السبت بعد أحد الفصح المجيد - مرقس ١٦: ٩-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَتَرَاءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أنفُسِهِم، وَهُم عَلَى الطَّعَام، فَوَبَّخَهُم بِعَدَمِ إيمـَانِهِم وَقَسَاوَةِ قُلُوبِهِم، لِأَنَّهُم لَم يُصَدِّقُوا الَّذِينَ شَاهَدُوهُ بَعدَ مَا قَامَ. وَقَالَ لَهُم: اذهَبُوا فِي العَالَمِ كُلِّهِ، وَأَعلِنُوا البِشَارَةَ إلَى الخَلْقِ أَجمـَعِينَ" (١٤-١٥).

السبت بعد أحد الفصح المجيد - مرقس ١٦: ٩-١٥

 

٩. قام يسوع فجر الأحد، فتراءى أولا لمريم المجدلية، تلك التي طرد منها سبعة شياطين. 

١٠. فمضت وأخبرت الذين صحبوه، وكانوا في حزن ونحيب. 

١١. فلما سمعوا أنه حي وأنها شاهدته لم يصدقوا. 

١٢. وتراءى بعد ذلك بهيئة أخرى لاثنين منهم كانا في الطريق، ذاهبَيْن إلى الريف، 

١٣. فرجعا وأخبرا الآخَرِين، فلم يصدِّقوهما أيضا. 

١٤. وتراءى آخر الأمر للأحد عشر أنفسهم، وهم على الطعام، فوَبَّخهم بعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنهم لم يصدِّقوا الذين شاهدوه بعد ما قام. 

١٥. وقال لهم: اذهبوا في العالم كله، وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين.

 

"وَتَرَاءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أنفُسِهِم، وَهُم عَلَى الطَّعَام، فَوَبَّخَهُم بِعَدَمِ إيمـَانِهِم وَقَسَاوَةِ قُلُوبِهِم، لِأَنَّهُم لَم يُصَدِّقُوا الَّذِينَ شَاهَدُوهُ بَعدَ مَا قَامَ. وَقَالَ لَهُم: اذهَبُوا فِي العَالَمِ كُلِّهِ، وَأَعلِنُوا البِشَارَةَ إلَى الخَلْقِ أَجمـَعِينَ" (١٤-١٥).

لحظتان في حياة الرسل. أولًا لم يؤمنوا. لمـَّا كانوا مع يسوع قبل موته لم يفهموا كلامه. وبعد موته، لم يصدِّقوا الذين شاهدوه حيًّا. كانوا في حالة يأس، غلَبَهم الموت. وثانيا، تراءى لهم يسوع بعد قيامته، فوَبَّخهم لِمَا صاروا إليه، بالرغم من كل تعليمه السابق لهم... فعادوا إلى إيمانهم. فأرسلهم يسوع: "اذهَبُوا فِي العَالَمِ كُلِّهِ، وَأَعلِنُوا البِشَارَةَ إلَى الخَلْقِ أَجمـَعِينَ". هذه البداية الثانية والحاسمة.

غادرهم يسوع بجسده. لكنه أرسل إليهم الروح القدس. به صاروا أقوياء، وبشَّروا العالم بالنبأ السارّ: أن يسوع هو ابن الله، وأنه تألم ومات على الصليب من أجلنا ثم قام من بين الأموات. ودعا جميع الناس إلى الخلاص. الجميع أبناء الله، يحِبُّهم الله. ومن الله يجب أن يتعلّموا المحبة، يحبُّون الله، ويحِبُّون بعضهم بعضًا.

لحظتان في حياة كل واحد منا. لحظة جهل، ثم لحظة إيمان. لحظةٌ نحن فيها وحدنا، ولحظةٌ نحن فيها ممتلئون بالروح القدس. لحظة ضعف ولحظة توبة وعودة إلى الحياة. لحظة غارقون في شؤون الأرض. نحن من التراب، نعم، ومُرسَلون في شؤون الأرض، نعم، لكن مع الله، ابينا، ومع الروح القدس مصدر كل قوة وكل حياة.

لنفكِّر في أنفسنا. لنسأل أنفسنا: أين نحن؟ ماذا نعمل؟ في أية لحظة؟ في الموت أم في الحياة؟ وحدنا أم مع الله؟ على الجلجلة نرى الموت أم نرى الفداء والإنسان الجديد المصالَح مع الله؟ لنفكِّر دائمًا في أنفسنا حتى نبقى في لحظة القيامة، في لحظة النور فنختار الحياة الجديدة في كل أعمالنا، ونتعلم المحبة من الله الذي هو محبة، ونحِبُّه ونقيم فيه، وننطلق إلى إخوتنا فنحِبُّهم بحب الله، فنحمل ثمرًا كثيرًا.

 قال لنا يسوع: اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. في تجربة الانغلاق على أنفسنا، في تجربة العمل وحدنا، والغرق في ضعفنا... اسهروا وصلوا لكي تقيموا في الله ويقيم الله فيكم، فتصبح حياتنا كلها قيامة وحياة جديدة، هي حياة مع الله، تضيء كل ما في الأرض، وتهدينا بين كل الصعاب والعثرات.

المسيح قام حقا قام. وحياتنا يجب أن تكون قيامة، يجب أن يغمرها نور القيامة. يجب أن نقوم مع المسيح، ومعه نقهر نحن أيضا كل موت وكل شر فينا.

ربي يسوع المسيح، أنا مثل الرسل، اخترتهم فآمنوا وتبعوك. ثم، عند الشدة الكبرى، لم يستطيعوا أن يقاوموا. ربي يسوع المسيح، خذ بيدي، لتكون في حياتي لحظة واحدة فقط: لحطة الإيمان، اللحظة التي تجدِّد أنت فيَّ الحياة، وترسلني لأبشِّر إخوتي بالحياة. ربي يسوع المسيح، ارجمني، اغفر لي، واملأني بروحك القدوس. آمين.   

السبت١٥/٤/٢٠٢٣