يسوع يشفي شابًّا فيه روح نجس - مرقس ٩: ١٤-٢٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٤ولَمَّا لَحِقوا بِالتَّلاميذ، رَأَوا جَمْعًا كَثيرًا حَولَهم وبَعضَ الكَتَبَةِ يُجادِلونَهم. ١٥فما إِن أَبصَرَه الجَمْعُ حتَّى دَهِشوا كُلُّهم وسارَعوا إِلى السَّلامِ علَيه. ١٦فسأَلَهم: «فِيمَ تُجادِلونَهم؟» ١٧فأَجابَه رَجُلٌ مِنَ الجَمْع: «يا مُعَلِّم، أتيتُكَ بِابنٍ لي فيه رُوحٌ أَبكَم، ١٨حَيثُما أَخذَه يَصرَعُه، فيُزبِدُ الصَّبِيُّ ويَصرِفُ بِأَسنانِه ويَيبَس. وقد سأَلتُ تَلاميذَكَ أَن يَطرُدوه، فلَم يَقدِروا». ١٩فأَجابَهم: «أَيُّها الجيلُ الكافِر، حَتَّامَ أَبْقى معَكم؟ وإِلامَ أَحتمِلُكم؟ علَيَّ بِه!». ٢٠فأَتَوهُ بِه. فما إِن رَآهُ الرُّوحُ حتَّى خَبَطَه، فوَقَعَ إِلى الأَرضِ يَتَمَرَّغُ ويُزبِد. ٢١فسأَلَ أَباه: «مُنذُ كم يَحدُثُ له هٰذا؟» قالَ: «مُنذُ طُفولَتِه. ٢٢وكَثيرًا ما أَلقاهُ في النَّارِ أَو في الماءِ ليُهلِكَه. فإِذا كُنتَ تَستَطيعُ شَيئًا، فأَشفِقْ علَينا وأَغِثْنا». ٢٣فقالَ لَه يسوع: «إِذا كُنتَ تَستَطيع! كُلُّ شَيءٍ مُمكِنٌ لِلَّذي يُؤمِن».

يسوع يشفي شابًّا فيه روح نجس - مرقس ٩: ١٤-٢٩

 

 ٢٤فَصاحَ أَبو الصَّبِيِّ لِوَقتِه: «آمنتُ، فشَدِّدْ إِيمانيَ الضَّعيف!» ٢٥ورأَى يسوعُ الجَمْعَ يَزدَحِمون، فانتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ وقالَ له: «أَيُّها الرُّوحُ الأَخرَسُ الأَصَمّ، أَنا آمُرُكَ، اخرُجْ مِنه، ولا تَعُدْ إِلَيه». ٢٦فصَرَخَ وخَبَطَه خَبْطًا عَنيفًا وخَرَجَ مِنه. فعادَ الصَّبِيُّ كالمــَيْت، حتَّى قالَ جَميعُ النَّاس: «لقَد مات». ٢٧فأَخَذَ يسوعُ بِيَدِه وأَنهَضَه فقام. ٢٨ولمــَّا دَخَلَ البَيت، اِنفَرَدَ بِه تَلاميذُه وسأَلوه: «لماذا لَم نَستَطِعْ نَحنُ أَن نَطرُدَه؟» ٢٩فقالَ لَهم: "إِنَّ هٰذا الجِنسَ لا يُمكِنُ إِخْراجُه إِلَّا بِالصَّلاة".

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٣٩ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"فصَرَخوا إِلى الرَّبِّ في ضيقِهم، فأَنقَذَهُم مِن شَدائِدِهم، وأَسلَكَهم سَبيلًا مُستَقيمًا، لِيَسيروا إِلى مَدينةٍ مأهولة" (مزمور ١٠٧: ٦-٧).

ارحمنا، يا رب. يا رب، في ضيقنا صرخنا إليك. أنت أبونا، وأنت القدير، تقدر أن تخرجنا من ضِيقِنا. حتى اليوم، يا رب، ما زلنا بين أيدي الناس، وبين أيدي الموت. يا رب، في هذه الأرض، أنت فديت العالم وفديتها بدمك، وفيها عِشْتَ، وأكلت وشربت مع الناس، وأظهرت شفقتك على الناس وشفيت أمراضنا. هذه الأرض، يا رب، إلى متى تبقى تحت لعنة الموت والحرب؟ ربنا، أنت أبونا. لا أحد غيرك يقدر أن يشفينا من الموت الذي يفترسنا. اسمع تضرعاتنا، يا رب. استجبنا، يا رب، ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

يسوع يشفي شابًّا فيه روح أخرس، وتلاميذه لم يستطيعوا أن يشفوه.

