أَنا جِبرائيلُ القائِمُ لدى الله، أُرسِلتُ إِليكَ لأُكَلِّمَكَ وأُبَشِّرَكَ بِهٰذه الأُمور - لوقا ١: ٥-٢٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت، والموت ... "قُمْ يا رَبُّ ولا يَقْوَ الإِنْسان، ولْتُدَنِ الأُمَمُ في حَضرَتِكَ." (مزمور ٩أ: ٢٠). ارحمنا، يا رب. "لا يَقْوَ الإِنْسان". لا يكُنْ أهل الحرب هم الأقوى. نحن نؤمن أنهم ليسوا الأقوى، أنت وحدك الإله القوي القدوس. أنت خالقنا وأبونا. وتحمينا من كل الأرواح الشريرة، ومن الناس الممتلئين بروح وشرور الحرب. نحن، يا رب، في زمن الميلاد. ضع فرح الميلاد لمجيئك بيننا في كل مكان تسود فيه الحروب. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
٥كانَ في أَيَّامِ هيرودُس مَلِكِ اليَهودِيَّة كاهِنٌ اسمُه زَكَرِيَّا مِن فِرقَةِ أَبِيَّا، لَه امرَأَةٌ مِن بَناتِ هارونَ اسمُها أَليصابات، ٦وكانَ كِلاهما بارًّا عِندَ الله، تابعًا جَميعَ وَصايا الرَّبِّ وأَحكامِه، ولا لَومَ علَيه. ٧ولَم يَكُنْ لَهما وَلَد لِأَنَّ أَليصاباتَ كانَت عاقِرًا، وقَد طَعَنا كِلاهُما في السِّنّ.
٨وبَينَما زَكَرِيَّا يَقومُ بِالخِدمَةِ الكَهنوتِيَّةِ أَمامَ اللهِ في دَورِ فِرقَتِه، ٩أُلقِيَتِ القُرعَةُ جَرْيًا على سُنَّةِ الكَهَنوت، فأَصابَتهُ لِيَدخُلَ مَقدِسَ الرَّبِّ ويُحرِقَ البَخُور. ١٠وكانَت جَماعَةُ الشَّعبِ كُلُّها تُصَلِّي في خارِجِه عِندَ إِحراقِ البَخور. ١١فَتَراءَى لَه مَلاكُ الرَّبِّ قائِمًا عن يَمينِ مَذبَحِ البَخُور. ١٢فَاضطَرَبَ زَكَرِيَّا حينَ رآهُ واستَولى علَيهِ الخَوف. ١٣فقالَ لَه المَلاك: «لا تَخَفْ، يا زَكَرِيَّا، فقَد سُمِعَ دُعاؤُكَ وسَتَلِدُ لكَ امرَأَتُكَ أَلِيصاباتُ ابنًا فَسَمِّه يوحَنَّا. ١٤وستَلْقى فَرَحًا وابتِهاجًا، ويَفرَحُ بِمَولِدِه أُناسٌ كثيرون. ١٥لِأَنَّه سيَكونُ عَظيمًا أَمامَ الرَّبّ، ولَن يَشرَبَ خَمرًا ولا مُسكِرًا، ويَمتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ القُدُس وهوَ في بَطْنِ أُمِّه، ١٦ويَرُدُّ كَثيرًا مِن بَني إِسرائيلَ إِلى الرَّبِّ إِلٰهِهِم ١٧ويَسيرُ أَمامَه وفيهِ رُوحُ إِيليَّا وَقُوَّتُه، لِيَعطِفَ بِقُلوبِ الآباءِ على الأَبناء، ويَهْديَ العُصاةَ إِلى حِكمَةِ الأَبرار، فَيُعِدَّ لِلرَّبِّ شَعبًا مُتَأَهِّبًا.
١٨فَقالَ زَكَرِيَّا لِلمَلاك: «بِمَ أَعرِفُ هٰذا وأَنا شَيخٌ كَبير، وَامرَأَتي طاعِنَةٌ في السِّنّ؟» ١٩فأَجابَه المَلاك: «أَنا جِبرائيلُ القائِمُ لدى الله، أُرسِلتُ إِليكَ لأُكَلِّمَكَ وأُبَشِّرَكَ بِهٰذه الأُمور ٢٠وستَظَلُّ صامِتًا، فلا تَستَطيعُ الكلامَ إِلى يَومَ يَحدُثُ ذٰلك، لأَنَّكَ لَم تُؤمِنْ بِأَقوالي وهي سَتَتِمُّ في أَوانِها». ٢١وكانَ الشَّعبُ يَنتَظِرُ زَكَرِيَّا، مُتَعَجِّبًا مِن إِبطائِه في المَقدِس. ٢٢فلَمَّا خَرَجَ لم يَستَطِعْ أَن يُكَلِّمَهم، فَعَرفوا أَنَّه رأَى رُؤيا في المَقدِس، وكانَ يُخاطِبُهم بِالإِشارَة، وبَقِيَ أَخرَس.
