ستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع - لوقا ١: ٢٦-٣٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٦وفي الشَّهرِ السَّادِس، أَرسَلَ اللهُ المَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها النَّاصِرَة، ٢٧إِلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِن بَيتِ داودَ اسمُه يوسُف، وَاسمُ العَذْراءِ مَريَم. ٢٨فدَخَلَ إِلَيها فَقال: «افرَحي، أَيَّتُها المُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ». ٢٩فداخَلَها لِهٰذا الكَلامِ اضطرابٌ شديدٌ وسأَلَت نَفسَها ما مَعنى هٰذا السَّلام. ٣٠فقالَ لَها المَلاك: «لا تَخافي يا مَريَم، فقَد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. ٣١فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. ٣٢سيَكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلٰهُ عَرشَ أَبيه داود، ٣٣ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية» ٣٤فَقالَت مَريَمُ لِلمَلاك: «كَيفَ يَكونُ هٰذا وَلا أَعرِفُ رَجُلًا؟» ٣٥فأَجابَها المَلاك: «إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيَنزِلُ علَيكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذٰلِكَ يَكونُ المَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى. ٣٦وها إِنَّ نَسيبَتَكِ أَليصابات قد حَبِلَت هي أَيضًا بِابنٍ في شَيخوخَتِها، وهٰذا هو الشَّهرُ السَّادِسُ لِتِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِرًا. ٣٧فما مِن شَيءٍ يُعجِزُ الله». ٣٨فَقالَت مَريَم: «أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ». وَانصَرَفَ المَلاكُ مِن عِندِها.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"جَميعُ عِظامي تَقول: مَن مِثلُكَ أَيُّها الرَّبُّ، مُنقِذُ البائسِ مِمَّن هو أَقْوى مِنه، مُنقِذُ البائسِ والمِسْكينِ مِمَّن يَسلُبُهما" (مزمور ٣٥: ١٠). ارحمنا، يا رب. "مَن مِثلُكَ أَيُّها الرَّبُّ، مُنقِذُ البائسِ مِمَّن هو أَقْوى مِنه؟". نحن البائسون، نحن فقراء، نواجه ويلات الحرب، وأنت وحدك، يا رب، تقدر أن تقول كلمة واحدة، وتضع حدًّا لكل خطط الموت التي يقصدونها. أنت وحدك تستطيع أن توقفهم. ربنا، أبانا، أنت الإله الصالح القدوس الذي لا يموت. تقدر أن تقول كلمة واحدة فتطيعك أرواح الحرب الشريرة وتخرج من أرضنا، وتنجو الإنسانية منها. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم – إنجيل البشارة
نعيش هذه الأيام في ويلات الحرب، وفي خطايا الإنسان المدمِّر لنفسه ولأخيه. ونحتفل بعيد البشارة. نحن في ويلات الموت، ونتأمل في مجد مريم البتول، المختارة بين جميع النساء، والتي رفعها الله إلى قمة الحياة، وقمة الطهارة والبهاء، وجعلها أمًّا له.
حيَّاها الملاك قال: "افرحي يا ممتلئة نعمة" ، اختارك الله ووضعك في الفرح الأبدي، وبك ستعرف البشرية أيضًا فرح الله.
"فقالَ لَها المَلاك: «لا تَخافي يا مَريَم، فقَد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. سيَكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلٰهُ عَرشَ أَبيه داود، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية" (٣٠-٣٣).
لم تفهم مريم كلام الملاك. وسألت كيف يكون ذلك؟ فالنبأ أسمى من كل عقل بشر. قالت للملاك: "«كَيفَ يَكونُ هٰذا وَلا أَعرِفُ رَجُلًا؟» فأَجابَها المَلاك: «إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيَنزِلُ علَيكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذٰلِكَ يَكونُ المَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى" (٣٤-٣٥).
وكان جواب مريم بسيطًا متواضعًا: فلتكن مشيئتك، يا الله. سر مخطط الله الأزلي سينكشف شيئًا فشيئًا لمريم في الأحداث والشدائد التي ستعيشها مريم، في حياتها اليومية، وفي فرح الله الذي سيظهر للعالم بواسطتها.
نحن في هذه الأيام في ويلات الحرب، التي تدمر الحياة، وتولد الأوجاع، وسوء الفهم، وأمام مريم البتول، الممتلئة نعمة والكاملة في القداسة، وحياتها مع حياة الله. اختارها الله، وقدسها الله بقداسته وكمَّلها بكماله.
نشاهد مريم ونتأمل فيها. ونطلب شفاعتها، فهي أُمُّ الله وأُمٌّ وشفيعة لنا، نحن العائلة البشرية. معها نسير نحو أبينا الذي في السماء. نعيش ويلات الحرب والخطيئة التي أعمت البشرية، وجعلت الأرض مكان موت، لكنا نثبِّت نظرنا في مريم: ايتها البتول مريم، الممتلئة نعمة، أُمّ الله، اشفعي بنا وأعطينا أن نتغلب على شر الخطيئة. أعطينا أن تكون حياتنا مثل حياتك، وفي نورك. كوني عونًا لنا في معركتنا على الأرض، صلي لأجلنا لكي ننتصر على الأرواح الشريرة في أرضك هذه. آمين.
الأربعاء ٢٥/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الخامس من الصوم







