الأسبوع ٢٩ من السنة/ج - لوقا ١٢: ٥٤-٥٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس الأسبق للاتين

أيُّهَا المـُرَاؤُونَ، تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، فَكَيفَ لَا تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ الوَقتِ الحَاضِرِ؟" (٥٦). تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، فَكَيفَ لَا تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ الوَقتِ الحَاضِرِ". "إذا رأيتم غمامة ترتفع في المغرب، قلتم من وقتكم: سينزل المطر، فيكون كذلك. وإذا هبت الجنوب قلتم: سيكون الجو حارا، فيكون ذلك"

الأسبوع ٢٩ من السنة/ج - لوقا ١٢: ٥٤-٥٩

 

٥٤. وقال أيضا للجموع: إذا رأيتم غمامة ترتفع في المغرب، قلتم من وقتكم: سينزل المطر، فيكون كذلك.

٥٥. وإذا هبت الجنوب قلتم: سيكون الجو حارا، فيكون ذلك.

٥٦. أيها المراؤون، تحسنون تفهم منظر الأرض والسماء، فكيف لا تحسنون تفهم الوقت الحاضر؟

٥٧. ولم لا تحكمون بالعدل من عندكم؟

٥٨. فإذا ذهبت مع خصمك إلى الحاكم، فاجتهد أن تنهي أمرك معه في الطريق، لئلا يسوقك إلى القاضي، فيسلمك القاضي إلى الشرطي، ويلقيك الشرطي في السجن.

٥٩. أقول لك: لن تخرج منه حتى تؤدي آخر فلس.

"أيُّهَا المـُرَاؤُونَ، تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، فَكَيفَ لَا تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ الوَقتِ الحَاضِرِ؟" (٥٦).

يوجِّهُ يسوع كلامه إلى أناس لا يؤمنون. يسمِّيهم "مراؤون". المرائي هو المنافق، يَظهَرُ بصورة وباطنُه صورة أخرى. المراؤون يتبعونه ولا يتبعونه، لا يريدون أن يفهموا ما هو. لا يريدون أن يفهموا كلامه ولا معجزاته.

"تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، فَكَيفَ لَا تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ الوَقتِ الحَاضِرِ". "إذا رأيتم غمامة ترتفع في المغرب، قلتم من وقتكم: سينزل المطر، فيكون كذلك. وإذا هبت الجنوب قلتم: سيكون الجو حارا، فيكون ذلك" (٥٤-٥٥). تحسنون معرفة وقت الشتاء ووقت الصحو. مما ترون بأعينكم في الخارج تصنعون علمكم، وما في باطنكم تجهلونه. "لَا تُحسِنُونَ تَفَهُّمَ الوَقتِ الحَاضِرِ". الوقت الحاضر فيكم هو وقت الله. ليس فقط علامات الجو والمطر والحر. الوقت الحاضر هو أنا الذي أكلمكم وأصنع الخير لكم. ولا تعرفون أن تستنتجوا، أن الكلام الذي أكلمكم به هو كلام الله.

الله لا يُرى، هذا صحيح. لكن علم الله في هذا "الوقت الحاضر" ( في زمن يسوع) يستند على واقع حاضر أمامكم، كل ما أقوله لكم وأصنعه أمامكم. علامات الوقت الحاضر هي العجائب الكثيرة، ترَوْنها وكأنكم لا ترَوْنها. ترون غمامة في السماء فتقولون اليوم يأتي المطر، وإذا هبت ريج الجنوب تقولون: اليوم حر. أما إذا حضر ابن الإنسان، وإذا علَّمكم بالأمثال، وإذا أيَّدَ تعليمه بالمعجزات، فلا تعرفونه.

لا تعرفون أن تتعاملوا مع الله. ونحن؟ الكلام موجَّهٌ إلينا. نحن أيضًا نعرف أن نتعامل مع شؤون الأرض، نعرف متي يأتي المطر والحر، وعلوم أخرى كثيرة، ونسعى في طلب رزقنا، وما يلزم للحياة مع الناس. وهل نهتم الاهتمام نفسه، لله، فنحاول أن نراه؟ أن نصغي إليه؟ لنعرف ماذا يريد منا؟ وفي الواقع، ماذا يريد الله منا؟ يريد الله منا أن نعرفه، وأن نعرف أنه يحبنا، وأن نفهم حب الله لنا، كما نفهم علامات الجو والمطر والحر، ثم يريد أن نجيب على حبه بالحب من جهتنا أيضا، لأننا قادرون على الحب. هذا هو تعريف الإنسان: إنه كائن قادر على الحب. والحب هو إرادة الخير، هو البقاء في الخير الأعظم الذي هو الله، وهو عمل الخير لكل إخوتنا.

وكيف نعرف الله؟ من كل ما وضع في الأرض والسماء. من كل الأحداث التي تجري في حياتنا، لأن كل حادث في حياتنا هو كلمة لنا من الله. ونعرف الله أيضًا، من كل ما يقول لنا في الكتاب المقدس. هكذا نتعلم أن نرى وأن نفهم علامات الأزمنة التي يوجهها الله إلينا، فلا نبقى على مستوى علمنا البدائي، نعلم ما صنع الله، ونجهل الله نفسه.

ربي يسوع المسيح، خلقتنا لنحبك. خلقت الأرض كلها لنا، لتوجِّهَنا إليك، لا لنتوقَّف فيها، بل لتكون طريقَنَا إليك. أعطنا أن نُحسِنَ رؤية الأرض، لنراك فيها أنت خالقها وخالقنا، ونبقى ناظرين إليك متوجِّهين إليك، ومحِبِّين لكل إخوتنا. آمين.

الجمعة ٢١/١٠/٢٠٢٢