الأسبوع ٣٢ من السنة/ج - يوحنا ٢: ١٣-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٣. وكان فصح اليهود قريبا، فصعد يسوع إلى أورشليم، ١٤. فوجد في الهيكل باعة البقر والغنم والحمام والصيارفة جالسين. ١٥. فصنع مجلدا من حبال، وطردهم جميعا من الهيكل مع الغنم والبقر، ونثر دراهم الصيارفة وقلب طاولاتهم، ١٦. وقال لباعة الحمام: ارفعوا هذا من ههنا، ولا تجعلوا من بيت أبي بيت تجارة.

الأسبوع ٣٢ من السنة/ج - يوحنا ٢: ١٣-٢٢

 

١٧. فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: الغيرة على بيتك ستأكلني. 

١٨. فأجابه اليهود: أي آية ترينا حتى تعمل هذه الأعمال؟ 

١٩. أجابهم يسوع: انقضوا هذا الهيكل أقيمه في ثلاثة أيام!  

٢٠. فقال اليهود: بني هذا الهيكل في ست وأربعين سنة، أو أنت تقيمه في ثلاثة أيام؟ 

٢١. أما هو فكان يعني هيكل جسده. 

٢٢. فلما قام من بين الأموات، تذكر تلاميذه أنه قال ذلك، فآمنوا بالكتاب وبالكلمة التي قالها يسوع.

 

 

الباعة والتجار في الهيكل. لكنَّ بيت أبي بيت صلاة. إنه بيت لأبي، لا للتجارة. بيت الله لله، وللذين يلتقون به في بيته، فيحضرون أمامه، للسجود، للعبادة بالروح والحق، ولطلب المغفرة.

        هناك أماكن كثيرة لحياة الناس. ولمساعيهم، ولتجارتهم. ولله بعض الأماكن المقدسة. لنعود إليها ونتذكر طبيعتنا، أننا نحن أيضًا للقداسة صنعنا الله، لنكون دائمًا في حضرته، لنعرف أنفسنا، لنعرف حقيقة أنفسنا وحقيقة بيت الله. فإذا عرفنا أن نصلي في بيت الله، كانت صلاتنا نورًا مرشدًا لنا في كل نهارنا وفي كل أماكن حياتنا. دائمًا السؤال نفسه: هل نحن مع الله؟ ام نحن وحدنا؟ هل نرى الله، فنرى إخوتنا في نوره، أم نحن مخاصمون لإخوتنا؟

        يسوع اهتم لقداسة بيت أبيه. وغضب وعامل التجار والباعة بشدة. قال لنا يسوع: اقتدوا بي، أنا الوديع ومتواضع القلب. وفي عضبه على الباعة، يقول لنا: لا مهادنة مع الشر. لا مهادنة في شؤون الله، بل لله جلاله، والتفرُّغ له. وقي وقت آخر وفي مكان آخر، شؤوننا، وأرضنا. الله في كل مكان وزمان، ونبذل جهودنا في كل مكان وزمان في نور الله، ونحاول أن نقرب كل شيء من الله، نحاول أن نضيء كل شيء بنور الله، وأن نملأ كل علاقاتنا بمحبتنا لله. ولكن في بعض الأوقات وفي المكان المقدس، كياننا كله، انتباهنا كله، لله.

        الغضب المقدس، غضب لله، لا لانتقام إنسان من إنسان. الغضب المقدس يبقى ناظرًا إلى الله، حتى لا تتحوّل شؤون الله إلى مشاعر منحازة في النفس، وإلى إساءة لأخينا. غضب لله له دليل، وهو المحبة. فرقٌ بين الغضب، وبين إرادة الله. الغاية هي إصلاح لا إساءة ولا ظلم للقريب، ولو كان خاطئًا. إن عرفنا أن نغضب على أنفسنا، عرفنا كيف نغضب، ولم يتحوَّل غضبنا إلى إساءة لإخوتنا.

        غضب يسوع وطرد الباعة من الهيكل. فاحتج "الرؤساء"، المدافعون عن أنفسهم وعن شريعة الله التي حوَّلوها إلى شريعة بشر. أجابهم يسوع بحقيقة ما هو: انقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام. أجابهم يسوع بسر الله الكبير الذي كان يحمله، فلم يفهموا. حتى الرسل لم يفهموا آنذاك. - فهموا يوم تمت الأحداث. بعد موته وقيامته تذكروا ذلك الملام، وفهموا أنه كان يعني هيكل جسده. كان يعني السر الكبير الذي يحمله، ومن أجله صار إنسانًا: سيقتلونه، سينقضون هيكل جسده على الصليب، وبذلك سيزول أيضًا عهد الهيكل المبنيِّ من حجر. سيقوم هو ممجَّدًا، وبدل الهيكل الواحد في أورشليم، ستُقدَّم لله ذبيحة طاهرة في كل أنحاء العالم.

        اللهم، علِّمْني أن أدخل بيتك، وأن أضع نفسي في حضرتك، وأن أراك، وأن أضع ذاتي وكل شيء أمامك. أعطني أن أعرف أن أقيم مكانًا مقدَّسًا وزمانًا مقدَّسًا لك، في حياتي، فيه ألتقِي بك، وأراك، وأرى إخوتي. فأحبَّك وأحب إخوتي، وأجعَلَ الأرض كلها مكان صلاة لك. آمين.    

الأربعاء ٩/١١/٢٠٢٢