بِأَيِّ سُلْطانٍ تَعمَلُ هذه الأَعمال - مرقس ١١: ٢٧-٣٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

الحرب ٢٣٦ "الرَّبّ يُسانِدُ جَميع الساقِطين ويُنهِض كُلَّ الرَّازِحين، عُيونُ الجَميعِ تَرْجوكَ لِتَرزُقَهِم طَعامَهم في أَوانِه، تَبسُطُ يَدَكَ فتُشبِعُ كُلَّ حَيٍّ رَغبَتَه" (مزمور ١٤٥: ١٤-١٦). ارحمنا، يا رب. أبانا الذي في السماوات، انت "تُسانِدُ جَميع الساقِطين وتُنهِض كُلَّ الرَّازِحين، عُيونُنا جَميعًا تَرْجوكَ لِتَرزُقَنا" طَعامَنا، وسلامنا، السلام الذي لا يقدر العالم ان يمنحه. عيوننا إليك، لتنجِّيَنا من الموت الذي نحن فيه. انظر إلى أبنائك في غزة ورفح. ارحمهم يا رب. وصحِّح قلوب أصحاب الحرب، طهِّرهم من نوايا الحرب، وألهِمْهم السلام. أبانا، أنت تعرف ما نحن بحاجة إليه، أن تتوقف الحرب في غزة، أن ترحم المائتين والجائعين والعطاش والمرضى... ارحم أبناءك، يا رب.

بِأَيِّ سُلْطانٍ تَعمَلُ هذه الأَعمال - مرقس ١١: ٢٧-٣٣

 

٢٧ وعادوا إِلى أُورشَليم. وبَينما هو يَتَمَشَّى في الهَيكَل، جاءَ إِلَيهِ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشَّيوخ، ٢٨ فقالوا له: بِأَيِّ سُلْطانٍ تَعمَلُ هذه الأَعمال، بل مَن أَولاكَ ذاك السُّلطانَ لِتَعمَلَ هذه الأَعمال؟ ٢٩ فقالَ لَهم يسوع: أَسأَلُكُم سُؤَالًا واحِدًا فَأَجيبوني، ثُمَّ أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلطانٍ أَعمَلُ هذه الأَعمال. ٣٠ أَمِنَ السَّماءِ جاءَت مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا أَم مِنَ النَّاس؟ أَجيبوني. ٣١ فتَباحَثوا قائِلين: إِن قُلْنا: مِنَ السَّماء، يَقول: فلِماذا لم تُؤمِنوا بِه؟ ٣٢ أَفنقولُ مِنَ النَّاس؟ وكانوا يَخافونَ الجَمع، لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهم كانوا يَعُدُّونَ يوحَنا نَبِيًّا حَقًّا. ٣٣ فأَجابوا يسوع: لا نَدري. فقالَ لَهم يسوع: وأَنا لا أَقولُ لكم بِأَيِّ سُلْطانٍ أَعمَلُ هذه الأَعمال.

         

        "وعادوا إِلى أُورشَليم. وبَينما هو يَتَمَشَّى في الهَيكَل، جاءَ إِلَيهِ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشَّيوخ، فقالوا له: بِأَيِّ سُلْطانٍ تَعمَلُ هذه الأَعمال، بل مَن أَولاكَ ذاك السُّلطانَ لِتَعمَلَ هذه الأَعمال؟" (٢٧-٢٨).

        " عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشَّيوخ"، يسألون يسوع. هم رؤساء الشعب ومرشدوه، ومعلِّموه. الصغار في الشعب سمعوا يسوع وقبلوا كلامه وقبلوه. أما الكبار، فرفضوه. كبرياؤهم عائق يمنعهم من أن يروا أشياء ليست من علمهم وليست من الأرض، صاروا عاجزين عن رؤية ما يأتي من السماء. كانوا من قبل قد أرسلوا رسلًا إلى يوحنا المعمدان يسألونه من هو؟ وقال لهم إنه يبشر بآخر، أكبر منه، كان قبله، استقر عليه روح الله لما قبل المعمودية على يديه. لكن هذه كلها أمور من الله، ولله لا مكان له في قلوبهم. في قلوبهم، هم وعِلمُهم، لا مكان لعلم يأتي من الله، علم الله يملأ الصغار حكمة، ويترك الكبار في ما يظنون أنه عِلمٌ فيهم.

        الله والإنسان. ونحن الكهنة والمكرسون، والمسيحيون، أمام الله. أي مكان لله فينا؟ رسميًّا نحن نؤمن، قبلنا الله في نفوسنا. ونعرف يسوع المسيح، ونؤمن به. لكن عمليا، في تفاصيل حياتنا في كل يوم، وفي أعماق قلبنا، في كل رغباتنا، في كل علاقاتنا مع إخوتنا وأخواتنا، ما هو المكان الذي نتركه لله؟

        " بِأَيِّ سُلْطانٍ تَعمَلُ هذه الأَعمال"؟ من أنت؟ كان القديس بولس قد سأل الله السؤال نفسه: من أنت، يا رب؟ لكن سؤاله صدر عن قلب يريد أن يعلم، وأن يرى، عن قلبٍ حُرٍّ، مستعِدٍّ لقبول الجواب ولسماع صوت الله. يا رب، ماذا تريد ان أعمل؟ هذا السؤال الذي يمكن أن نطرحه على الله: يا رب، ماذا تريد أن أعمل؟

        ماذا يجب أن أعمل لأنال الحياة الأبدية؟ هذا سؤال نسأله، ثم نبقى في حالة إصغاء لنسمع جواب الله، لأن الله يكلِّمُنا بطرق مختلفة عديدة، يكلِّمُنا في قراءة الكتاب المقدس، يكلِّمنا في كل قراءة، في كل حادثة في نهارنا. نبقى في حالة إصغاء، والقلب مستعِدٌّ للسماع والقبول.

        ربي يسوع المسيح، أعطيتني أن أومن، وأن أعرفك. وأنت ترافقني. أعطني أن أعرف كيف أحيا دائمًا معك. آمين.

السبت ١/٦/ ٢٠٢٤               الأسبوع الثامن من السنة