مَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا

٢٥وكانت جُموعٌ كثيرَةٌ تَسيرُ مَعَه فَالتَفَتَ وقالَ لَهم: ٢٦«مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّة وامرَأَِته وبَنيهِ وإِخوَتِه، بل على نَفسِه أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا ٢٧ومَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا. ٢٨فمَن مِنكُم، إِذا أَرادَ أَن يَبنِي بُرجًا، لا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلِكَ ويَحسُبُ النَّفَقَة، لِيَرى هل بِإِمكانِه أَن يُتِمَّه، ٢٩مَخافَةَ أَن يَضَعَ الأَساسَ ولا يَقدِرَ على الإتمام، فيأخُذَ جَميعُ النَّاظِرينَ إِلَيه يَسخَرونَ مِنه ٣٠ويقولون: هٰذا الرَّجُلُ شَرَعَ في بِناءٍ ولَم يَقْدِرْ على إِتْمامِه. ٣١أَم أَيُّ مَلِكٍ يَسيرُ إِلى مُحارَبَةِ مَلِكٍ آخَر، ولا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلك فيُفَكِّرُ لِيَرى هل يَستَطيعُ أَن يَلْقى بِعَشَرَةِ آلافٍ مَن يَزحَفُ إِلَيه بِعِشرينَ أَلفًا؟ ٣٢وإِلَّا أَرسَلَ وَفْدًا، ما دامَ ذٰلك المَلِكُ بَعيدًا عنه، يَسْأَلُه عن شُروطِ الصُّلْح. ٣٣وهٰكذا كُلُّ واحِدٍ مِنكم لا يَتَخَلَّى عن جَميعِ أَموالِه لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلْميذًا.

مَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا

دعاء

"أَللَّهُمَّ احفَظْني فإِنِّي بِكَ اعتَصَمتُ" (مزمور١٦: ١). ارحمنا، يا رب. بك اعتصمنا. ليس لنا ملجأ سواك. أنت أبونا الوحيد، وأنت تحِبُّنا، ونحن وضعنا ثقتنا فيك. لا تتركنا، يا رب. ارحمنا، يا رب، لا تتركنا في أيدي الناس. إنهم لا يعرفون ما هي الحياة، ولا يعرفون لا العدل ولا السلام. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم - لوقا ١٤: ٢٥-٣٣

٢٥وكانت جُموعٌ كثيرَةٌ تَسيرُ مَعَه فَالتَفَتَ وقالَ لَهم: ٢٦«مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّة وامرَأَِته وبَنيهِ وإِخوَتِه، بل على نَفسِه أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا ٢٧ومَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا.

جموع كثيرة كانت تتبع يسوع. رأوا المعجزات التي صنعها. رأوا فيه إنسانًا صالحًا مختلفًا عن سائر الناس. إنسان صالح ورحيم. لم يتكلم أحد مثله قط، كان يتكلم بسلطان.

جاء يسوع لجميع الناس، للبسطاء وللكبار من الناس، لجموع الشعب وللرؤساء. لكن الرؤساء كانوا يرون أنفسهم أكبر منه. بدل أن يسمعوه، أو يروا صلاحه، جعلوا من أنفسهم مخاصمين له.

يسوع لم يأت لينتزع إعجاب الناس، ولا ليقيم له خصومًا. جاء ليخلِّص الجميع، الصغار والكبار، العلماء والجهال.

رأى الجموع حوله، فأراد أن يعلِّمَهم وأن يقول لهم من هو، وكيف يكون تابعوه.

يسوع ليس نبيًّا، ولا صانع معجزات. ليس إنسانًا عجيبًا. إنه كلمة الله الأزلي، الذي تنازل وصار إنسانًا مثلنا.

جاء يسوع ليخلِّص وليعطي الإيمان لكل من يتبعه، وليعرِّفَهم بالله، ليرتفع بهم أعلى من كل قمم الأرض، ومصالح الأرض، وانشغالات الأرض وواجباتها، وفوق همومها أيضا وتقلباتها. جاء يعلِّمُنا كيف نحيا بحياة الله هنا على الأرض.

يسوع هو الله، أعطاني النعمة أن أعرفه وأن أومن به، فيجب أن أعرف بمن آمنت، يجب أن أعرف مع من أتعامل. أٌعطِيَ لي أن أعرف أنه كلمة الله الأزلي، فيجب أن أنظر إلى الأعالي، إلى أعلى ما يمكن، يجب أن أنظر إلى الله، وأصير كاملًا كما أن الله أبي هو كامل.

إذن أضحِّي بكل شيء من أجله، لأصير مثله. أزهد في كل الأرض ومال الأرض، بالأهل والأصدقاء والأعداء أيضًا، لأضع كل شيء وكل الناس أمام الله. وهو الأول والأعلى، في نوره أسير.

أعطي كل شيء، وأحمل الصليب. مثل يسوع. ليس التلميذ أفضل من معلمه. يسوع معلمنا كامل وقال لنا أن نكون كاملين مثله. وقال لنا أن نحمل صليبنا مثله.

الألم في حياة المؤمن أمر طبيعي، كما في حياة كل إنسان. لكن مع يسوع للألم معنى وله قيمة. وهو وسيلة إلى الحياة، وللارتفاع فوق الأرض. كل ألم أقبله وأقدِّمه لله الآب يصير ذبيحة مصالحة، بها أدخل في نور الله وحبه. قد لا أفهم كيف يكون ذلك، لكن الله أبي في حبه يعلم، ويعلم كيف يجعلني أعمل من كل حياتي الأرضية ذبيحة مرضية أمامه.

«مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّة وامرَأَِته وبَنيهِ وإِخوَتِه، بل على نَفسِه أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا ٢٧ومَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا.

يسوع معلِّمُنا، يسوع كلمة الله الأزلي، يسوع إلهي. هو يعلِّمُنا كيف تكون حياتنا. هو يعطينا روحه حتى أبلغ الحالة التي أقول فيها مع القديس بولس الرسول: لست أنا الذي أحيا، بل هو الحيُّ فيَّ. هذه حياة المسيحي المؤمن بيسوع المسيح. حياة كلّ معمَّد مؤمن أو مكرس.

ربي يسوع المسيح، أشكرك لأنك دعوتني وأرسلت إليَّ روحك لأقتدي بك. ارجمني، واحفظني دائمًا متحدًا بك. آمين.

الأربعاء ٤/١١/٢٠٢٦   بعد الأحد الحادي والثلاثين من السنة/أ