هكذا نصوم نحن اليوم - متى ٩: ١٤-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٤ فَدَنا إِليه تَلاميذُ يُوحنَّا وقالوا لَه: لِماذا نَصومُ نَحنُ والفِرِّيسيُّون وتَلاميذُكَ لا يَصومون؟ ١٥ فقالَ لَهم يسوع: أَيَسْتَطيعُ أَهْلُ العُرسِ أَن يَحزَنوا ما دامَ العَريسُ بَيْنَهُم؟ ولكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعْ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون.

هكذا نصوم نحن اليوم - متى ٩: ١٤-١٥

الحرب ١٣٢

        "ارحَمْني يا أَللهُ ارحَمْني فإِنَّ نَفْسي بِكَ اعتَصَمَت، بِظِلِّ جَناحَيكَ أَعتَصِم إِلى أَن تَعبُرَ المــُصيبَة.  أَدْعو الإِلهَ العَليَّ، الإلهَ الَّذي أَتَمَّها علَيَّ" (مزمور ٥٧: ٢-٣). 

                اللهم، ارحمنا. في رفح مجازر جديدة. سكان رفح ٢٧٠٠٠٠ وجاءها اللاجئون في أشهر الحرب، مليون ونصف. والمدينة صغيرة، صارت مدينة للموت. والموت يأتيها من القصف من الجو. الموت يأتيها من السماء. ليس من عندك يا رب، بل من عند الناس. والناس صنع يديك، لكنهم هربوا من وجهك، وصاروا أهل حرب.  قل لهم كلمة، يا رب، ليرجعوا إلى رشدهم، ويكفوا عن القتل. قل لهم إن حياتهم لا تُصنَع بالموت. يا رب، ارحمنا. إنا نؤمن بك أبًا قديرًا، محِبًّا للبشر. وأنت أقوى من كل شرور البشر. إن رجاءنا فيك، يا رب. إننا ندعوك، استجب لنا.

              

                إنجيل اليوم

        "فَدَنا إِليه تَلاميذُ يُوحنَّا وقالوا لَه: لِماذا نَصومُ نَحنُ والفِرِّيسيُّون وتَلاميذُكَ لا يَصومون؟  فقالَ لَهم يسوع: أَيَسْتَطيعُ أَهْلُ العُرسِ أَن يَحزَنوا ما دامَ العَريسُ بَيْنَهُم؟ ولكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعْ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون" (١٤-١٥).

        تلاميذ يسوع، سيصومون في الزمن الجديد. جاء يسوع ليجعل كل شيء جديدًا. والتجديد صار على الصليب، في دمه. مأساة سفك الدماء، نعيشها ونرتعب لها، اليوم على الأرض، في الحروب، لأنها ما زالت تحت أعيننا، ترافقنا كل يوم. أما سر يسوع، فصار حدثًا من الماضي، بحسب نظرنا. ونحن قادرون على النسيان. كلمة الله، حكم عليه الإنسان بالموت، ومات على الصليب، مع المجرمين.

        لم يمت مُكرَهًا. بل بذل حياته. أحبنا. من أجلنا مات. ليفدينا، لينقِّيَننا من كل شر فينا، ليعيدنا إلى صورة لله، كما خلقنا الله. لهذا مات يسوع. وصومنا جذوره في هذا السر. في هذا الحب الذي أحبنا به يسوع.

        "سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعْ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون".

        عندما يبدأ العالم الجديد. عندما يتحوَّل الموت، إلى حياة. عندما يولد الإنسان الجديد على الصليب.  سيصومون، ليبقوا في العالم الجديد، عالم الصليب والقيامة، وليبقوا الإنسان الجديد.

        اليوم نحن نصوم. لا لنتمم شرائع قديمة أو جديدة، بل لنحيا الحياة الجديدة التي منحنا إياها يسوع المسيح. صيامنا مرتبط مباشرة بالصليب، وبالقيامة، وبالإنسان الجديد. صيامنا مرتبط بالوصية الجديدة، محبة الإخوة والأخوات، من دون أي استثناء أو تفرقة من حيث الدين أو العرق أو الشعب. صومنا جهد لندرِّب أنفسنا للتغلب على كل شر فينا، وكل ضعف فينا يبعدنا عن ذاتنا وعن الله أبينا.

        هكذا نصوم نحن اليوم، الصيام الجديد، المملوء بالحياة، وبوصية المحبة، وبالإنسانية، لنحافظ على الحياة الجديدة فيَّ، وفي كل الإنسانية.

        ربي يسوع المسيح، أنت أيضًا صمت. قضيت وقتًا في الصحراء وحدك مع أبيك، وقاومت الشيطان وكل شروره التي تثقلنا نحن اليوم. أعطني أن أكون معك، في زمن الصوم هذا، حتى أحافظ على الحياة الجديدة التي منحتنني إياها، وأعطني أن أهيئ نفسي لأحيا معك سرك الفصحيّ، فأقدر أنا أيضًا ان أنتقل من الموت إلى الحياة، من كل شر فيَّ إلى الحياة الجديدة فيَّ. آمين.

الجمعة ١٦/٢/ ٢٠٢٤            بعد أربعاء الرماد