يسوع يعظ ويشفي ويعمل الخير - مرقس ٧: ٣١-٣٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٣١ وانصَرَفَ مِن أَراضي صور ومرَّ بِصَيدا قاصِدًا إِلى بَحْرِ الجَليل، ومُجتازًا أَراضِيَ المــُدُنِ العَشْر. ٣٢ فجاؤوه بِأَصَمَّ مَعقودِ اللِّسان، وسأَلوه أَن يَضَعَ يدَه عليه. ٣٣ فانفَرَدَ بِه عنِ الجَمْع، وجعَلَ إِصبَعَيه في أُذُنَيه، ثُمَّ تَفَلَ ولَمَسَ لِسانَه. ٣٤ ورَفَعَ عَينَيْهِ نَحوَ السَّماءِ وتَنَهَّدَ وقالَ له: افَّتِحْ! أَيِ: انفَتِحْ. ٣٥ فانفَتَحَ مِسمَعاه وانحَلَّتْ عُقدَةُ لِسانِه، فَتَكَلَّمَ بِلِسانٍ طَليق. ٣٦ وأَوصاهم أَلاَّ يُخبِروا أَحَدًا. فكانَ كُلَّما أَكثَرَ مِن تَوصِيَتِهِم، أَكثَروا مِن إِذاعَةِ خَبَرِه. ٣٧ وكانوا يَقولونَ وَهُم في غايةِ الإِعْجاب: قَد أَبدَعَ في أَعمالِه كُلِّها، إِذ جَعلَ الصُّمَّ يَسمَعون والخُرْسَ يَتَكَلَّمون.

يسوع يعظ ويشفي ويعمل الخير - مرقس ٧: ٣١-٣٧

الحرب ١٢٥

                "الله مُعتَصَمٌ لنَا وعِزَّةٌ، ونُصرَةٌ نَجدُها دائمًا في المــَضايِق. كُفُّوا واعلَموا أنَي أَنا الله المــُتَعالي على الأُمَمِ، المــُتَعالي على الأَرض" (مزمور ٤٦: ٢و١١).

        يا رب، أنت ملجأنا وأنت عوننا في المضايق. نحن الآن في زمن ضيق، في الحرب التي طالت، وطال دمارها ووحشيتها. ويريدون إبقاءها حتى الدمار الشامل. في غزة وفي الضفة، وحشية الناس وموت وأسرى ودمار. يا رب، ارحم. أرسل إلينا السلام. أرسل إلينا رسل سلام. قل، يا رب، للظالمين:" كُفُّوا واعلَموا أنَي أَنا الله المــُتَعالي على الأُمَمِ". قل لهم إن طرقك هي طرق السلام، والحياة والعدل. قل لهم إنك أنت السيد في هذه الأرض. اللهم، أنت عوننا وخلاصنا. فيك وضعنا رجاءنا.

      

        إنجيل اليوم.

        "وانصَرَفَ مِن أَراضي صور ومرَّ بِصَيدا قاصِدًا إِلى بَحْرِ الجَليل، ومُجتازًا أَراضِيَ المــُدُنِ العَشْر" (٣١). يتابع يسوع كرازته في المدن الوثنية.

                "فجاؤوه بِأَصَمَّ مَعقودِ اللِّسان، وسأَلوه أَن يَضَعَ يدَه عليه. فانفَرَدَ بِه عنِ الجَمْع، وجعَلَ إِصبَعَيه في أُذُنَيه، ثُمَّ تَفَلَ ولَمَسَ لِسانَه. ورَفَعَ عَينَيْهِ نَحوَ السَّماءِ وتَنَهَّدَ وقالَ له: افَّتِحْ! أَيِ: انفَتِحْ. فانفَتَحَ مِسمَعاه وانحَلَّتْ عُقدَةُ لِسانِه، فَتَكَلَّمَ بِلِسانٍ طَليق" (٣٢-٣٥).

        يسوع يعظ ويشفي ويعمل الخير. يسوع، كلمة الله، يعيد كل شيء إلى صلاحه الأصلي. يسوع، الله بين الناس، بكلمته وأعماله يعلِّم الإنسان من جديد ما هو الخير.

        اليوم أيضًا، ما زال يسوع يعلِّمُنا ما هو الخير، ويرشدنا إلى الخير الأسمى الذي هو الله. يساعدنا لنعرف من جديد الصلاح الذي فينا. وأننا قادرون على عمل الخير. ويعطينا أن نعمل الخير في مجالات كثيرة في حياتنا، في سجودنا لله، في تأملنا في صلاح الله، وفي محبتنا لإخوتنا.

        يسوع يعظ ويعلم. وأنا، أقرأ في الإنجيل ما وعظ به وعلَّمه. حتى أتعلم أن أصير الإنسان الجديد، ولأساعد إخوتي وأخواتي أن يسلكوا الطريق نفسه، طريق العودة إلى الذات وإلى الله.

        أقرأ وأتأمل وأطبق على نفسي. يسوع شفى الصم والبكم والعميان والبرص، وكل مريض لجأ إليه. وأنا ما هو مرضي؟

        كم أنا حاضر أمام الله في سجودي له، وفي كل صلواتي، وكم حياتي هي حياة مع الله أبي الذي في السماء؟

        مع إخوتي وأخواتي، في البحث عن الله. كل الواقع البشري، أيًّا كان، أصنع منه طريقًا إلى الله. الأفراح والمشقات. الذين يحملون في أجسادهم وأرواحهم عذاب الحرب، في غزة، وفي كل مدن وقرى الضفة، كل هؤلاء أجعلهم موضوع صلاتي، حاضرين معي أمام الله، مؤمنين بصلاح الله، بالرغم من وحشية الناس. وسيعيد الله كل شيء إلى صلاحه الأصلي.

        الذين يصنعون الحرب صُمٌّ وعميان ولا يريدون أن يشفوا. لكن صراخ المظلومين يصل إلى قلب الله. يطلبون حريتهم، ويطلبون شفاءهم وشفاء ظالميهم. يا رب، اشفني، اشفِ إخوتي وأخواتي، كل محتاج إلى شفاء. واجعلنا كلنا أناسًا قادرين على الخير فقط.

        ربي يسوع المسيح، جئت لكي تشفيني. اشفِني، واشفِ كل إخوتي وأخواتي. اشفِ أهل الحرب، أعِدْهم إلى إنسانيتهم. وأعطني أن أعلِّم وأن أعمل الخير فقط، مثلك ومعك. آمين.

الجمعة ٩/٢/ ٢٠٢٤               بعد الأحد الخامس من السنة/ب