سبت النور - متى ٢٨: ١-١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

سبت النور. بعد ظلام الموت، نور، من السماء. زلزال والحجر دُحرِج عن القبر. وملاك بشَّر بما حدث. ليس هنا. "أنتما تَطلُبَانِ يَسُوعَ المـَصلُوبَ. إنَّهُ لَيسَ هَهُنَا، فَقَد قَامَ كَمَا قَالَ. تَعَالَيَا فَانظُرَا المـَوضِعَ الَّذِي كَانَ قَد وُضِعَ فِيهِ" (٥-٦). المسيح قام. حقًّا قام.

سبت النور - متى ٢٨: ١-١٠

 

١. ولمـّا انقضى السبت، وطلَعَ فجرُ يوم الأحد، جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى تنظران القبر. 

٢. فإذا زلزال شديد قد حدث. ذلك بأنَّ ملاك الرب نزل من السماء، وجاء إلى الحجر فدحرجه وجلس عليه. 

٣. وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. 

٤. فارتعد الحَرَسُ خوفًا منه وصاروا كالأموات. 

٥. فقال الملاك للمرأتين: لا تخافا أنتما. أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. 

٦. إنه ليس ههنا، فقد قام كما قال. تعاليا فانظرا الموضع الذي كان قد وُضِعَ فيه. 

٧. وأسرِعا في الذهاب إلى تلاميذه وقولا لهم: إنه قام من بين الأموات، وها هوذا يتقدمُّكم إلى الجليل، فهناك ترَوْنه. ها إني قد بَلَّغْتُكما. 

٨. فتركتا القبر مسرعتَيْن، وهما في خوف وفرح عظيم، وبادرتا إلى التلاميذ تحملان البشرى. 

٩. وإذا يسوع قد جاء للقائهما فقال لهما: السلام عليكما! فتقدَّمَتا وأمسكتا قدمَيْه ساجدَتَيْن له. 

١٠. فقال لهما يسوع: لا تخافا! اذهَبا فبَلِّغا إخوتي أن يمضوا إلى الجليل، فهناك يَرَوْنني.

 

سبت النور. بعد ظلام الموت، نور، من السماء. زلزال والحجر دُحرِج عن القبر. وملاك بشَّر بما حدث. ليس هنا. "أنتما تَطلُبَانِ يَسُوعَ المـَصلُوبَ. إنَّهُ لَيسَ هَهُنَا، فَقَد قَامَ كَمَا قَالَ. تَعَالَيَا فَانظُرَا المـَوضِعَ الَّذِي كَانَ قَد وُضِعَ فِيهِ" (٥-٦). المسيح قام. حقًّا قام.

        بعد الآلام والموت، القيامة. لم ينتصر الموت، ولا خطيئة الإنسان، - بل القيامة، الحياة، انتصرت على الموت. والنور على الظلام. الله انتصر على خطيئة الإنسان. وكل ذلك تمَّ من اجل الإنسان. صار الإنسان، كل إنسان، وأنا أيضًا وأنت، قادرًا على أن ينتصر على الخطيئة وعلى كل شر، فيه وفي غيره.

ومع ذلك، بقيت حياة الإنسان صراعًا مع الشر، مع أنواع الشرور التي ما زالت البشرية تئِنُّ منها. لكنَّها قادرة، لو شاءت، أن تتحرَّر من جميع الشرور بما فيها الحروب والشعوب الجائعة والمريضة... ويبقى السؤال متى ستشاء البشرية أن تتحرَّر؟ أو: مَن يبشِّر البشرية بما صارت إليه بعد القيامة؟   

"أَسرِعَا فِي الذَّهَابِ إلَى تَلَامِيذِهِ وَقُولَا لَهُم: إنَّهُ قَامَ مِن بَينِ الأَموَاتِ، وَهَا هُوَذَا يَتَقَدَّمُكُم إلَى الجَلِيل، فَهُنَاكَ ترَوْنَهُ" (٧). 

مَن يبشِّر بالقيامة اليوم؟ من يبشِّر البشرية بما صارت إليه، بأنها صارت أقوى من الموت، والخطيئة، وأنها صارت قادرة على وقف الحروب والمجاعات وكل الظلمات التي تمنع رؤية الحياة؟

الملاك بشَّر النسوة، ثم يسوع نفسه القائم من بين الأموات ظهر لهنّ، ثم أسرعت النسوة وبشَّرْنَ التلاميذ. ووصلت البشرى إلينا. وتهلَّلْنا بفرح نور يوم السبت قبل القيامة. وآمنّا.

والسؤال يبقى: هل فهِمْنا البشارة؟ هل تبدَّلْنا؟ هل قمنا وأسرعنا نحن أيضًا لنرى القبر أولا، ثم لنذهب إلى الجليل، إلى المكان، إلى الظروف التي نلتقي فيها بالله؟ هل حياتنا سَعَيٌ إلى النور؟

أنهينا الأسبوع المقدس. تأملنا في كل الآلام التي تحمَّلها يسوع، من أجلنا. وفهمنا ماذا تفعل الخطيئة فينا، وفي غيرنا، وماذا فعلت في صليب ربنا يسوع المسيح. وفي فجر اليوم الأول من الأسبوع، رأينا نور القيامة. أنا، هل رأيت حقًّا؟ هل تبدَّلْت حقًّا، هل تُبْتُ حقًّا عن طلب الخير لنفسي فقط، هل صرت أفهم أن الخير لي هو خير للجميع ومع الجميع؟

ربي يسوع المسيح، نور قيامتك أشرق علينا. أفِض نورك على حروب البشرية كلها. لا تترك البشرية في شرورها. أفض فيها الحياة الجديدة. آمين.

السبت ٨/٤/٢٠٢٣