أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني - يوحنا ١٦: ٥-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٥أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني، وما مِن أَحَدٍ مِنكُم يسأَلُني: إِلى أَينَ تَذهَب؟ ٦لا بَل مَلَأَ الحُزنُ قُلوبَكم، لِأَنِّي قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء. ٧غَيرَ أَنِّي أَقولُ لَكُمُ الحَقّ: إِنَّه خَيرٌ لَكم أَن أَذهَب. فَإِن لَم أَذهَبْ، لا يَأتِكُمُ المُؤيِّد. أَمَّا إِذا ذَهَبتُ فأُرِسلُه إِلَيكُم. ٨وهو، مَتى جاءَ أَخْزى العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَة: ٩أَمَّا على الخَطيئة، فَلِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بي. ١٠وأَمَّا على البِرّ، فلِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب فلَن تَرَوني. ١١وأَمَّا على الدَّينونة، فَلِأَنَّ سَيِّدَ هٰذا العالَمِ قد دِين.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٢٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى أَقْوالِ فَمي" (مزمور٥٤: ٤). ارحمنا، يا رب. إنا نبتهل إليك، استجب لنا. لا تتركنا وحدنا بين يدي البشر في غزة وقسوتهم. يا رب، إنهم يعذبوننا، إننا جياع عطاش، إننا مرضى. دمروا بيوتنا وشرَّدونا ... ربنا، أنت ملجأنا الوحيد. أنت إلهنا وأبونا. أنت الإله القوي الصالح الرحيم. طالت الحرب، يا رب، وكثر الموت، هنا في غزة، وفي الضفة الغربية أيضًا. يا رب، ألا يهُمُّك كل ما صنعوا ويصنعون بنا، وأنهم يقتلوننا؟ ربَّنا أبانا، ارحمنا. استجب لصلواتنا، لصراخنا، لعذابنا... وارحمنا.

إنجيل اليوم
"أَمَّا الآنَ، فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني، وما مِن أَحَدٍ مِنكُم يسأَلُني: إِلى أَينَ تَذهَب؟ لا بَل مَلَأَ الحُزنُ قُلوبَكم، لِأَنِّي قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء. غَيرَ أَنِّي أَقولُ لَكُمُ الحَقّ: إِنَّه خَيرٌ لَكم أَن أَذهَب. فَإِن لَم أَذهَبْ، لا يَأتِكُمُ المُؤيِّد. أَمَّا إِذا ذَهَبتُ فأُرِسلُه إِلَيكُم" (٥-٧).
يسوع على الأرض، صار إنسانًا مثلنا، هو المسيح ابن الله الحي، كلمة الله الأزلي، به كان كل شيء، - أنهى رسالته على الأرض وهو الآن يرجع إلى أبيه الذي أرسله لأنه أحب العالم فأرسل إليه ابنه ليفدي به العالم، حتى لا يهلك أحد بل حتى يَخلُصَ كل واحد فيه. ويسوع ينبئ رسله بذلك.
على أرض البشر، على أرض خطيئة البشر، حيث أهل الحرب والموت، يوجد يسوع ابن الله الحي. تمَّم رسالته، وهو راجع إلى الآب، لكنه يبقى معنا. جاء إلى الأرض، ويبقى على الأرض. والإنسان، كل إنسان، يحيا حياته معه، فيَخلُص، أو بدونه فيهلك. يحيا حياة جديدة، حياة الإنسان الجديد، المفتدى، القائم من الموت، أو يبقى الإنسان القديم، الذي يحكم على نفسه بخطيئته.
يسوع ينبئ تلاميذه أن مرحلة جديدة في حياتهم تبدأ، لهم وللبشرية التي فداها بدمه. وعلي التلاميذ أن يكمِّلوا عمله ويصيروا مثله مخلِّصين للبشرية. عالَمٌ مخلَّص، مصالَحٌ مع خالقه، وعالَمٌ يجب العمل دائمًا لخلاصه ولتحريره من خطيئته فيدخل في سر الله وفي حبه الذي لا يُدرَكُ. لا يريد الله أن يهلك أحد. الكل يجب أن يخلصوا. هذه هي رسالة تلاميذ يسوع. وأنا تلميذ يسوع. أنا أيضًا يجب أن أعي، وأن أفهم رسالتي. هل أتمِّمُها؟ أنا في أرض خطيئة وحرب، لكنَّ يسوع خلَّصَها، وأنا عليَّ أن أكمِّل قيامته وانتصاره على الموت.
"أَمَّا إِذا ذَهَبتُ فأُرِسلُه إِلَيكُم. وهو، مَتى جاءَ أَخْزى العالَمَ على الخَطيئَةِ والبِرِّ والدَّينونَة: أَمَّا على الخَطيئة، فَلِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بي. وأَمَّا على البِرّ، فلِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب فلَن تَرَوني. وأَمَّا على الدَّينونة، فَلِأَنَّ سَيِّدَ هٰذا العالَمِ قد دِين" (٨-١١).
يسوع باقٍ معنا، في سر القربان، وفي ذبيحته، التي قدَّمها مرة واحدة وإلى الأبد: وأدخلنا في بقائها. قدَّم نفسه ذبيحة مرة في تاريخنا، على الجلجلة، في أورشليم، ثم بقي يقدِّمُها، وكلَّفنا نحن بأن نقدِّمها، هنا في القدس، في كنيسة القدس، وفي كل مكان في العالم. وأرسل إلينا الروح ليبقى معنا في تاريخنا، في كل يوم، وحتى الأبدية. روح المسيح يمنحنا السلطة لنكمِّل رسالة الخلاص الذي تمَّمه يسوع. وهو الروح نفسه الذي يحكم على العالم لخطيئته، ورفضه عدل الله.
نحن في المعركة الدائمةـ مع خطيئتنا، وخطيئة كل الذين يرفضون الذبيحة الدائمة، والمصالحة المقدمة لهم دائمًا، إلى أن يستقر العالم في عدل الله. الروح معنا، حتى نقدر أن نتمم رسالتنا، فنخلِّص العالم، ونفتح أعيننا فنرى العدل أنه ممكن، عدل الله وحبه.
ربي يسوع المسيح، خلَّصْتَ العالم، وبقِيْتَ معنا. وأعطيْتَنا السلطان لنُكمِّل عملك. ربنا أنت لا تشكونا، بل تغفر لنا، وتصالحنا مع الآب. أعطنا أن نكمِّل رسالتك في عالمنا. أنت معنا، ثبِّتْنا في مصالحتنا مع الآب. آمين.
الثلاثاء ٢٧/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد السادس للفصح - السنة/ج






