يسوع يمشي على الماء - يوحنا ٦: ١٦-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فرَكِبُوا سَفِينَةً وَأَخَذُوا يَعبُرُونَ البُحَيْرَةَ إلَى كَفَر نَاحُوم. وَكَانَ الظَّلَامُ قَد خَيَّمَ، وَيَسُوعُ لَم يَلْحَقهُم بَعدُ. وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَاضطَرَبَ البَحرُ... وَرَأَوْا يَسُوعَ مَاشِيًا عَلَى البَحرِ، وَقَد اقتَرَبَ مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَافًوا. فَقَالَ لَهُم: أنَا هُوَ: لَا تَخَافُوا! " (١٧-٢٠).
١٦. ولما جاء المساء. نزل تلاميذه إلى البحر.
١٧. فركبوا سفينة وأخذوا يعبرون البحيرة إلى كفر ناحوم. وكان الظلام قد خيم ويسوع لم يلحقهم بعد.
١٨. وهبت ريح شديدة، فاضطرب البحر.
١٩. وبعد ما جذَّفوا نخو خمسٍ وعشرين أو ثلاثين غلوة، رأَوا يسوع ماشيًا على البحر، وقد اقترب من السفينة، فخافوا.
٢٠. فقال لهم: أنا هو: لا تخافوا!
٢١. فأرادوا أن يصعدوه إلى السفينة، فإذا بالسفينة قد وصلت إلى الأرض التي كانوا يقصدونها.
"فرَكِبُوا سَفِينَةً وَأَخَذُوا يَعبُرُونَ البُحَيْرَةَ إلَى كَفَر نَاحُوم. وَكَانَ الظَّلَامُ قَد خَيَّمَ، وَيَسُوعُ لَم يَلْحَقهُم بَعدُ. وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَاضطَرَبَ البَحرُ... وَرَأَوْا يَسُوعَ مَاشِيًا عَلَى البَحرِ، وَقَد اقتَرَبَ مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَافًوا. فَقَالَ لَهُم: أنَا هُوَ: لَا تَخَافُوا! " (١٧-٢٠).
في القارب، وقد خيَّم الظلام، وهبَّت الريح، ولم يكن يسوع معهم. كانوا في خطر، وحدهم. ورأوا يسوع يمشي على الماء ولم يعرفوه، حسبوه خيالًا. كل شيء يبعث على الخوف، ويسوع غائب. كانوا وحدهم في وجه الصعاب. قبل قليل، رأوا معجزة تكثير الخبز. لكنه الآن ليس معهم. وهم كأنهم نسوا ما حدث. ركبوا البحر وحدهم. لماذا لم ينتظروا يسوع ليأخذوه معهم؟ كانوا متسرِّعين؟ وحدهم، يقدرون أن يجتازوا البحيرة؟ أسباب كثيرة لنكون وحدنا.
وحدنا، من دون يسوع، أمام الصعاب. قد يحدث هذا معنا نحن أيضًا. أمام الصعاب ويسوع ليس معنا. يسوع، من جهته، يريد أن يسير معنا، يريد أن يرافقنا، لكن نحن نظن أننا نقدر أن نكفي أنفسنا، من دونه. أحيانًا بوعي أو بغير وعي، نتصرف وكأننا لسنا بحاجة إلى الله. لكننا وحدنا لا نقدر أن نصنع حياتنا. وحدنا يمكن أن نلاقي بعض النجاح، يمكن أن نصعد إلى القارب وننطلق، لكن إذا هبَّت الريح وخيَّم الظلام، وحين نرى الله ونظنه خيالًا، يسيطر الخوف علينا. وندرك أننا بحاجة إلى يسوع. وهو يأتي، وعلينا نحن أن نراه ونستقبله.
" قَالَ لَهُم يَسُوع: أنَا هُوَ: لَا تَخَافُوا!". جاء يسوع ليبقى معنا، لكي يواجه الحياة معنا. الله خلقنا ليبقى معنا. علينا نحن ألا نبتعد عنه. حياتنا مشروع إلهي. مشروع لا يمكن أن يتم إلا مع الله. من دونه يمكن أن نصيب شيئًا من الحياة، لكن لن نلقى الحياة الوافرة، لن نقيم في الله والله فينا. قال لنا يسوع: إن حفظتم كلامي أقمتم فيَّ وأنا فيكم، وتصير حياتكم سيرًا نحو كمالها. كل حياة بشرية، الله هو كمالها. وحدنا سينتهي بنا الأمر إلى أن نرى خيالات. وحدنا، إذا هبت الريح وخيم الظلام، نخاف.
ويسوع يقول لنا دائمًا: أنا هو لا تخافوا؟ مهما كانت أوضاعكم، أنا معكم. أن نرى، يا ربّ، أن نراك في الصعاب. وحدنا لا نستطيع. يسوع من جهته يأتي. ومن جهتنا يجب أن نكون قادرين على رؤيته. لهذا، يجب فقط أن نريد. يجب أن نعرف أننا بحاجة إلى الله. يجب أن نعرف أن كل كائن بشري، وكم بالحري كل تلميذ، الوجود لي يعني أن أكون أنا والله معًا. حتى لو طلعت الشمس واستقرت قدمَيَّ على اليابسة، الوجود يعني أنا وهو. مع الله أقدر أن أحيا الحياة الوافرة، أقدر أن أكون ما أمرني يسوع بأن أكون: كونوا كاملين كما أنا أباكم السماوي كامل.
ربي يسوع المسيح، امكث معي. أعطني أن أرى أني لا أقدر أن أصنع حياتي إلا معك، فقط. أعطني أن أرى، أن أراك، وأن أعرف دائمًا أنك خلقتني لتبقي معي. آمين.
السبت ٢٢ /٤/٢٠٢٣







