حانَ الوَقتُ وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة - مرقس ١: ١٤-٢٠
١٤وبَعدَ اعتِقالِ يوحَنَّا، جاءَ يسوعُ إِلى الجَليل يُعلِنُ بِشارَةَ الله، فيَقول: ١٥«حانَ الوَقتُ وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة. ١٦وكانَ يسوعُ سائرًا على شاطِئِ بَحرِ الجَليل، فرأَى سِمعانَ وأَخاهُ أَندَراوس يُلقِيانِ الشَّبَكَةَ في البَحر، لِأَنَّهما كانا صَيَّادَيْن، ١٧فقالَ لَهما: «اتبَعاني أَجعَلْكما صَيّادَي بَشَر». ١٨فتَركا الشِّباكَ لِوَقتِهما وتَبِعاه.١٩ وتَقَدَّمَ قَليلًا فرَأَى يَعقوبَ بْنَ زَبَدى وأَخاهُ يوحَنَّا، وهُما أَيضًا في السَّفينَةِ يُصلِحانِ الشِّباك. ٢٠فدَعاهُما لِوَقتِه فتَركا أَباهُما زَبَدى في السَّفينَةِ معَ الأُجَراءِ وتَبِعاه.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"يا رَبِّ، لِلعَدْلِ اسْتَمِعْ ولِصُراخي أَنْصِتْ، وإِلى صَلاتي أَصْغِ فلا غِشَّ في شَفَتَيَّ" (مزمور ١٧: ١). ارحمنا، يا رب. "يا رَبِّ، لِصُراخي أَنْصِتْ، وإِلى صَلاتي أَصْغِ". الأرض كلها، يا رب، غزة وكل فلسطين، تئنّ من ضربات الظالمين، ولا أحد يحمي. صرنا فريسة للموت، ولشر الإنسان. من ينجينا؟ أنت وحدك، يا رب، خالقنا وأبونا. أفهِم الذين يظنون أنفسهم أسياد الأرض، أنهم خليقة فقط، أنهم طينٌ بين يديك. أوقف شرهم، يا رب، وأفض نورك على الأرض. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
أنهينا زمن الميلاد والغطاس، زمن الفرح لأن الله جاء وسكن بيننا. لكن لننتبه، كل يوم هو عيد الميلاد، كل يوم الله معنا. وبهذا الوعي نتابع تأملنا في حياة يسوع وتعليمه.
ملخص كل تعليم يسوع: " حانَ الوَقتُ وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة" (١٥). حان الوقت. حان الزمن المحدد منذ الأزل لخلاص البشرية. زمن دخولنا في أبدية الله، في إرادته الألية، وفي عمله في زمننا وتاريخنا. ظهر كلمة الله بين البشر، إنسانًا مثل كل إنسان. ورأيناه في الأردن يبشر به يوحنا المعمدان، ورأينا ظهور الله، صوت الآب وصورة الروح على ضفاف الأردن.
ثم بدأ يسوع يعظ ويعلم، مثل كل المعلمين في زمنه وشعبه، لكنه معلِّم بسلطان خاص، وهوية خاصة، فهو كلمة الله الذي صار إنسانًا، لمن أراد أن يعرفه فيسمعه ويتعلَّم منه.
قال: "إن ملكوت الله قريب". الله قريب. هو يسوع المسيح، ابن الله، على الأرض، والأرض صارت ملكوت الله لمن يريد أن يرى، ولمن يريد أن يفلح الأرض ويزرعها بحسب وصية الله.
بدأ يسوع يعظ ويعلِّم. وبدأ فاختار تلاميذ يرافقونه، يسمعونه، يتعلَّمون منه ويواصلون عمله من بعده. في إنجيل اليوم دعا بطرس وأخاه أندراوس، ثم يعقوب وأخاه يوحنا. واختار غيرهم. وجموع تبعت يسوع.
وأتم يسوع رسالته على الأرض، علَّم وأحبَّ خاصته، البشرية كلها، حتى النهاية، حتى بذل حياته لكي يصالحها مع الله.
ثم توالت الأزمنة... واليوم نحن التلاميذ. أنا تلميذ ليسوع. مسيحي معمد، أنا تلميذ ليسوع مدعُوٌّ لأن أحيا حياته، حياة الله على الأرض، مع الناس، الذين عليَّ أن أذكِّرَهم بكرامتهم أنهم أبناء الله، وعليَّ أن أكون أنا أولًا واعيًا كل الوعي لكرامتي أني ابن الله، فأتصرف بما يقتضي ذلك، في كل دقائق حياتي وفي كل لحظة من حياتي.
تلميذ ليسوع، أتبع يسوع، وأكرر تعاليم يسوع، بحياتي، وبكلمتي. فأحمل حياة جديدة على الأرض، ملكوت الله على الأرض، سلامه وعدله، أضع حبًّا في علاقات الناس في ما بينهم، مثل حب الله للإنسان.
مسيحي معمد، فأنا تلميذ. ومرسوم أو مكرس، أنا تلميذ. والتلميذ مثل معلمه، مثل يسوع مخلص العالم، مثله مخلص العالم وبالدرب نفسه، درب الصليب، وبذبيحة الجلجلة نفسها.
أدخل في أبدية الله، وأرى أكثر من الأرض، وأكثر من الناس. أرى ما وراء خطيئة الناس، وحروبهم، وأشفع وأساعد لكي يحيا الإنسان في ملكوت الله. أخرج من ذاتي، لأرى الله وأرى حاجة إخوتي إلى الحياة مع الله. إلى هذا يدعو يسوع تلاميذه، كل مؤمن به.
هل أقدر أن أكون مسيحيًّا؟ هل أقدر أن أومن بيسوع وأحيا حياته في ملكوت الله؟ إن كنت مسيحيا، إن قلت: نعم، يا رب، أنا أتبعك، يجب أن أقدر. وهو الذي يجعلني أقدر.
ربي يسوع المسيح، صرت إنسانًا لأنك أحببتنا، منذ الأزل. أعطني النور لأرى حبك وأستجيب له، أعطني أن أحبك بمثل ما أحببتني٬، فأبذل كل شيء لك، ولإخوتي. آمين.
الاثنين ١٢/١/٢٠٢٦ بعد الأحد الأول من السنة







