متى سيعي العرب حجم وأهمية ثرواتهم الاقتصادية والاستراتيجية وتسخيرها في درء الأخطار الخارجية وفي البناء الداخلي وسعادة المواطن؟

الكاتب : سمير جبور جبور – كاتب فلسطيني من شفاعمرو ويقيم في كندا

قد لا آتي بجديد اذا عرضت في هذا المقال أهمية الوطن العربي ومكانته في السياسة العالمية، والدور الذي يمكن ان يمارسه على المسرح الدولي، وانما أردت التذكير بأن المواطن العربي اينما كان، ينتمي الى أمة عربية عظيمة ذات حضارة عريقة وتراث علمي له فضل كبير على الإكتشافت العلمية والتكنولوجية القديمة والحديثة. ويكتسب الوطن العربي دوره الريادي هذا بفضل ما يتمتع به من مصادر القوة التي تكمن في مجموعة من العوامل الجيو-سياسية، والاقتصادية، والبشرية والمصادر الطبيعية التي تجعل منه منطقة حيوية ومؤثرة على الساحة الدولية. وهي كفيلة بحماية الأمن القومي العربي وتعزيز المناعة العربية ضد اي عدوان خارجي.

متى سيعي العرب حجم وأهمية ثرواتهم الاقتصادية والاستراتيجية وتسخيرها في درء الأخطار الخارجية وفي البناء الداخلي وسعادة المواطن؟

ويمكن تلخيص أبرز مصادر القوة هذه في النقاط التالية:

مساحة الوطن العربي:

تتراوح المساحة الجغرافية الإجمالية للعالم العربي بين 13،3 الى 14 مليون كيلومتر مربع، موزّعة على قارتي آسيا وأفريقيا. ويضم الجناح الإفريقي 10 دول، وهو يشكل الجزء الأكبر بنسبة تقارب 70-72%، بينما يمثل الجناح الآسيوي نحو 28-30% (12 دولة) من المساحة الكلية، مما يجعله ثاني أكبر كيان جغرافي حضاري متجانس بعد روسيا الاتحادية.

الموقع الجيو- استراتيجي:

 يتميز الوطن العربي بموقعه الجغرافي المتوسط بين قارات العالم الثلاث (آسيا، أفريقيا، أوروبا)، إذ يقع الوطن العربي في قلب العالم في أهم مناطق العالم إستراتيجية، ممتدا من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي، ومن بحر العرب جنوبا حتى تركيا والبحر الأبيض المتوسط شمالا أي 1.4 مرة أكثر من مساحة الولايات المتحدة الأميركية.

ويحكم العالم العربي ممرات مائية ومضائق حيوية استراتيجية (مثل قناة السويس، مضيق هرمز، مضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق) تربط الشرق بالغرب وتوفر هذه الممرات أقصر الطرق البحرية لتجارة النفط والبضائع العالمية.

عدد سكان الوطن العربي:

بلغ عدد سكان الوطن العربي ما يقارب 500 إلى 501 مليون (نسمة بحلول أواخر عام 2025 وبداية 2026، مما يمثل أكثر من 6% من إجمالي سكان العالم. وتأتي مصر في المرتبة الأولى عربياً بنحو 110-118 مليون نسمة، تليها دول مثل الجزائر والسودان والعراق.

توزيع السكان:

تحتل بلاد العرب مساحات واسعة على امتداد قارتي إفريقيا وآسيا0، إذ يعيش نحو 60% من سكان العالم العربي في القسم الأفريقي (من قارة أفريقيا وتحديداً في دول شمال أفريقيا، بينما يعيش الـ 40% المتبقون (تقريباً 39-40%) في الجناح الآسيوي هي: وتتمركز الغالبية العظمى من سكان الجناح الأفريقي في خمس دول رئيسية: مصر، والسودان، والجزائر، والمغرب وتونس. 

تركيبة سكانية شابة:

يتمتع الوطن العربي بتركيبة سكانية شابة، حيث يشكل الشباب دون سن الـ 30 حوالي 60% من السكان، مما يجعل المنطقة العربية تمتلك “هبة ديموغرافية” أو قوة عاملة هائلة يمكن أن تحول المنطقة إلى مركز نمو اقتصادي واستقرار إذا تم استثمارها بشكل صحيح.

المصادر الطبيعية في الوطن العربي:

يتمتع الوطن العربي بموارد طبيعية هائلة ومتنوعة تشكل ركيزة اقتصادية واستراتيجية، أبرزها النفط والغاز الطبيعي (يحتوي على نحو 59.3% من الاحتياطي العالمي)، وتستحوز الدول العربية على كم هائل ومهم من المعادن، بالرغم من أنه غير مستغل بشكل كاف، وتوجد المعادن في المنطقة العربية في شكل حديد وزنك ونحاس وفحم حجري، وفوسفات. وهناك مناطق زراعية واسعة توفر إكتفاء ذاتيا. من المحاصيل الزراعية المختلفة. علاوة على الثروات المائية والسمكية. وغيرها من الموارد الطبيعية مثل الهواء والماء والتربة والغابات. والوقود والأحجار والحيوانات والنباتات .

