مثل الزارع مرة ثانية - متى ١٣: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

، "وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتْ الطُّيُورُ فَأَكَلَتْهُ. وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى أَرضٍ حَجِرَةٍ لَم يَكُنْ لَهُ فِيهَا تُرَابٌ كَثِيرٌ، فَنَبَتَ مِن وَقتِهِ لِأَنّ تُرَابَهُ لَم يَكًنْ عَمِيقًا. فَلَمَّا أَشرَقَتْ الشَّمسُ احتَرَقَ، وَلَم يَكُنْ لَهُ أَصلٌ فَيَبِسَ. وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الشَّوكِ فَارتَفَعَ الشَّوكُ فَخَنَقَهُ" (٤-٧).

مثل الزارع مرة ثانية - متى ١٣: ١-٩

 

١. في ذلك اليوم خرج يسوع من البيت، وجلس بجانب البحر. 

٢. فازدحمت عليه جموع كثيرة، حتى إنه ركب سفينة وجلس، والجمع كله قائم على الشاطئ. 

  1. فكلَّمَهم بالأمثال على أمور كثيرة قال: هوذا الزارع قد خرج ليزرع. 

٤ وبينما هو يزرع، وقع بعض الحَبِّ على جانب الطريق، فجاءت الطيور فأكلته. 

٥. ووقع بعضه الآخر على أرض حَجِرَة لم يَكُنْ له فيها تراب كثير، فنبت من وقته لأنّ ترابه لم يَكًنْ عميقًا. 

٦. فلمَّا أشرقت الشمس احترق، ولم يَكُنْ له أصلٌ فيَبِسَ. 

٧. ووقع بعضه الآخر على الشوك فارتفع الشوك فخنقه. 

٨. ووقع بعضه الآخر على الأرض الطيبة فأثمر، بعضه مائة، وبعضه ستين، وبعضه ثلاثين. 

٩. فمن كان له أذنان فليسمع!

        مثل الزارع مرة ثانية. الله أبٌ يحِبُّنا، ويعطينا كل ما يلزم لنحيا، في الصلاح، وفي حبِّه وفي حبِّ إخوتنا.  لكننا لا نعرف دائمًا أن نأخذ. أو أحيانًا نرفض أن نأخذ. وعلينا أن نطرَح السؤال نفسه دائمًا على أنفسنا: ما هي علاقتي بالله خالقي وأبي؟ كيف أتعامل مع الله؟ هل أتعامل مثل ابن لله، أم مثل غريب عنه تعالى؟ أو أيضًا، مثل ابن مريض يرفض الشفاء؟

        لنفكِّرْ حتى نرى أين نحن، هل نعرف ونعترف بعلاقتنا الحقيقية مع الله؟ أنه أبونا، وهو يحِبُّنا ويعطينا، ونحن نقبل منه متواضعين محِبِّين شاكرين؟ أم أنا ابن مريض، أضعَفُ من أن أطلب الشفاء؟

        في المثل، "وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتْ الطُّيُورُ فَأَكَلَتْهُ. وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى أَرضٍ حَجِرَةٍ لَم يَكُنْ لَهُ فِيهَا تُرَابٌ كَثِيرٌ، فَنَبَتَ مِن وَقتِهِ لِأَنّ تُرَابَهُ لَم يَكًنْ عَمِيقًا. فَلَمَّا أَشرَقَتْ الشَّمسُ احتَرَقَ، وَلَم يَكُنْ لَهُ أَصلٌ فَيَبِسَ. وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الشَّوكِ فَارتَفَعَ الشَّوكُ فَخَنَقَهُ" (٤-٧). 

        ونحن يمكن أن نكون في كل هذه الحالات. وماذا يجب أن نكون؟ أرضًا طيِّبة تستقبل الزرع الجيد وتثمر ثمرًا كثيرًا: "وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الأَرضِ الطَّيِّبَةِ فَأَثمـَرَ، بَعضُهُ مِائَةً، وَبَعضُهُ سِتِّينَ، وَبَعضُهُ ثَلاثِينَ" (٨). وكيف نكون أرضًا صالحة تنمو فيها عطية الله وتثمر ثمرًا كثيرًا؟

        أولا أؤمن بأن الله أبي ويحِبُّني، أنا فلان، ويعرفني باسمي. ثانيًا، أتذكَّر هذا مرارًا في كل لحظات يومي، الصعبة والسهلة. كل لحظة في نهاري هي لحظة تذكير، وسماع، ورؤية الله في حياتي. ثالثًا، حياتي جَهدٌ مستمر، معركة مستمرة مع "الأنا" فيَّ الذي يريد أن ينسى من هو الله، ومن أنا، ويبحث عن الحياة حيث لا توجد الحياة، إما على جانب الطريق، وإما بين الأشواك، وإما على صخرة ملساء لا ماء فيها ولا حياة. الحياة جَهدٌ مستمر للبقاء في الأرض الطيِّبة، في الحقيقة، في الحياة الحقيقية، مع الله، وفي الحُبّ الحقيقي، حُبّ الله، الذي يأمرني بأن أُحِبّ كل إخوتي، ويَهدِيني في حُبِّ كل شيء صالح وضعه الله في الأرض.

        "فَمَن كَانَ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسمَعْ!" (٩). نحن نشبه غالبًا بعض مستمعي يسوع في زمنه: لنا عيون ولا نرى، ولنا آذان ولا نسمع. ويسوع يقول لنا دائمًا: اسهروا وصلُّوا. اسهروا لتكونوا واعين على الأقل للنقص الذي فيكم، لتكونوا واعين أنكم لا تسمعون ولا ترَوْن. كونوا واعين، واجتهدوا حتى تروا وتسمعوا.

        ربي يسوع المسيح، أعطني النعمة لأن أعرف أن آخذ ما تعطيني. أعطني النعمة لأن أرى وأسمع كلمتك. أعطني أن أَعلَمَ أني مريض حين أكون مريضًا، حتى أطلب الشفاء. آمين.

الأربعاء ٢٦/٧/٢٠٢٣            الأسبوع ١٦ من السنة/أ