الاثنين بعد أحد الفصح المجيد - متى ٢٨: ٨-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
يوم الاثنين بعد العيد. ما زلنا في فرح العيد. ونعرف أن فرح العيد منغرس في الصليب. أراد يسوع أن يتألم وأن يموت أولا. أفراحنا وأحزاننا متشابكة. فينا متشابكة، وفي آلام يسوع، وموته، وفي مجد قيامته.
٨ فتركتا القبر مسرعتَيْن، وهما في خوف وفرح عظيم، وبادرتا إلى التلاميذ تحملان البُشْرى.
٩. وإذا يسوع قد جاء للقائهما فقال لهما: السلام عليكما! فتقدَّمَتا وأمسكتا قدمَيْه ساجدَتَيْن له.
١٠. فقال لهما يسوع: لا تخافا! اذهبا فبلِّغا إخوتي أن يمضوا إلى الجليل، فهناك يَرَوْنَني.
١١. وبينما هما ذاهبتان جاء بعض رجال الحرس إلى المدينة، وأخبروا عظماء الكهنة بكل ما حدث.
١٢. فاجتمعوا هم والشيوخ، وبعدما تشاوروا أعطَوْا الجنود مالًا كثيرًا،
١٣. وقالوا لهم: قولوا إن تلاميذه جاؤوا ليلًا فسرقوه ونحن نائمون.
١٤. وإذا بلغ الخبر إلى الحاكم، أرضَيْنَاه ودفَعْنا الأذى عنكم.
١٥. فأخذوا المال وفعلوا كما لقَّنُوهم، فانتشرت هذه الرواية بين اليهود إلى اليوم.
يوم الاثنين بعد العيد. ما زلنا في فرح العيد. ونعرف أن فرح العيد منغرس في الصليب. أراد يسوع أن يتألم وأن يموت أولا. أفراحنا وأحزاننا متشابكة. فينا متشابكة، وفي آلام يسوع، وموته، وفي مجد قيامته.
يوم الاثنين بعد العيد. كل يوم عيد، كل يوم قيامة ومجد وأمل. كل يوم نحن أمام الله ساجدين محبين، عارفين أنه هو يحبنا، هو الذي أحبنا أولًا. كل يوم نتأمل في الصليب الذي صار لنا شجرة حياة.
كل يوم نتأمل في سر الإنسان الذي أحبه الله، وبعضنا رأي وقبل الحب، وبعضنا ما زال مثل حرس الرؤساء على القبر. رأوا ومقابل المال الذي أعطاهم إياه الرؤساء، أنكروا ما رأوا. رأوا الواقع. يسوع قام من بين الأموات. لكن الإنسان الرافض، لكن الرؤساء أقنعوهم بالخطأ. رأوا، لكن الرؤساء قالوا لهم، قولوا: إنكم لم تروا، بل جاء تلاميذه وسرقوه ليلًا. الإنسان الرافض لحب الله، حتى اليوم نجده، في صانعي الحروب والويلات في إخوتهم الناس. رفضوا أن يروا الله، فصاروا عاجزين عن رؤية إخوتهم، بل عن رؤية أنفسهم، وبدل أن يكونوا صانعي حياة كما خلقهم الله، صاروا صانعي موت. وصاروا قائين يقتل أخاه لعدة أسباب وبعدة طرق.
الشر موجود في البشرية حتى اليوم. الذين يرفضون نور الله كثيرون. لكن قابلي النور أيضًا كثيرون. ولينتبه كل واحد منا وليَكُنْ قابلًا للنور، في كل ما يعمل، في كل علاقة له مع الله أولًا، ليرَ الله أباه الذي يرحمه ويغفر له، ويدعوه إلى الصلاح. وليَرَ كل إخوته أبناء الله. وليعرف أن العلاقة السليمة بين البشر هي علاقة حياة، وعلاقة بين إخوة، وبين أبناء لأب واحد، يحبون أباهم الذي في السماء، ويحبون بعضهم بعضًا.
المسيح قام، حقًّا قام. لنؤمن ولنفرح. ولو كانت حياتنا معركة مع قوى الشر فينا، وفي غيرنا، ولو كانت حروبًا ومآسي بين الشعوب. المسيح قام. لندخُلْ معه في فرح القيامة وفي معركة الحياة، ولنحاوِلْ أن نثبِّت أنفسنا في محبة الله، وفي محبة بعضنا بعضًا.
ربي يسوع المسيح. أومن بأنك تألمت ومُتَّ وقُمْتَ من بين الأموات ممجَّدًا، من أجلي، من أجل خلاصي، وخلاص البشرية كلها. أفض نور قيامتك في قلوب كل الذين اختاروا طرق الحرب والموت. أعطنا أن نكون صانعي حياة معك. آمين.
الاثنين ١٠/٤/٢٠٢٣






