 بعد أحد العنصرة/ السنة ج