هذه توصيات يسوع لتلاميذه لحمل الرسالة - متى ١٠: ٧-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٧وأَعلِنوا في الطَّريق أَنْ قَدِ ٱقتَرَبَ مَلَكوتُ السَّمَوات. ٨إِشْفوا المَرْضى، وأَقيموا المَوتى، وأَبرِئوا البُرْص، واطرُدوا الشَّياطين. أَخَذتُم مَجَّانًا فَمَجَّانًا أَعطوا. ٩لا تَقتَنوا نُقودًا مِن ذَهَبٍ ولا مِن فِضَّةٍ ولا مِن نُحاسٍ في زَنانيرِكم، ١٠ولا مِزوَدًا لِلطَّريق ولا قَميصَيْن ولا حِذاءً ولا عَصًا، لِأَنَّ العامِلَ يَستَحِقُّ طَعامَه. ١١وأَيَّةَ مَدينةٍ أَو قَريةٍ دَخَلتُم، فَٱستَخبِروا عَمَّن فيها أَهْلٌ لِاستِقْبالِكُم، وأَقيموا عِندَه إِلى أَن تَرحَلوا. ١٢وإِذا دَخَلتُمُ البَيتَ فَسَلِّموا علَيه. ١٣فإِن كانَ هٰذا البَيتُ أَهلًا، فَليحِلَّ سَلامُكم فيه، وإِن لم يَكُن أَهلًا، فَلْيَعُدْ سَلامُكم إِلَيكم. ١٤وإِن لم يَقبَلوكم ولم يَستَمِعوا إِلى كَلامِكم، فاخرُجوا مِن ذاكَ البَيتِ أَو تِلكَ المــَدينة، نافِضينَ الغُبارَ عن أَقدامِكم. ١٥الحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ أَرضَ سَدومَ وعَمورة سَيكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِ تِلكَ المــَدينة.

هذه توصيات يسوع لتلاميذه لحمل الرسالة - متى ١٠: ٧-١٥

الحرب. اليوم ٢٧٩

        "البِرُّ والإِنْصافُ قاعِدَةُ عَرشِكَ، الرَّحمَةُ والحَقُّ يَسيرانِ أَمامَ وَجهِكَ. طوبى لِلشَّعبِ الَّذي يَعرِفُ الهُتاف.  يا رَبُّ، بِنورِ وَجهِكَ يَسيرون. باسمِكَ طَوالَ النَّهارِ يَبتَهِجون وبِبِرِّكَ يَنتَصِبون" (مزمور ٨٩: ١٥-١٧).

        ارحمنا، يا رب. ""العَدلُ والإِنْصافُ قاعِدَةُ عَرشِكَ، الرَّحمَةُ والحَقُّ يَسيرانِ أَمامَ وَجهِكَ". أظهر لنا عدلك ورحمتك، يا رب، في غزة ورفح. نحن أبناؤك، يا رب، وقد أسلمونا إلى المظالم والكذب. متى ترى غزة ورفح العدل والإنصاف، ومتى تبتهج بسلامك ورحمتك؟  إنا نضع أمامك ما صرنا إليه، موتًا وصراعًا مع الموت. ارحمنا، يا رب.

        إنجيل اليوم

        "اشْفوا المَرْضى، وأَقيموا المَوتى، وأَبرِئوا البُرْص، واطرُدوا الشَّياطين. أَخَذتُم مَجَّانًا فَمَجَّانًا أَعطوا. لا تَقتَنوا نُقودًا مِن ذَهَبٍ ولا مِن فِضَّةٍ ولا مِن نُحاسٍ في زَنانيرِكم، ولا مِزوَدًا لِلطَّريق ولا قَميصَيْن ولا حِذاءً ولا عَصًا، لِأَنَّ العامِلَ يَستَحِقُّ طَعامَه" (٨-١٠).