"فسأَلَهم: «فِيمَ تُجادِلونَهم؟» فأَجابَه رَجُلٌ مِنَ الجَمْع: «يا مُعَلِّم، أتيتُكَ بِابنٍ لي فيه رُوحٌ أَبكَم، حَيثُما أَخذَه يَصرَعُه، فيُزبِدُ الصَّبِيُّ ويَصرِفُ بِأَسنانِه ويَيبَس. وقد سأَلتُ تَلاميذَكَ أَن يَطرُدوه، فلَم يَقدِروا»... فإِذا كُنتَ تَستَطيعُ شَيئًا، فأَشفِقْ علَينا وأَغِثْنا». ٢٣فقالَ لَه يسوع: «إِذا كُنتَ تَستَطيع! كُلُّ شَيءٍ مُمكِنٌ لِلَّذي يُؤمِن». فَصاحَ أَبو الصَّبِيِّ لِوَقتِه: «آمنتُ، فشَدِّدْ إِيمانيَ الضَّعيف!» ورأَى يسوعُ الجَمْعَ يَزدَحِمون، فانتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ وقالَ له: «أَيُّها الرُّوحُ الأَخرَسُ الأَصَمّ، أَنا آمُرُكَ، اخرُجْ مِنه، ولا تَعُدْ إِلَيه». فصَرَخَ وخَبَطَه خَبْطًا عَنيفًا وخَرَجَ مِنه" (١٦-٢٦).

لم يستطع التلاميذ أن يشفوا شابًّا فيه روح نجس. والجمع يجادلونهم.

جدال بشر. أحيانًا أيضًا دراسات كثيرة، وتعمُّق بشر في قضايا لاهوتية، لكن الشيء الوحيد الضروري يكون غائبًا. الشيء الوحيد الضروري؟ الله. الصلاة. أن نعرف أنفسنا غير قادرين، وأن نبتهل وأن نضع أنفسنا في حضرة العليّ القدير. لا بد من الدراسات الكثيرة والمتعمقة، ولا بد من معرفة تاريخ الكنيسة، والتعمق في القضايا اللاهوتية، لكنَّ العلم وحده يبقى علمًا فقط، إن لم يكن فيه روح يسوع. العلم والصلاة معًا، كما تم ذلك في لاهوتيين قديسين كثيرين. عِلمٌ وصلاة، ولا نتيه وحدنا في جدالات، والله غائب عنا. لا وحدنا، بل مع الله نقدر على الشفاء.

ما لم يقدر التلاميذ أن يعملوه، يسوع عمله. ونحن مدعُوُّون إلى أن نعمل ما عمل يسوع، بل أكثر، هكذا قال لنا يسوع. لكن بإيماننا. إن كنا نؤمن أن يسوع يعمل معنا، وإن صُغْنا حياتنا حتى يصير يسوع هو الذي يعمل فينا، نستطيع، لأنَّ يسوع هو الذي يعمل.

فأَخَذَ يسوعُ بِيَدِه وأَنهَضَه فقام. ولمــَّا دَخَلَ البَيت، اِنفَرَدَ بِه تَلاميذُه وسأَلوه: «لماذا لَم نَستَطِعْ نَحنُ أَن نَطرُدَه؟» فقالَ لَهم: "إِنَّ هٰذا الجِنسَ لا يُمكِنُ إِخْراجُه إِلَّا بِالصَّلاة" (٢٨-٢٩).

نصلي، حتى نقدر أن نحمل رسالتنا. نقوم بالدراسات الكثيرة، والنشاطات الكثيرة أيضًا، والمشاريع، لكن مع كل ذلك، نصلي. أعني نعمل مع الله، نشارك في عمل الله، في فداء الله للبشرية. فيكون الله الذي يقدر ويعمل فينا. نصلي، حاضرين أمام الله القدير، وفي نوره نبذل كل جهودنا، لخلاص البشرية. فيصير عملنا جزءًا من عمل يسوع نفسه. نجادل، نقيم حوارات لنعمِّق معارفنا، لكن نتعمَّق في العلم، في نور الله ونترك الروح يملأنا فيعمل هو فينا.

"إِنَّ هٰذا الجِنسَ لا يُمكِنُ إِخْراجُه إِلَّا بِالصَّلاة". أرضنا، حروبنا، بحاجة إلى صلاة. الناس وحدهم يحملون الموت، ويبقون في الموت وفي الحرب. مع الصلاة، مع الله الذي يعمل معنا ولنا، يمكن أن نخرج الروح النجس، روح الحرب.

ربي يسوع المسيح، إني أومن أنك أتيت لتشفينا، ولتحمل إلينا السلام. أومن أنك تقدر أن تشفينا، وتقدر أن تمنحنا السلام. اشفِنا، يا رب، واملأنا بروحك، اعمَلْ فينا أنت، وأعطِنا سلامك. آمين.

الاثنين ٢٤/٢/٢٠٢٥                  الأحد السابع من السنة/ج