اليوم عيد قلب يسوع الأقدس - يوحنا ١٩: ٣١-٣٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

الحرب ٢٤٢ "انتَظَرتُ الرَّبَّ، انتَظَرَته نَفْسي ورَجَوتُ كَلِمَتَكَ. تَرَقُّبُ نَفْسي لِلرَّبِّ أشدُّ مِن تَرَقُّبِ الرُّقَباءِ لِلصُّبْح" (مزمور ١٣٠: ٥-٦). ارحمنا، يا رب. انتظرناك طويلًا، وننتظرك حتى اليوم، اللهم، أبانا، كلُّ أمَلِنا فيك. أنت أحبَبْتَنا، ونحن، على الطرقات، وفي الدمار والموت، وفي مواجهة كراهية الناس، نرجوك، أبانا، وننتظر منك كلمة واحدة، فنبرأ من هذه الحرب، ونخرج من هذه الأخربة، ومن الموت. أبانا، لا تنسانا، لا تبطئ علينا، لا تنسى أبناءك في رفح وفي كل غزة. لا تنسَ أحدًا في هذه الحرب، نجِّنا جميعًا من هذا الشر. قُلْ كلمة واحدة، ونبرأ جميعًا. ارحمنا، يا رب.

اليوم عيد قلب يسوع الأقدس - يوحنا ١٩: ٣١-٣٧

إنجيل اليوم

         

٣١ وكانَ ذلكَ اليَومُ يَومَ التَّهِيئَة، فَسأَلَ اليَهُودُ بيلاطُس أَن تُكسَرَ سُوقُ المــَصلوبين وتُنزَلَ أَجسادُهُم، لِئَلَّا تَبْقى على الصَّليبِ يَومَ السَّبت، لِأَنَّ ذاكَ السَّبْتَ يَوْمٌ مُكَرَّم. ٣٢ فجاءَ الجُنودُ فكَسروا ساقَيِ الأَوَّلِ والآخَرِ اللَّذينَ صُلِبا معَه. ٣٣ أَمَّا يسوع فلَمَّا وَصَلوا إِليه ورأَوهُ قد مات، لَم يَكسِروا ساقَيْه، ٣٤ لكِنَّ واحِدًا مِنَ الجُنودِ طَعَنه بِحَربَةٍ في جَنبِه، فخرَجَ لِوَقتِه دَمٌ وماء. ٣٥ والَّذي رأَى شَهِد، وشَهادَتُه صَحيحة، وذاك يَعلَمُ أَنَّه يَقولُ الحَقَّ لِتُؤمِنوا أَنتُم أَيضًا. فقد كانَ هذا لِيَتِمَّ الكِتاب: لن يُكسَرَ له عَظْم. ٣٦ ووَرَدَ أَيضًا في آيةٍ أُخرى مِنَ الكِتاب: سَيَنظُرونَ إِلى مَن طَعَنوا.

بعد الأسبوع المقدس، والاحتفال بسر الفداء، وبعد القيامة، وسر الفصح الجديد، أي عبور البشرية كلها من الخطيئة إلى النعمة، ومن عبودية الشر إلى حرية أبناء الله، وبعد انتقال الإنسان القديم إلى الإنسان الجديد، - نحتفل اليوم بحب الله، أحبَّ العالم فأرسلَ ابنه الوحيد يسوع المسيح ليموت من أجل الناس، ويعيد إليهم الحياة.

        القلب هو رمز الحب.