        هذه توصيات يسوع لتلاميذه لحمل الرسالة. هذه التوصيات للكهنة اليوم ولكل مؤمن يحمل هو أيضًا رسالة يسوع المسيح. أعطانا يسوع القدرة على الشفاء، وبيَّنَ الشروط لتكون فينا هذه القدرة: أحرار كليَّا من كل شيء ومن كل إنسان. لا مال، ولا زوادة للطريق، ولا قميصان، ولا عصًا لنحمي بها أنفسنا... لا شيء من الناس، لا سند ولا عائق... القلب نقي، وحر، الله وحده يسكن فيه. هكذا كان تلاميذ يسوع، لا مال، ولا بيت للكاهن، حتى ولم تكن كنائس، لا أبنية ولا هيكليات. ثم، شيئًا فشيئًا، بعد الزمن الأول مع يسوع، وبعده مباشرة، لما كانوا يجعلون كل شيء مشتركًا بينهم، ولم يكن همٌّ لأحد لكَسبِ خبزه اليومي، وبعد أن كان الهمُّ الوحيد هو الرسالة، وأن يكونوا شهودًا للقيامة فقط، بعد هذا الزمن جاء زمن ثانٍ، وهو زمننا الذي ما زلنا فيه.

        فيما بعد، وجب أن تكون هناك وسائل، والإخوة انفصلوا بعضهم عن بعض، وكل واحد صار يجهد وحده من أجل خبزه اليومي، ثم وجب إقامة الأبنية والهيكليات التي أخفت شيئًا فشيئًا وجه الله، وقلب الرسالة، وحرمت المؤمن والتلميذ من حريته.

        في زمن يسوع كان يسوع، وكان الروح القدس، وكانت حرية أبناء الله. مع ثقل الهيكليات اليوم والوسائل البشرية، ومع كل علاقاتنا مع إخوتنا وأخواتنا، كثرت الحدود والقيود لحريتنا ورسالتنا.

        لكن الزمن الأول، زمن حرية أبناء الله والشهود للقيامة، يجب أن نسعى إليه اليوم أيضًا. نعود لنكون أبناء الله الذين يرون الله. الروح القدس يعمل في زمننا هذا أيضًا. علينا أن نراه، وأن نطلب منه أن يملأنا بناره. بما أن الله أرسلنا، بما أن الرسالة لله، فهو يعطينا الوسائل اللازمة، ويساعدنا لأن نبقى أحرارًا، قادرين على العمل معه، وهكذا نكون قادرين على الشفاء. نحن لا نقدر، أما الله فيقدر.

        قال القديس بولس: إني أقدر كل شيء بالذي يقويني.

        "وأَيَّةَ مَدينةٍ أَو قَريةٍ دَخَلتُم، فَٱستَخبِروا عَمَّن فيها أَهْلٌ لِاستِقْبالِكُم، وأَقيموا عِندَه إِلى أَن تَرحَلوا. ١٢وإِذا دَخَلتُمُ البَيتَ فَسَلِّموا علَيه. ١٣فإِن كانَ هٰذا البَيتُ أَهلًا، فَليحِلَّ سَلامُكم فيه، وإِن لم يَكُن أَهلًا، فَلْيَعُدْ سَلامُكم إِلَيكم. ١٤وإِن لم يَقبَلوكم ولم يَستَمِعوا إِلى كَلامِكم، فاخرُجوا مِن ذاكَ البَيتِ أَو تِلكَ المــَدينة، نافِضينَ الغُبارَ عن أَقدامِكم. ١٥الحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ أَرضَ سَدومَ وعَمورة سَيكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِ تِلكَ المــَدينة" (١١-١٥).

        في زمن يسوع. كانوا أحرارًا من كل شيء، لا بيت لهم، "ولا حجر لابن البشر يضع عليه رأسه". تغير الزمن، ولنا اليوم أديرتنا الكثيرة... لكن يجب ألا ننسى لماذا هي: هي أماكن منها للانطلاق، منها نخرج ماديًا أو معنويًا، لنحمل هموم وآلام إخوتنا وأخواتنا. بيوت يجب أن نخرج منها لحمل الرسالة.

        "فإِن كانَ هٰذا البَيتُ أَهلًا، فَليحِلَّ سَلامُكم فيه، وإِن لم يَكُن أَهلًا، فَلْيَعُدْ سَلامُكم إِلَيكم". هذه هي الرسالة، أن نجعل كل بيت مستحقًّا لقبول سلام الله. نحن نخلِّص، أو نهمل فنترك الناس للهلاك، نترك بيوتًا لا تستحق سلام الله. نحن المرسلون مسؤولون.

        ربي يسوع المسيح، اخترتني وأرسلتني. وأنت ترى أننا بعيدون عن الحرية الكاملة التي تريدها فينا. طهِّرنا، واحفَظْنا أحرارًا، نحيا ونعمل معك وحدك. آمين.

الخميس ١١/٧/ ٢٠٢٤           بعد الأحد الرابع عشر من زمن السنة/ب