أما اغنى دول الشرق الأوسط بالنسبة لقيمة المصادر الطبيعية هي: إيران: 27,3 ترليون دولار، العراق: 15,9 ترليون دولار، اتحاد الإمارات 9 ترليون دولار، والسعودية 34,4 ترليون دولار (الثالثة بعد روسيا).

الطاقة العسكرية والتصنيعية المحتملة للوطن العربي:

تتمتع القدرات العسكرية العربية المحتملة بثقل إقليمي كبير، حيث تبرز مصر والسعودية والجزائر والإمارات كقوى رئيسية في المنطقة لعام 2026. وتتسم بامتلاك ترسانة جوية هائلة (تتجاوز 9 آلاف طائرة حربية ومروحية مجتمعة)، ونفقات دفاعية عالية (السعودية 70-80 مليار دولار سنوياً)، وجيوش برية ضخمة (الجيش المصري 1.2 مليون جندي)، بالإضافة إلى الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتحديث الجيوش. وتطوير الصناعة العسكرية.

الثروة السياحية في الوطن العربي:

ضمن سياق ترتيب الدول من حيث السياحة 2025 على مستوى الدول العربية، فإن البيانات تشير الى تقدم مميز بالنسبة إلى بعض الدول مثل: الإمارات – في مقدمة الدول العربية بواقع نحو 25.8 مليون زائر في السنة. السعودية حوالي 20.3 مليون زائر في السنة. المغرب: 13 مليون سائح في السنة. مصر -نحو 13 مليون سائح في السنة، المغرب – سجل حضورًا قويًا بعد جذب أكثر من 13 مليون سائح. وألبحرين – نحو 11.1 مليون زائر.

هذا يدل على ازدياد اهتمام العالم بالوجهات العربية المتنوعة بالثقافة، والتاريخ والآثار، علاوة على تجارب السفر الفريدة. وتجارب سياحية متنوعة: تنظيم عالي المستوى، خدمات فندقية ونقل متطورة، أنشطة تناسب مختلف أنماط المسافرين، حجم الإنفاق السياحي، مدة إقامة السائح، جودة الخدمات السياحية، سهولة الحصول على التأشيرات وتطور وسائل النقل الجوي والبرّي والبحري.

على سبيل المثال، تعتبر السياحة في لبنان ركيزة أساسية للاقتصاد، وتتميز بتنوعها بين المواقع الأثرية التاريخية، والطبيعة الخلابة، والحياة الليلية الصاخبة، بالإضافة إلى الشواطئ الساحرة. تشمل الوجهات الرئيسية: بيروت، جبيل، بعلبك، ومغارة جعيتا ومن المواقع السياحية التاريخية والأثرية: تعد مدينة جبيل من أقدم المدن المأهولة في العالم، بينما تشتهر بعلبك بمعابدها الرومانية الضخمة. الطبيعة والمغامرة: توفر مناطق مثل الأرز، إهدن، ووادي قاديشا فرصاً ممتازة للتزلج.

استنتاجات:

يمتلك العالم العربي وسائل متنوعة لصد الهجمة الصهيونية، ومقاومة الضغوط الغربية، ولا سيما الأميركية تتراوح بين القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والشعبية. وتشمل أبرز هذه الوسائل:

الضغط الاقتصادي: استخدام سلاح النفط والطاقة، ومقاطعة بضائع الشركات الإسرائيلية والداعمة للاحتلال، ووقف التطبيع الاقتصادي أو تجميد الاتفاقيات التجارية.

الدبلوماسية والسياسة: التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية، والضغط الدولي عبر المحافل الأممية لإدانة إسرائيل، وتبني مبادرات عربية موحدة لليوم التالي للحرب.

القدرات العسكرية: تعزيز الدفاعات الجوية، واستغلال التفوق العددي في القوات البشرية والدبابات والطائرات الذي تمتلكه عدة جيوش عربية مجتمعة، ودعم المقاومة الفلسطينية.

المواجهة الشعبية: مقاومة التطبيع الفردي والمؤسسي، ونشر الوعي بحقيقة المشاريع الصهيونية. ولعل حرب التطهير العرقي في غزة وعمليات الإبادة الجماعية اظهرت اننا على قاب قوسين او اكثر من تحقيق النصر في معركة الوعي، وأخيرا، وفي ضوء النتائج التي اسفرت عنها الحرب الأسرائيلية – الأميركية ضد ايران يمكن الجزم انه لا الولايات المتحدة ولا اسرائيل قادرة على توفير الحماية لبعض الأنظمة العربية. ومن هنا يطرح السؤال: لماذا لا يستخلص الحكام العرب الدروس والاعتماد على أنفسهم مجتمعين وعلى ما يمتلكه الوطن العربي من مصادر قوة ووسائل ضغط لصد اي عدوان تتعرض له واحدة او اكثر من دولنا العربية، ولا سيما العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني. ناهيك عن حماية الأمن القومي العربي دون الحاجة الى خوض حروب مع اعداء الأمة.

إن الشعوب العربية لا تطالب حكامها بانفاق ثرواتهم كلها على بناء القوة والمناعة العربية، بل أنفاق الجزء اليسير على ذلك هو كاف في ضوء ما يمتلكون من أموال طائلة وثروات وفيرة.

وفي هذه الأيام تكتسب معركة الوعي على مستوى الشعوب العربية زخما كبيرا، لعله يساهم في استجابة الحكام لتطلعات شعوبهم.