أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله - متى ٢٢: ١٥-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٥فذَهبَ الفِرِّيسيُّونَ وعَقَدوا مَجلِسَ شُورى لِيَصطادوه بِكَلِمَة. ١٦ثُمَّ أَرسَلوا إِليه تَلاميذَهم والهيرودُسِيِّين يقولونَ له: «يا مُعَلِّم، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ صادق، تُعَلِّمُ سَبيلَ اللهِ بِالحَقّ، ولا تُبالي بِأَحَد، لِأَنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النَّاس. ١٧فقُلْ لَنا ما رأيُك: «أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟» ١٨فشعَرَ يسوعُ بِخُبْثِهم فقال: «لِماذا تُحاوِلونَ إِحراجي، أَيُّها المُراؤُون! ١٩أَروني نَقْدَ الجِزيَة». فَأَتَوهُ بِدينار. ٢٠فقالَ لَهم: «لِمَنِ الصُّورَةُ هٰذه والكِتابة؟» ٢١قالوا: «لِقَيصَر». فقالَ لَهم: «أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله». ٢٢فلمَّا سَمِعوا هٰذا الكَلامَ تَعَجَّبوا وتَركوهُ وانصَرَفوا.
دعاء
"في كُلِّ صَباحٍ أُسكِتُ أَشرارَ الأَرضِ كُلَّهم، حتَّى يَنقَرِضَ مِن مَدينةِ الرَّبِّ جَميعُ فَعَلَةِ الآثام" (مزمور ١٠١: ٨). ارحمنا، يا رب. يا، رب، نصلي إليك بكلمات المزمور: ""في كُلِّ صَباحٍ نسألك أن تُُسكِتُ أَشرارَ الأَرضِ كُلَّهم، حتَّى يَنقَرِضَ مِن هذا البلد جَميعُ فَعَلَةِ الآثام". نعم، يا رب، انظر إلينا وارحمنا. احكم يا رب على الظالمين الذين ما زالوا يهددون ويقتلون ويدمرون. أَسكِتْهم، يا رب، ونجِّنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
الفريسيون في موقفهم العادي من يسوع. سألوه لا ليزدادوا علمًا، بل ليمتحنوا يسوع. سؤالهم: ما الموقف من السلطات الرومانية المحللة؟ أجابهم يسوع من غير أن ينحاز لموقف أو آخر. قالوا: " قُلْ لَنا ما رأيُك: «أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟ (٨). وكان جواب يسوع: " أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله" (٢١).
جاء يسوع ليخلِّص، ليَبذِلَ حياته، لا لكي يموت شهيدًا مقاومًا الاحتلال الروماني. جاء ليحرر كل إنسان من خطيئته، وكل الشعوب من كل أنواع الخطيئة والظلم. وليكون كل شعب حرًّا، بأن يكون كل فرد فيه حرًّا من خطيئته ومن كل ظلم يفرضه عليه أي إنسان.
يسوع محرِّر لا لشعب واحد من الاحتلال الروماني، بل لجميع شعوب الأرض. لكلّ البشرية.
كان سؤال الفريسيين: هل يجب دفع الضريبة أم لا؟
«أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟» ١٨فشعَرَ يسوعُ بِخُبْثِهم فقال: «لِماذا تُحاوِلونَ إِحراجي، أَيُّها المُراؤُون! ١٩أَروني نَقْدَ الجِزيَة». فَأَتَوهُ بِدينار. ٢٠فقالَ لَهم: «لِمَنِ الصُّورَةُ هٰذه والكِتابة؟» ٢١قالوا: «لِقَيصَر». فقالَ لَهم: «أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله». ٢٢فلمَّا سَمِعوا هٰذا الكَلامَ تَعَجَّبوا وتَركوهُ وانصَرَفوا.
أجابهم يسوع أولا: أنتم مراؤون. فهم لا يريدون أن يعرفوا الجواب على سؤالهم، لأنهم يعرفونه من قبل. لكنهم يطرحون السؤال على يسوع ليوقعوه في شَرَك. ولأنهم كانوا يسعون لقتله، فإذا نجحوا في وسائلهم قام الرومان بالمهمة وحكموا على يسوع بالموت لأنه مقاوم للسلطة الرومانية.

ونحن كيف ينطبق هذا الكلام علينا؟
ما هو موقفنا من السلطات المدنية؟ السلطات الشرعية نطيعها ونحترمها ونصلي من أجلها ونتعاون معها من أجل الخير العام. وسلطات الاحتلال، الغريبة والظالمة، لا بد من المقاومة حتى ينتهي الاحتلال والظلم. يمكن أن تصل المقاومة إلى حد الحرب، والعنف الذي يجيب على عنف الدولة المحتلة. وعمليا هذا النوع من المقاومة يبقى غير فعال. كما هي حالتنا والاحتلال الذي نعاني منه.
قَلبُ المقاومة المسيحية يبقى وصية المحبة والوسائل السلمية بصور مختلفة: الهيئات الدولية للسلام بين الشعوب، ووسائل الضغط المختلفة على السلطة المحتلة، والمنظمات المحلية لمشتركة من الطرفين من أجل السلام والعدل والمساواة، وهي موجودة اليوم ومن قبل، والعمل على صعيد الإعلام. وضغوط أخرى لا عنف فيها ولا دماء.
والسعي إلى العدل والسلام والمساواة لكل شخصن ولكل شعوب الأرض حتى يجدوا حريتهم. ورفض كل شكل من أشكال الظلم المفروض على شعب ما.
ربي يسوع المسيح، نحن نعيش تحت نظام احتلال. أعطنا النور والشجاعة لنعرف كيف يكون تصرفنا. أنت حرَّرْتَنا من كل شر ومن كل ظلم، حتى نبقى أحرارًا أمامك ومع جميع شعوب الأرض. آمين.
الأحد ١٨/١٠/٢٠٢٦ الأحد التاسع والعشرون من السنة/أ







