يسوع يدعو ويعطي الإرادة- مرقس ٢: ١٣-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٣ وخَرجَ ثانِيَةً إِلى شاطِئِ البَحْر، فأَتاه الجَمْعُ كُلُّه، فَأَخذَ يُعَلِّمُهم. ١٤ ثُمَّ رأَى وهو سائرٌ لاوِيَ بْنَ حَلْفى جالِسًا في بَيتِ الجِباية، فقالَ له: اتبَعْني! فقامَ فتَبِعَه. ١٥ وجَلَسَ يسوعُ لِلطَّعامِ عِندَه، وجَلَسَ معَه ومع تَلاميذِه كثيرٌ مِنَ الجُباةِ والخاطِئين، فقد كانَ هُناكَ كثيرٌ مِنَ النَّاس. وكانوا يَتبَعونَه. ١٦ فلَمَّا رَأَى الكَتَبَةُ مِنَ الفِرِّيسِيِّينَ أَنَّه يَأكُلُ معَ الخاطِئينَ والجُباة، قالوا لِتَلاميذه: أَيأكُلُ مَعَ الجُباةِ والخاطِئين؟ فسَمِعَ يَسوعُ كلامَهم، فقالَ لهم: ليسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين.

يسوع يدعو ويعطي الإرادة- مرقس ٢: ١٣-١٧

الحرب. اليوم ٩٨

                "قَالَ الجاهِلُ في قَلبه: لَيسَ إِله. فَسَدَت أَعْمالُهم وقبحت ولَيسَ مَن يَصنعُ الصالِحات. مِنَ السَّماءِ أَطَلَّ الرَّبُّ على بَني آدَم لِيَرى هل مِن عاقِلٍ يَلتَمِسُ الله. لقدِ ارتَدُّوا جَميعًا ففَسَدوا ولَيسَ من يَصنعُ الصَّالِحاتِ ولا واحِد. تَعيبونَ مَقاصِدَ البائِس والرَّبُّ مُعتَصَمُه" (مزمور ١٤: ١-٤و٦).

        ارحمنا يا رب. إنك ترى أن في هذه الأرض المقدسة حكَّامًا يريدون الحرب. وتبحث فيهم عن عاقل واحد يراك فيرى الإنسان في غزة ويوقف قتله للإنسان، ولا تجد. ترى أن " ليس مِن عاقِلٍ يَلتَمِسُك" يا رب، فيوقف الحرب. كلهم يريدون إبادة غزة. أنت، يا رب، ملجأ المظلومين. وأنت فاحص القلوب تعرف مَن العاقل ومَن الأحمق. ارحمنا جميعًا، يا رب.
      

        إنجيل اليوم

        إنجيل لاوي جابي الضرائب والذي صار الرسول متى الإنجيلي.

        "ثُمَّ رأَى وهو سائرٌ لاوِيَ بْنَ حَلْفى جالِسًا في بَيتِ الجِباية، فقالَ له: اتبَعْني! فقامَ فتَبِعَه" (١٤).

        دعاه يسوع، فقام وتبعه. يسوع يدعو ويعطي الإرادة. يقول القديس بولس: "هُوَ الَّذِي يُحدِثُ فِيكُم الإرَادَةَ وَالعَمَل" (فيليبي ٢: ١٣). الله يعمل فينا. مع ذلك، لا بد من جواب منّا. يمكن أن نقول نعم أو لا. إن اخترنا الخير، قلنا نعم لِمَا يريد الله أن يعمله فينا. إن ثبَتْنا في الله، سمعناه. "فنقوم ونتبعه".

        نسمع الله ونتبعه. هذا يعني الإصغاء إلى الله، والبقاء ناظرين إلى العلى. هذا يعني التجرد والزهد في الأرض. يعني أن نستخدم الأرض كأننا لا نستخدمها، ونملكها وكأننا لا نملكها. الأرض يجب ألّا تكون عائقًا أمام الله. يجب أن تبقى مرتبطة بالله خالقها ومؤدية إلى صلاحه تعالى.

        إن كنّا أحرارًا، نصغي ونسمع ونتبع. يقول يسوع أيضًا: "تَعرِفُونَ الحَقَّ وَالحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (يوحنا ٨: ٣٢). الله هو الحق، هو الخير، وهو الكائن. مع الله، نكون، ونكون أحرارًا، ونكون في الحق وفي الخير. إن وضعنا أنفسنا في هذه الحال، نبحث عن الله، وفيه نبحث عن الخير والحق والوجود، سنجد الله، وسنسمعه ونتبعه. أحرار. بلا قيد، لا فينا ولا من حولنا. مع الله فقط، الخير والحق والوجود. وكل واحد مدعو إلى أن يكون هذا، بما أنه مخلوق على صورة الله.

        في حياتنا على الأرض، القيود كثيرة، والمصالح كثيرة، ويمكن أن نكون سجناء أنفسنا، ويمكن أن نفك كل قيودنا ونكون أحرارًا، فنعيش على الأرض، ونحَلِّقُ فوق الأرض. مع بقائنا متضامنين حقًّا مع آلام الأرض، لأننا فوق الأرض نكون مع الله خالق الأرض وراحِمِها. فيعطينا الله، وبما يعطينا نروي صحاري الأرض.

        أن نحيا مع الله، فوق الأرض، ونكون في الحق وفي الخير والوجود. فنرى ونسمع ونتبع. إن تحركنا وبدأنا نسير نحو الله، الله يعطينا أن نتابع مسيرتنا. إنه يعطينا الإرادة والعمل.

        الزهد في الأرض، لا قيد، حتى يعمل الله فينا ويحدث فينا الإرادة والعمل، بحسب خطته لنا. لأن لله خطة لكل واحد، لي ولك. وهي خطة أبٍّ مُحِبّ.

        مع الله نحن في الحرية وفي الصلاح وفي الحق. وحدنا، نحن تائهون في هذه الأرض وفي تاريخها المليء بالخطيئة، بخطيئتي وخطيئة الإنسانية كلها. ومع ذلك يسوع يمر بكل واحد، ويدعوه ويقول له: اتبعني.  يقول ذلك لكل واحد. لنتبعه، في الوضع الذي نحن فيه، علمانيين أو مكرسين. يقول: اتبعني. فلنتبعه، هو كل شيء، هو الحياة. 

        ربي يسوع المسيح، دعوتَ جابي الضرائب، لاوي، وأعطيْتَه أن يتبعك. ودعوتني أنا أيضًا فسمعت وتبعتك. أعطني أن اراك، وأن أتبعك، وأعط كل إخوتي أن يسمعوك وأن يروك. آمين.

السبت ١٣/١/ ٢٠٢٣             الأسبوع الأول من السنة/ي