الدكتور الفلسطيني، ابن شفاعمرو، منصور أرملي (1927 – 2005م)

ولد الدكتور منصور أرملي في شفاعمرو عام 1927، حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم سنة 1947 من الجامعة الأمريكية في بيروت، حصل على شهادة الطب عام 1952 فتخصص في العيون، ثم غادر الى جامعة أيوا في عام 1955 حيث حصل على الماجستير منها في عام 1957، فأنشأ وأدار أحد أكثر مختبرات أبحاث طب العيون تطوراً في الجامعة.

الدكتور الفلسطيني، ابن شفاعمرو، منصور أرملي (1927 – 2005م)

في عام 2004، أسست جامعة أيوا الأميركية قسما للمحاضرات على إسم الدكتور منصور أرملي تقديرا لعضويته المميزة في قسمِ كليّةِ طبِّ العيون في الجامعةِ آيوا بين سنوات 1958-1970. وكان أرملي قد ترك جامعةَ آيوا عام 1970 لتسلم منصب رئيسَ قسمِ طبِّ العيون في جامعةِ جورج واشنطن حتى عام 1996.

كان الدّكتور أرملي ذا دور فعّالَ في تَعريف التأريخِ الطبيعيِ للزَرَقِ،(Glaucoma)  في تَطوير تقنياتِ الكشفِ المبكّرِ ومراقبة خسارةِ الوظيفةِ في العينِ، وفي عَرْض الشخصِ الوراثيِ. وقد اشتهر د. أرملي بعد أن قام بوضع عدد من النظريات التي استعملت في مابعد بمجال تعليم طب العيون.

وكل من يطلع على المراجع الطبية في هذا المجال، يرى أن اسم د. أرملي يتصدر هذه المراجع، وأصبح اسمه علما في طب العيون، يؤمه المرضى من جميع أنحاء العالم، وبينهم شخصيات كبيرة ومسؤولون أمريكيون وعالميون.

نشر ارملي أكثر من مائة مقالة علمية، وتلقى العديد من المنح المقدمة من المعاهد الوطنية للصحة، وحصل على العديد من اوسمة التكريم المهنية المرموقة، بما فيها وسام الارز للانجازات العلمية الذي تمنحه الحكومة اللبنانية، وجائزة الاستحقاق من الأكاديمية الأميركية لطب العيون والانف والحنجرة، وجائزة الإنجاز من المؤتمر الدولي لزرق العيون. كما حصل على الميدالية الذهبية للمسنين على اسم السير ستيوارت ديوك

بين عام 1980 و1987، شغل ارملي منصب رئيس جمعية البلدان الأمريكية للزرق.

كان الدكتور منصور معروفا على نطاق عالمي ويعالج الزعماء وعائلاتهم، كما كان يتوجه الي العديد من الأشخاص هنا في البلاد وخاصة من شفاعمرو والمنطقة، حيث كنت على تواصل معه بحكم القرابة، وأذكر أنه توجه الي ذات مرة أبناء عائلة كريمة من كفرمندا، أصيبت عين أحد أفرادها في خلاف مؤسف، وأرسلت التفاصيل الى الدكتور منصور، وقام هو بالرد علي بالتفصيل وتوجيه العائلة الى كيفية علاج عين ابنهم.

وكان الدكتور منصور يشعر بانتماء قوي لشفاعمرو وصاحب مواقف وطنية التزم بها طوال حياته. فقد فصل في أوائل الخمسينات من الجامعة الأمريكية في بيروت، بسبب نشاطاته مع الطلبة الوطنيين هناك، ومنهم جورج حبش ووديع حداد.

و حرص أرملي على قبول طالب عربي واحد على الأقل كل سنة للتخصص في قسمه. وقد انتشر هؤلاء الخريجون في العالم العربي. وكان د. أرملي يعتبر هذا الجهد هو أقل ما يستطيع تقديمه لشعبه من موقعه في المهجر. كما تزوج من عايدة كريمة الكاتب والمناضل الفلسطيني أنيس المقدسي، وأنجب منها ولدين فريد وريا.

ومن مواقفه المشهودة أنه لدى زيارته لأهله في شفاعمرو في عام 1976 توجهت اليه إدارة مستشفى هداسا في القدس لالقاء محاضرة فيها لكنه اعتذر عنها، فشنوا عليه حملة اعلامية كبيرة متهمة إياه بالقومية ومعاداة اليهودية.

أصيب الدكتور منصور ذات مرة بنوبة قلبية، أثناء القاء محاضرة في أحد المستشفيات وتم علاجه هناك. لكن بعدها أصيب بمرض السرطان وعولج في المستشفى الذي كان يعمل فيه لمدة عامين وتوفي فيه عام 2005 عن 78 عاما حافلة بالانجازات العلمية والطبية، وقد ترك وراءه زوجته وولديه فريد والدكتورة ريا، وأخاه باسم العالم في الفضاء في الولايات المتحدة وشقيقاته.