كونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين - متى ١٠: ١٦-٢٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٦«هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب: فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين. ١٧إِحذَروا النَّاس، فسَيُسلِمونَكم إِلى المَجالس، ويَجلِدونَكم في مَجامِعِهم، ١٨وتُساقونَ إِلى الحُكَّامِ والمُلوكِ مِن أَجلي، لِتَشهَدوا لَدَيهِم ولَدى الوَثَنِيِّين. ١٩فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. ٢٠فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم. ٢١سَيُسلِمُ الأَخُ أَخاهُ إِلى الموت، والأَبُ ابنَه، ويَثورُ الأَبناءُ على والِدِيهم ويُميتونَهم، ٢٢ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي، والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية فذاكَ الَّذي يَخلُص. ٢٣وإِذا طارَدوكم في مدينةٍ فاهرُبوا إِلى غَيرِها. الحَقَّ أَقولُ لكم: لن تُنهُوا التَّجْوالَ في مُدُنِ إِسْرائيل حتَّى يأتيَ ابنُ الإِنسان.

كونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين - متى ١٠: ١٦-٢٣

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٣ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"لِأَنَّه يُنقِذُ المِسْكينَ المُستَغيث، والبائِسَ الَّذي بِلا نَصير" (مزمور ٧٢: ١٢). ارحمنا، يا رب. تريد إسرائيل بناء مراكز استراحة وأمن، على الحدود مع مصر. فخٌّ آخر للموت. بنَتْ أوّلًا مراكز توزيع للغذاء. وكان الناس يأتون، لكن بدل الخبز والغذاء، كان الجنود يطلقون عليهم الرصاص ويقتلونهم. والآن الهدف نفسه، الموت. يقولون للناس: هذه أماكن آمنة. ثم إذا أتوا، يدفعونهم في النهاية خلف الحدود ويتِمّ ترحيلهم من غزة. لكن أهل غزة الآن يقولون بصوت عال: لن يرحِّلَنا أحد من بلدنا وأرضنا. نعيش في الدمار والأخربة والجوع، وسنبقى، ولن يجبرنا أحد على الرحيل. انظر يا رب إلى أهل غزة في آخر معركة لهم مع الموت. أنت فقط تقدر أن تنجِّيَهم. مظاهرات التضامن في العالم كثيرة، لكن الشر الرابض في صدور الحكام الأشرار أقوى. أنت وحدك يا رب تقدر أن تغلب الشرير. ارحمهم وارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

«هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب: فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين. احذَروا النَّاس، فسَيُسلِمونَكم إِلى المَجالس، ويَجلِدونَكم في مَجامِعِهم، وتُساقونَ إِلى الحُكَّامِ والمُلوكِ مِن أَجلي، لِتَشهَدوا لَدَيهِم ولَدى الوَثَنِيِّين. فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم" (١٦-٢٠).

 خراف بين الذئاب. احذروا الناس. وقال يسوع أيضًا في مكان آخر: "إنه لا يَحتاجُ إِلى مَن يَشهَدُ لَه في شَأنِ الإِنْسان، فقَد كانَ يَعلَمُ ما في الإِنسان" (يوحنا ٢: ٢٥).

أرسل يسوع رسله يكرزون بين الناس. وهو يعرف أين أرسلهم. في زمنه كان يعلم، وفي زمننا يعلم. يعرف ما في الإنسان. ويعرف الأشرار الذين يحيطون بنا.

هذا هو سر الله في حياتنا. الناس الذين يجب أن نحذرهم، والذين وصفهم يسوع وقال إنهم ذئاب، هم الناس أنفسهم الذين جاء يسوع ليخلصهم، وينيرهم ويهديهم إلى الحياة. لذلك قال يسوع ويقول لنا اليوم أيضًا: "كونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذَجين". حكماء وساذجون.  نعرف مع من نتكلم ولمن نعطي نور الحياة.

" فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم". احذروا الناس وضعوا ثقتكم في الله. الروح يملأكم، ويقول لكم ما تتكلمون به، ويقول لكم كيف تدافعون عن أنفسكم، وإذا لزم، سيعطيكم الشجاعة لتقبلوا الاستشهاد.

يجب أن نعرف دائمًا أن معركتنا ليست معركتنا وحدنا فقط. نحن لسنا وحدنا أبدًا. بل مع الله. الناس، وكبارهم، وأقوياء هذا العالم المستبدون الظالمون الذين يقدرون أن يقتلوا الجسد، ولا يقدرون أن يقتلوا النفس. لسنا وحدنا أمامهم. " فلا يُهِمَّكم حينَ يُسلِمونَكم كَيفَ تَتَكلَّمونَ أَو ماذا تقولون: فسَيُلْقَى إِليكُم في تلكَ السَّاعةِ ما تَتكلَّمونَ بِه. فلَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بل رُوحُ أَبيكم يَتَكلَّمُ بِلسانِكم".

لستم وحدكم. لا تهتموا. سيعطى لكم ما تقولون. اعلموا أني معكم. وسأعطيكم أن تعرفوا ما في الإنسان الصالح أو الشرير. ترون الصلاح فتؤيدونه، وتكرزون بملكوت الله. وترون الشرير الذي يجب أن تَحذَرُوه ويجب أن يتوب فتَجذِبونه إلى النور.

"سَيُسلِمُ الأَخُ أَخاهُ إِلى الموت، والأَبُ ابنَه، ويَثورُ الأَبناءُ على والِدِيهم ويُميتونَهم، ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي، والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية فذاكَ الَّذي يَخلُص".

في البيت الواحد، في الشعب الواحد، البعض يؤمنون ويستقبلون محبة يسوع المسيح. وغيرهم في الشعب نفسه، في الكنيسة نفسها، يرفضونه. البعض يحيون مع الله ومع إخوتهم والبعض يرفضون عطية الله ومحبة الإخوة.

"وإِذا طارَدوكم في مدينةٍ فاهرُبوا إِلى غَيرِها. الحَقَّ أَقولُ لكم: لن تُنهُوا التَّجْوالَ في مُدُنِ إِسْرائيل حتَّى يأتيَ ابنُ الإِنسان" (٢٣).

إنا نحمل دائمًا رسالتنا. الله معنا دائمًا. ونحن دائمًا خراف بين الذئاب. نكرز الملكوت، ومدركين أن الله معنا. ونواصل كرازتنا حتى نهاية الزمان. قال يسوع: "وأنا معكم حتى نهاية الزمن، وأبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة". ونحن مدركون أن الله أرسلنا، وسنثبت بقوة الله إلى نهاية الزمن.

كل حياتنا معركة. في معركتنا مع قوة الشر يسوع يقف معنا. وهو الذي يجاهد ويغلب.

ربي يسوع المسيح، حذَّرْتَنا ونبَّهْتَنها للصعوبات في رسالتنا. أعطنا أن نَعلَم، وأن نكون حكماء، واملأنا بروحك حتى يعمل فينا. آمين.

الجمعة ١١/٧/٢٠٢٥                                              الأحد ١٤ من السنة/ج