        والحدث الرمز في الإنجيل الذي نتأمل فيه اليوم هو هذا:

        "وكانَ ذلكَ اليَومُ يَومَ التَّهِيئَة، فَسأَلَ اليَهُودُ بيلاطُس أَن تُكسَرَ سُوقُ المــَصلوبين وتُنزَلَ أَجسادُهُم، لِئَلَّا تَبْقى على الصَّليبِ يَومَ السَّبت، لِأَنَّ ذاكَ السَّبْتَ يَوْمٌ مُكَرَّم. فجاءَ الجُنودُ فكَسروا ساقَيِ الأَوَّلِ والآخَرِ اللَّذينَ صُلِبا معَه. أَمَّا يسوع فلَمَّا وَصَلوا إِليه ورأَوهُ قد مات، لَم يَكسِروا ساقَيْه، لكِنَّ واحِدًا مِنَ الجُنودِ طَعَنه بِحَربَةٍ في جَنبِه، فخرَجَ لِوَقتِه دَمٌ وماء" (٣١-٣٤).

        الحدث الرمز إلى القلب هو: "لكِنَّ واحِدًا مِنَ الجُنودِ طَعَنه بِحَربَةٍ في جَنبِه، فخرَجَ لِوَقتِه دَمٌ وماء".

        طعن قلب يسوع، القلب الذي يُحِبّ، قلب الله الذي يُحِبّ البشرية.

        الجندي الروماني الذي طعن يسوع لم يفهم شيئًا، ولم يرَ شيئًا. رأى ما ترى عيناه: ثلاثة مجرمين مصلوبين أمامه. لم يَرَ.

        ونحن، هل نرى أكثر منه؟ هل نرى أكثر من الذين طلبوا التأكد من موت المصلوبين والذهاب بهم، قبل يوم العيد، لئلا يُدنَّس العيد؟ هم أيضًا لم يروا. هم المهتمِّين بظاهر العيد، لم يروا شيئًا. ونحن هل نرى أكثر منهم؟ أننا أمام سر الخلق والحب الخالق، أمام سر الله والإنسان.

        لأن الخطر نفسه يهدِّدُنا، ألّا نرى، مثلهم. ومع أننا رأينا، ما رأى يوحنا وبلَّغَنا في رسالته الأولى، رأي وسمع ولمس:

        "ذاك الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء، ذاك الَّذي سَمِعناه، ذاك الَّذي رَأَيناهُ بِعَينَينا، ذاكَ الَّذي تَأَمَّلناه، ولَمَسَتْه يَدانا مِن كَلِمَةِ الحَياة، لأَنَّ الحَياةَ ظَهَرَت فرَأَينا ونَشهَد ونُبَشِّرُكمِ بِتلكَ الحَياةِ الأَبدِيَّةِ الَّتي كانَت لَدى الآب فتَجلَّت لَنا" (١ يوحنا ١: ١-٢).

وفي إنجيل اليوم، يعيد يوحنا الشهادة نفسها، على الجلجلة، ولكل حياة يسوع: " والَّذي رأَى شَهِد، وشَهادَتُه صَحِيحَة، وذاك يَعلَمُ أَنَّه يَقولُ الحَقَّ لِتُؤمِنوا أَنتُم أَيضًا" (٣٥).

        عيد قلب يسوع الأقدس، قلب الله، العلاقة بين الله وبيننا نحن الخليقة، وسر الحب، والفداء بالدم. وعلى مثال علاقة الله بنا، تكون علاقتنا مع إخوتنا وأخواتنا، أبناء الله وبناته. كلنا في قلب الله. إنسانية جديدة في قلب الله، وعالم جديد في قلب الله، وتاريخ البشرية في قلب الله. هذه الحقيقة التي تبدِّل الإنسان، الأفراد والشعوب، والأسرة البشرية كلها، وتجعلها عائلة الله.

        عيد قلب يسوع الأقدس.

        أحبَبْتَني يا رب، علِّمني أن أُحِبَّ بمثل حبك، علِّمني أن أستجيب لحبك، وأن أدخل في سر الخلق العظيم، وفي سر الفداء، وأن أجد نفسي معك على الجلجلة، وهناك أتعلَّم كيف يكون الحب لك ولكل إخوتي وأخواتي. آمين.

الجمعة ٧/٦/ ٢٠٢٤               عيد قلب يسوع الأقدس