أن نعيش في القدس وفي كنيسة القدس - لوقا ١٩: ٤١-٤٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
ربي يسوع المسيح، تعال من جديد إلى القدس لتفيض فيها المحبة، في حُكَّامها، وفي كل سكانها. أبعد كل ظلم واستبداد عن الإنسان فيها. لتكن مدينة الخلاص لنفسها وللعالم. آمين.
٤١. ولما اقترب فرأى المدينة بكى عليها
٤٢. وقال: ليتك عرفت أنت أيضا في هذا اليوم طريق السلام! ولكنه حجب عن عينيك
٤٣. فسوف تأتيك أيام يلفك أعداؤك بالمتاريس، ويحاصرونك ويضيقون عليك الخناق من كل جهة،
٤٤. ويدمرونك وأبناءك فيك، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر، لأنك لم تعرفي وقت افتقاد الله لك.
الحرب. اليوم ٤٧
أيها الرب يسوع، في إنجيل اليوم، بكيت على القدس، إذ رأيت دمارها القريب. واليوم، يا رب، نحن نصلي من أجل القدس، ونسجد بصمت لسر حبك العظيم، ولسر موتك فيها. أنت، يا رب، أردت أن تقهر الموت بموتك. وأردت أن تمنح الإنسان حياة جديدة. لكن الموت، يا رب، اليوم، ما زال سيدًا في القدس. ومن القدس خرج الموت إلى غزة وإلى كل فلسطين وإسرائيل. يا رب، ارحم القدس، وارحم غزة، وارحمنا جميعًا.


إنجيل اليوم
يسوع يبكي على القدس.
"وَلَمَّا اقتَرَبَ فَرَأَى المــَدِينَةَ بَكَى عَلَيهَا. وَقَالَ: لَيتَكِ عَرَفْتِ أَنتِ أَيضًا فِي هَذَا اليَومِ طَرِيقَ السَّلَامِ! وَلَكِنَّهُ حُجِبَ عَن عَينَيْكِ" (٤١-٤٢).
في القدس سِرّ، هو سِرُّ الله. تبدو مدينة مثل غيرها، لكنها ليست مثل غيرها. هي اليوم مكان صراع ومصدر حرب. كان يجب أن تكون مصدر حياة وسلام. القدس مدينة للناس، ومدينة الله. اختارها الله لتكون مكان سكناه مع الناس، المدينة التي فيها يمنح الخلاص للبشرية، ويصالحها مع الله ويصالح بها كل الشعوب. أرادها الله أن تكون مدينة العدل والسلام. لكنها اليوم مدينة يسكنها شر الناس. الموت فيها. نعم، فيها رجال ونساء أتقياء، في كل الديانات، يعبدون الله ويتوسَّلون إليه، لكن حكامها، حتى اليوم ما زال طريق السلام خافيًا على أعينهم.
القدس حتى اليوم مكان حرب، وحرب غزة وفي كل فلسطين، جزء منها. وقد تنفجر في كل لحظة لتصير صراعًا عالميًّا. بدل أن تكون مكان خلاص للبشرية، قد يجعلها الناس مصدر حرب وموت يهدد البشرية.
ونحن نعيش في القدس. نعيش حياتنا اليومية فيها. نعيش في كنيسة يسوع المسيح، كنيسة صغيرة، ومنقسمة، لكن في قلوب أهلها محبة تعوِّض عن ثقل الانقسام. نحن نعيش في القدس، لا لنخضع حتمًا لحروب الناس. لكننا في الواقع مُخضَعون لها بطرق كثيرة، صعوبة دخول القدس، بل دخولها مستحيل للكثيرين. الجندي فيها يأمر. والموقوفون كثيرون يلقى بهم في السجون، والبيوت المهدمة الخ... وبالرغم من ظلم الناس، نحن فيها وفي يد الله. ويمكن أن نعيش السلام في أنفسنا، وأن نكون صانعي سلام، لأنفسنا ولغيرنا. نحمل في أنفسنا كل آلام الناس في القدس وفي غزة وفي كل مكان. ونصلي من أجل حكام القدس، نسأل الله أن يبدِّل قلوبهم. هذه مسؤوليتنا، نحن الذين نعيش في كنيسة القدس: أن نحمل آلام الناس كلهم، ونشفي أنفسنا ونسهم في شفاء المدينة، ونجعلها مقدسة، لله وللناس.
أن نعيش في القدس وفي كنيسة القدس، يعني أن نعيش مع الله، ومع يسوع المسيح، ومع حبه الكبير، وموته وقيامته، نعيش في مجد القيامة والانتصار على الموت. ويعني أيضًا أن نعيش مع كل واقع البشر، مع كل آلامهم أو شرِّهِم. فنحمل القدس كلها، كل سكانها، وكل دياناتها، وكل حربها، ونجعل من ذلك كله صلاة. ونقول: يا رب ارحم. اللهم أحببتنا وما زلت تحبنا، فخلِّصْنا. أرسل روحك إلى القدس، أعد إلى الناس فيها إنسانيتهم، أعد إليها العدل والبر والسلام.
ربي يسوع المسيح، تعال من جديد إلى القدس لتفيض فيها المحبة، في حُكَّامها، وفي كل سكانها. أبعد كل ظلم واستبداد عن الإنسان فيها. لتكن مدينة الخلاص لنفسها وللعالم. آمين.
الخميس ٢٣/١١/ ٢٠٢٣ يعد الأحد ٣٣ من السنة/أ