٢٣فَلَمَّا انقَضَت أَيَّامُ خِدمَتِهِ انصَرَفَ إِلى بَيتِه. ٢٤وبَعدَ تِلكَ الأَيَّام حَمَلَتِ امرَأَتُه أَليصابات، فَكَتَمَت أَمرَها خَمسَةَ أَشهُر وَكانَت تَقولُ في نَفسِها: ٢٥«هٰذا ما صَنَعَ الرَّبُّ إِلَيَّ يَومَ نَظَرَ إِلَيَّ لِيُزيلَ عَنِّي العارَ بَينَ النَّاس".

لنقرأ الإنجيل. نحن قريبون من عيد الميلاد. كل شيء يكلمنا عن الطفل يسوع، كلمة الله الأزلي، الذي أتى بيننا، وعاش بيننا. إنجيل اليوم يكلمنا عن شخصين أمينين لله، زكريا وامرأته أليصابات. كلاهما مسنان، ولا ولد لهما. لكن لله لا شيء مستحيل. هما أيضا، صغار بين الناس، كبار عند الله، عائلة بسيطة عادية، اختارهما الله ليصيرا جزءًا في سر حب الله الأزلي للإنسان.
ظهر الملاك لزكريا وبشره بولادة ابن له، بالرغم من تقدمه في السن هو وامرأته أليصابات. الصغار هم خدام الملكوت. سيولد لك ابن، وتسميه يوحنا، سيعد الطريق أمام المسيح الآتي. "سيَكونُ عَظيمًا أَمامَ الرَّبّ، ولَن يَشرَبَ خَمرًا ولا مُسكِرًا، ويَمتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ القُدُس وهوَ في بَطْنِ أُمِّه، وستَلْقى فَرَحًا وابتِهاجًا، ويَفرَحُ بِمَولِدِه أُناسٌ كثيرون. لِأَنَّه سيَكونُ عَظيمًا أَمامَ الرَّبّ، ولَن يَشرَبَ خَمرًا ولا مُسكِرًا، ويَمتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ القُدُس وهوَ في بَطْنِ أُمِّه" (١٤-١٥).
اختار الله يوحنا لرسالة، أن يبشر بالمسيح الآتي، وأن يحيا ناسكًا في البرية ويكرز بالتوبة. ليعد الطريق أمام المسيح.
ونحن نؤمن، اختارنا الله، ورسالتنا هي أن نكرز بالتوبة ونوجه الناس إلى طرق الحياة. في زمن صعب، هجره الفرح، وامتلأ بالموت... نكرز بالتوبة ومغفرة الخطايا. معركتنا مع الشرير. فنحيا زاهدين، أي في حضرة الله، الذي يملأنا بروحه القدوس.
كبار لأن الله هو الكبير. صِلَتُنا بالله تجعلنا كبارًا. ونكون في البهجة والفرح. قال يسوع: ابكوا مع الباكين، تضامنوا مع آلام الأرض، مع عذاب كل المظلومين في أرضنا، ارض مقدسة، لكن الناس جعلوا فيها خطيئة الحرب... ومع ذلك كله، عندما يرسل الله، عندما أعمل مع الله، أكون في الفرح.
الأرض ليست فقط خطيئة. الأرض لله. الله هو الخالق هو وحده الرب. وأنا مرسَلٌ من قبل الله، أبقى في حمى الله وفي فرحه. وأبلِّغ إخوتي وأخواتي السمو والفرح. وأرشدهم في طرق الله.
لا شيء مستحيل لله. لله الأرض وما فيها. ظهرت الخطيئة على الأرض وبقيت في حياة الإنسان، لكن على الأرض جاء أيضا المسيح المخلص وهو الله معنا.
الحياة مع الله ممكنة. أن أحب إخوتي وأخواتي أمر ممكن. أن أسير أمام الله، وأعد الطرق له، هذا أيضًا ممكن. في الحرب، في كل شر أرضنا، وأن أجاهد فيها الجهاد الحسن مع كل أبرار الأرض، وأوجه كل خطواتي إلى الله، هذا أيضًا ممكن.
هذا زمن عيد الميلاد. أتأمل فيه: الله معنا. وأرتد وأتوب إلى الله في كل لحظة، في كل حركة وقول ونية، أهتدي بنور الله. الزينة الكبرى هي قلبي إن استقبل كلمة الله الأزلي، الحب الأزلي، فأدخل أبدية الله، في فرح الله، أيًّا كان شر الأرض.
ربي يسوع المسيح، اخترت مريم ويوسف لتتمة مشيئة الآب ولتظهره لنا. واخترت زكريا وأليصابات للغاية نفسها. ورفعتهم كلهم إليك. واخترتنا نحن رسلك لنكمِّل رسالتك وفداءك للبشرية. املأنا بروحك القدوس، ليحفظنا في الفرح، وفي حبك، مؤمنين خداما أمناء، نحيا في فرحك. آمين.
الجمعة ١٩/١٢/٢٠٢٥ الأحد الثالث من المجيء






