مع الله، على صورة الله، نقبل حياة الله فينا - مرقس٣: ١٣-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٣ وصَعِدَ الجَبَلَ ودَعا الَّذينَ أَرادَهم هو فأَقبلوا إِلَيه. ١٤ فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ١٥ ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين. ١٦ فأَقامَ الاثَنيْ عَشَر: سِمْعان ولَقَّبَه بُطرُس، ١٧ ويَعقوبُ ابْنُ زَبَدى ويوحَنَّا أَخو يَعقوب، ولقَّبَهما بَوانَرْجِس، أَيِ : ابنَيِ الرَّعْد، ١٨ وأَندَرَاوس وفيلِبُّس وبَرتُلُماوُس، ومتَّى وتوما، ويَعقوبُ بْنُ حَلْفى وتَدَّاوُس وسِمْعانُ الغَيور، ١٩ ويَهوذا الإِسْخَرْيوطيّ ذاكَ الَّذي أَسلَمَه.

مع الله، على صورة الله، نقبل حياة الله فينا - مرقس٣: ١٣-١٩

 

        الحرب. اليوم ١٠٤

        "لِيَستَجِبْ لَكَ الرَّبُّ في يَومِ الضِّيق" (مزمور ٢٠: ٢). اللهم، انظر إلينا، إننا في ضيق. إننا نؤمن، وننتظر صلاحك. وننتظر أن تستجيب لنا، وأن تنظر إلى كل الذين في هذه الحرب، إسرائيل وفلسطين، والمنطقة كلها، والقوى الكبرى في العالم، التي اعتادت أن تفرض الموت على الشعوب الضعيفة... في قراراتها في ما يخصنا، يغيب العقل والإنسان عن قراراتها. وأنت أعلم بهم. يا رب، إننا في ضيق. أنت ترى الواقع الذي يعيشه أهل غزة، وسائر مدن فلسطين وقراها. وفي إسرائيل أيضا، هم صانعو الحرب، وهم يعانون. اللهم، إنا نصرخ إليك، استجب لنا، ونجنا جميعًا من شر الحرب. يا رب، ارحم.

        انجيل اليوم

         "وصَعِدَ الجَبَلَ ودَعا الَّذينَ أَرادَهم هو فأَقبلوا إِلَيه. فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين" (١٣-١٥). صعد الجبل ليكون وحده مع رسله الذين أراد أن يختارهم. فصلهم عن الجموع ليرسلهم إلى الجموع من جديد، ليبشروا ويخدموا. لينادوا بالبشرى السارة ‏ التي هي إقامة الله مع الناس، وفرح الناس الذين يعرفون أن يقيموا مع الله.

        في ملكوت الله يعني مع الله. الله بين الناس. ونحن مع الله يعني أننا نحن إخوة بعضنا لبعض. إخوة نبني معًا البشرية. إخوة نبني معًا، نحب الله معًا. نبني مجتمعاتنا معًا. إخوة نحب الله، ونحب إخوتنا. لا نكره، ولا ندمر، ولا نظلم، ولا نصنع حربًا...

        إخوة نحب، وبالحب نبني مجتمعاتنا. وبالحب نقيم مع الله أبينا الذي في السماوات.

        مع الله، على صورة الله، نقبل حياة الله فينا.

        "فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين". صعد الجبل، وعزلهم عن الجماهير، ليعودوا إلى الجماهير ممتلئين بالحياة الوافرة، بحياة الله. وإن واجهوا حالات صعبة، مستحيلة، يسيطر عليها الشيطان، فقد أعطاهم السلطان ليطردوا الشياطين.

        حياة الإنسان معركة، مع أنفسنا، مع ميولنا ونزعاتنا، مع ما نريد وما لا نريد. ومعركة مع الشر من حولنا. ومع الله، لا نخاف شيئًا ولا أحدًا. ولا نخاف ضعفنا. كان يسوع يكرر مرارًا لتلاميذه: لا تخافوا. أنتم عدد قليل. العالم يبغضكم، لكن لا تخافوا. أنا معكم.

        الحياة معركة، بلا خوف، معركة الروح مع الشر الذي يدمر الجسد والنفس. معركة، لا حرب مقدسة أعني لا قتل للناس، أبناء الله، باسم الله، بل قتل الشر في نفسي، حتى أمنح الحياة الجديدة للجميع، وأقاوم كل شر يعترضني، ويسوع يقول لي ولكل المؤمنين به: لا تخافوا. أنا غلبت العالم. وأنتم أيضًا تغلبون.

        "وصَعِدَ الجَبَلَ ودَعا الَّذينَ أَرادَهم هو فأَقبلوا إِلَيه. فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين".

        كهنة أو مكرسون أو مؤمنون علمانيون، كلنا مدعوون. البعض مدعُوٌّ ليترك كل شيء، لحمل البشرى الحسنة، والمقدرة على طرد الشياطين. يتَركُون كل شيء. أحرار بحرية أبناء الله، وبناة للبشرية مع كل الإخوة والأخوات. الناس بحاجة إلى البشرى السارة، إلى فرح البشارة، إلى فرح المحبة، إلى فرح الأخُوّة، وفرح المساواة، وفرح الخبز اليومي...

        ربي يسوع المسيح، فصلتني، ودعوتني وأرسلتني. أعطني أن أكون واعيًا لما تريده أنت مني، حتى أكون ما تريدني أن أكون، أن أحمل إلى البشرية كلمتك وفرحك. آمين.

الجمعة ١٩/١/ ٢٠٢٣             الأسبوع الثاني من السنة/ي