هذا هو حمل الله، هذا الذي يجب أن يأتي - متى ١٧: ١٠-١٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَسَأَلَهُ التَّلَامِيذُ: فَلِمَاذَا يَقُولُ الكَتَبَةُ إنَّهُ يَجِبُ أَن يَأْتِيَ إيلِيَا أَوَّلًا؟ فَأَجَابَهُم: إنَّ إيلِيَا آتٍ وَسَيُصلِحُ كُلَّ شَيءٍ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُم إنَّ إيلِيَا قَد أَتَى، فَلَم يَعرِفُوهُ، بَل صَنَعُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. وَكَذَلِكَ ابنُ الإنسَانِ سَيُعَانِي مِنهُمُ الآلَامَ. فَفَهِمَ التَّلَامِيذُ أَنَّهُ كَلَّمَهُم عَلَى يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ" (١٠-١٣).
١٠. فسأله التلاميذ: فلماذا يقول الكتبة إنه يجب أن يأتي إيليا أولا؟
١١. فأجابهم: إن إيليا آت وسيصلح كل شيء.
١٢. ولكن أقول لكم إن إيليا قد أتى، فلم يعرفوه، بل صنعوا به كل ما أرادوا. وكذلك ابن الإنسان سيعاني منهم الآلام.
١٣. ففهم التلاميذ أنه كلَّمَهم على يوحنا المعمدان.
الحرب. اليوم ٧٠
"اللَهُمَّ، إنِّي دَعَوتُكَ، لِأَنَّكَ تُجِيبُنِي، فَأَمِل أُذُنَكَ إلَيَّ وَاستَمِعْ قَولِي. أَفِضْ مَرَاحِمَكَ، يَا مُخَلِّصَ المــُعتَصِمِينَ بِيَمِينِكَ مِنَ المــُعتَدِينَ" (١٦: ٦-٧)
اللهم أصغِ إلينا. ملايين في العالم يصلُّون ويسألونك السلام. يا رب، استجب وارحم. كثرت عذابات الناس. يقولون إنهم يريدون أن يمحوا المدن وأهلها. يا رب، لا رحمة في خطط الناس. لا إنسانية في خططهم. الإنسان في نظرهم هو الذي يسعى لمصلحته، هو الذي يكسب الحرب. لكن الإنسان يمكن أن يبدأ الحرب، وأن يسفك الدماء، يمكن أن يدمر الناس وبيوت الناس، ولكن، بهذه الطريقة، إنه يهزم نفسه، ولا يمكن أن يكسب الحرب. يكسب الحرب الإنسان الذي يعرف نفسه أنه نسان، ويرى عدُوَّه أيضًا إنسانًا مثله، أنت خلقته، يا رب. يكسب الحرب الذي يعرف أن يحل نزاعه من غير أن يملأ يديه وقلبه بالدماء. هذا الإنسان، يا رب، هل سيكون يومًا في أرضنا المقدسة؟ أم سنتعامل دائمًا مع إنسان مهزوم فاقد لإنسانيته مُصِرٍّ على أن يصنع الحرب؟ يا رب، ارحم.
إنجيل اليوم
"فَسَأَلَهُ التَّلَامِيذُ: فَلِمَاذَا يَقُولُ الكَتَبَةُ إنَّهُ يَجِبُ أَن يَأْتِيَ إيلِيَا أَوَّلًا؟ فَأَجَابَهُم: إنَّ إيلِيَا آتٍ وَسَيُصلِحُ كُلَّ شَيءٍ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُم إنَّ إيلِيَا قَد أَتَى، فَلَم يَعرِفُوهُ، بَل صَنَعُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. وَكَذَلِكَ ابنُ الإنسَانِ سَيُعَانِي مِنهُمُ الآلَامَ. فَفَهِمَ التَّلَامِيذُ أَنَّهُ كَلَّمَهُم عَلَى يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ" (١٠-١٣).
كان الناس ينتظرون نبيًّا يأتي قبل المسيح، ليُعِدَّ الناس لمعرفته وقبوله. وكانوا يظنون أنه سيكون إيليا النبي، الذي ارتفع، بحسب التقليد، في عربة من نار إلى السماء، ولم يمت.
جاء سابق للمسيح. لكن إيليا الذي ينتظرونه هو يوحنا المعمدان. جاء ليُعِدَّ الطريق أمام المسيح. ودعا إلى التوبة. ولما جاء المسيح، إنسانًا مثلنا، أظهره يوحنا وأشار إليه قائلًا: هذا هو حمل الله، هذا الذي يجب أن يأتي.
قال يسوع لرسله: "أَقُولُ لَكُم إنَّ إيلِيَا قَد أَتَى، فَلَم يَعرِفُوهُ، بَل صَنَعُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. وَكَذَلِكَ ابنُ الإنسَانِ سَيُعَانِي مِنهُمُ الآلَامَ".
كيف نعرف رسل الله؟ وكيف نسير في طرق الله، ونراه في كل خلقه؟ كيف نعيش حياتنا كلها مع الله، لا وحدنا؟ إنها المعركة الدائمة بيننا وبين الله. الله يعطينا، ويرسل إلينا الأنبياء، والآيات. أحيانًا نتنبّه ونرى، وأحيانًا لا نرى. نبقى وحدنا تائهين على طرق الأرض. مع أننا نحن أيضا ننتظر، ننتظر خلاصنا، ننتظر عالمــًا أفضل. أنا نفسي أنتظر أن أصير أفضل. فيَّ انتظار ورغبة في لقاء الله أبي، الذي خلقني ويُحِبُّني. في بعض الأوقات أسير ممتلئًا بهذه الرغبة، وفي أوقات أخرى، تملأني رغبات أخرى من الأرض وتلهيني عن انتظار الحياة.
أنا مسؤول عن نفسي حتى أبقى في سيري إلى لقاء الله، لكني مسؤول أيضًا عن كل مجتمعي. الخير الذي أصنعه، والخير الذي أهمله، هو لي ولكل مجتمعي.
جاء يوحنا المعمدان يكرز فيقول: انتظروا الآتي. سمعه البعض، غيرهم لم يسمعوه، ولا سيما كبار زمنه، رؤساء الشريعة، والمحسوبون المرشدين للشعب إلى الله. نقضوا رسالتهم، ولم يريدوا أن يروا. هذا سر الله في الناس. الصغار الذين طلبوا الإرشاد من الكبار رأوا، والكبار معلموهم لم يقدروا أن يروا.
ونحن، لنسأل أنفسنا: أين نحن في هذه المسيرة إلى الله، وفي هذا الانتظار للقاء الله الآتي إلينا؟ هل حياتنا هي فعلا انتظار؟ أم نحن تائهون في أمور كثيرة، أو حتى في مظاهر صلاح ورتابة صلوات نتلوها؟
الرب ينتظرنا. لنعلم هذا. ولا ننسَ، لأننا قادرون على النسيان.
"إنَّ إيلِيَا قَد أَتَى، فَلَم يَعرِفُوهُ، بَل صَنَعُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. وَكَذَلِكَ ابنُ الإنسَانِ سَيُعَانِي مِنهُمُ الآلَامَ". ونحن عرفنا إيليا الذي هو يوحنا المعمدان. هل نعرف المسيح المخلص في "كل" حياتنا؟
ربي يسوع المسيح، أتيت إلينا لتخلصنا. أعطني قلبًا يرى وينتظر، وإرادة للبقاء معك. آمين.
السبت ١٦/١٢/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الثاني من المجيء/ب





