زمن الصوم هو لمعرفة الحقيقة - يوحنا ٨: ٣١-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
يسوع قال: أنا الطريق والحق والحياة. هو الحق. وهو يعلمنا ما هي الحقيقة. الحقيقة هي الصلاح، الحقيقة هي كل شيء صالح، الحقيقة هي كل عمل صالح لأنفسنا ولقريبنا، الحقيقة هي كل عمل صالح يقربنا من الله أبينا. الحقيقية هي الله. قال يسوع لليهود، الذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا: "إِنْ ثَبَتُّم فِي كَلَامِي كُنتُم تَلَامِيذِي حَقًّا، تَعرِفُونَ الحَقَّ: وَالحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (٣١-٣٢).
٣١. فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: إن ثبتم في كلامي كنتم تلاميذي حقًّا
٣٢. تعرفون الحق: والحق يحرركم.
٣٣. أجابوه: نحن نسل إبراهيم، لم نكُنْ يومًا عبيدًا لأحد! فكيف تقول: ستصيرون أحرارًا؟
٣٤. أجابهم يسوع: الحقَّ الحقَّ أقول لكم: كل من يرتكب الخطيئة يكون عبدًا للخطيئة.
٣٥. والعبد لا يقيم في البيت دائمًا أبدًا، بل الِابْنُ يقيم فيه للأبد.
٣٦. فإذا حرَّركم الِابنُ كُنْتُم أحرارًا حقًّا.
٣٧. أنا أعلم أنكم نسل إبراهيم، ولكنَّكم تريدون قتلي، لأن كلامي لا يجد إليكم سبيلًا.
٣٨. أنا أتكلَّم بما رأيت عند أبي، وأنتم تعملون بما سمعتم من أبيكم.
٣٩. أجابوه: إن أبانا هو إبراهيم. فقال لهم يسوع: لو كنتم أبناء إبراهيم، لعملتم أعمال إبراهيم.
٤٠. ولكنكم تريدون الآن قتلي، أنا الذي قال لكم الحق الذي سمعه من الله، وذلك عمل لم يعمَلْه إبراهيم.
٤١. أنتم تعملون أعمال أبيكم. قالوا له: نحن لم نُولَدْ لزنى، ولنا أبٌ واحد هو الله.
٤٢. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لأحببتموني، لأني من الله خرجت وأتيت. وما أتيت من نفسي بل هو الذي أرسلني.
"تَعرِفُونَ الحَقَّ: وَالحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (٣٢).
زمن الصوم هو لهذا أيضًا، لمعرفة الحقيقة. بيلاطس قال ليسوع لما أتى به الرؤساء إليه ليحكم عليه بالموت: وما هي الحقيقة؟ قال ذلك مستهزئًا، فهو لا يؤمن أن أحدًا يعرف الحقيقة. الحقيقة بالنسبة لبيلاطس، وبالنسبة لكثيرين اليوم، هي مصالحهم، هي نجاحهم في الحياة.
لكن يسوع قال: أنا الطريق والحق والحياة. هو الحق. وهو يعلمنا ما هي الحقيقة. الحقيقة هي الصلاح، الحقيقة هي كل شيء صالح، الحقيقة هي كل عمل صالح لأنفسنا ولقريبنا، الحقيقة هي كل عمل صالح يقربنا من الله أبينا. الحقيقية هي الله. قال يسوع لليهود، الذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا: "إِنْ ثَبَتُّم فِي كَلَامِي كُنتُم تَلَامِيذِي حَقًّا، تَعرِفُونَ الحَقَّ: وَالحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (٣١-٣٢).
الحق والحرية مرتبطان. والحق والصلاح مرتبطان، والحرية والصلاح. ويسوع قال: أنا هو الحق، كما قال: أنا هو نور العالم. كل ما يتصل بالحياة مرتبط، وأصل الارتباط هو الله، أصل الحياة والوجود. كل عمل يستعبد قريبنا بطريقة من الطرق، كل استعلاء، أو اعتداء، كل سَلْبِ حرية، هو استعباد، وابتعاد عن الحق، إذن ابتعاد عن الإنسانية وعن الله.
قال اليهود: نحن أبناء إبراهيم، فنحن أحرار، ولا نحتاج إلى من يحررنا. قال لهم يسوع: إبراهيم آمن بي. لو كان إبراهيم أباكم لآمنتم بكلامي. منحكم الله الإيمان، والآن ترفضونه وتقعون في العبودية والظلام والابتعاد عن الشريعة وعن الله.
لنفكر في أنفسنا: نحن أيضًا سمعنا كلام يسوع. ويسوع يقول لنا: "إِنْ ثَبَتُّم فِي كَلَامِي كُنتُم تَلَامِيذِي حَقًّا، تَعرِفُونَ الحَقَّ: وَالحَقُّ يُحَرِّرُكُم". كلام يسوع، هل نعرفه؟ هل نقرأه؟ هل نهتمّ لقراءة الإنجيل، لمعرفة الحق، لمعرفة يسوع المسيح؟ أم نحن أيضًا غارقون في أنفسنا، وفي مصالحنا الأرضية فقط؟ ما علاقتنا مع قريبنا؟ أهي علاقة اعتداء؟ أم إهمال؟ أم لست حارسًا لأخي؟ وما علاقتي بالله؟ أعرف أنه أبي؟ أعرف أن يسوع هو الطريق والحق والحياة؟ هل أسعى إلى معرفة الحقيقة التي هي أكثر من مصالحي؟ الحقيقة هي الله نفسه، الحقيقة هي محبة الله، الحقيقة هي سماع كلام الله، هي قراءة كلام الله في الكتب المقدسة. الحقيقة هي محبة القريب، كل إخوتي. الحقيقة والصلاح والمحبة، والحرية. نحن في حالة سَلَبَنا الناس فيها حريتنا، ونحاول استرجاعها. عبودية الناس شديدة. كل بعد عن الحق، هو بُعدٌ عن الإنسانية، وكل بُعدٍ عن الإنسانية قاسٍ، يجرِّد الظالم نفسه من نفسه، باعتدائه على أخيه. القوة على استرجاع الحرية تقتضي، نعم، جهودًا بشرية، تقتضي مقاومة، لكنها تقتضي أيضًا، لتستقيم وتنجح، مزيدًا من الروح، ومن الإنسانية. كل شيء في الإنسان مترابط. كل شيء يربطنا بالله، وبمحبته وبحقيقته وبإنسانيتنا وحقوقنا. حقنا وحريتنا، وحق ُّكل إنسان وحريته، هو من الله سبحانه، الصلاح والحق المطلق.
ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أطلب الحق والحرية، بسماع كلامك، وبالثبات في كلامك، وبالثبات في إنسانيتي. علِّمْني أن الحرية هي الصلاح، وأنك أصل كل حرية وصلاح. آمين.
الأربعاء ٢٩/٣/٢٠٢٣ بعد الأحد الخامس في زمن الصيام





