يسوع نفسه يشهد ليوحنا - متى ١١: ١١-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

نحن في زمن المجيء، ننتظر فرح الميلاد، ومجيء المخلص أمير السلام. كان يوحنا المعمدان ينتظر هو أيضًا مجيء المسيح المخلص الذي جاء ليُعِدَّ الطريق أمامه. "الحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَم يَظهَرْ فِي أَولَادِ النِّسَاءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ، وَلَكِنَّ الأَصغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ أَكبَرُ مِنهُ" (١١).

يسوع نفسه يشهد ليوحنا - متى ١١: ١١-١٥

 

١١. الحق أقول لكم: لم يظهر في أولاد النساء أكبر من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السموات أكبر منه. 

١٢. فمنذ أيام يوحنا المعمدان إلى اليوم ملكوت السموات يؤخذ بالجهاد، والمجاهدون يختطفونه. 

١٣. فجميع الأنبياء قد تنبأوا، وكذلك الشريعة، حتى يوحنا. 

١٤. فإن شئتم أن تفهموا، فهو إيليا الذي سيأتي. 

١٥. من كان له أذنان فليسمع!

 

          الحرب. اليوم ٦٨

          ارحمنا، يا رب. ربي، هذه صرخة من أبٍ، ربِّ عائلة، في غزة: "نحن نبحث عن الماء والغذاء. أنا منهك لا أعرف هل أتجاوز هذا. من فضلك أخبر العالم". لا بدَّ، يا رب، أنك سمعته، رب العائلة هذا، وتعرفه، وتعرف مئات الآلاف مثله. ارحمهم يا رب. أنت أبونا، ورجاؤنا ونورنا حتى في ظلمات الموت والحرب. أنت يا رب، خلقت الأرض للحياة لا للموت، وفي قلوب الناس وضعت الحياة لا الموت. وفي هذه الأرض الصالحة، يا رب، توجد غزة، أنت تعلم، أنها في العاصفة. ارحمهم يا رب. 

 

       إنجيل اليوم

       نحن في زمن المجيء، ننتظر فرح الميلاد، ومجيء المخلص أمير السلام. كان يوحنا المعمدان ينتظر هو أيضًا مجيء المسيح المخلص الذي جاء ليُعِدَّ الطريق أمامه.

       "الحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَم يَظهَرْ فِي أَولَادِ النِّسَاءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ، وَلَكِنَّ الأَصغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ أَكبَرُ مِنهُ" (١١). 

       يسوع نفسه يشهد ليوحنا: لَم يَظهَرْ فِي أَولَادِ النِّسَاءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ". إنه كبير في نظر الله، بعيد عن الناس، لكنه أكبر من جميع الناس، أكبر من جميع كبار زمنه. كبير لأن الله اختاره وقدَّسه وهو في بطن أمه. كبير لأنه رأى وشهد لابن الله الذي صار إنسانًا. أكبر من جميع الأنبياء لأنه رأى الذي بشر به. وهو "إيلِيَّا الَّذِي سَيَأْتِي" (١٤)، ليبشر بالأزمنة الجديدة، بملكوت الله.

       ومع ذلك فإن "الصغار" في ملكوت السماوات هم أيضًا كبار مثله. لأن العظمة تأتي من الله، ومن التقرب منه. العظمة هي نور الله ومحبة الله: "الأَصغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ أَكبَرُ مِنهُ".

       في زمن المجيء هذا، وفي زمن الحرب هذا أيضًا، لنحاول أن نجد مكاننا في نور الله وفي محبة الله. لنحاول أن نجد فرحنا وإنسانيتنا الكاملة في الله، بالرغم من قسوة الناس وحروبهم. 

       "فَمُنذُ أَيَّامِ يُوحَنَّا المــَعمَدَانِ إلَى اليَومِ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ يُؤخَذُ بِالجِهَادِ، وَالمــُجَاهِدُونَ يَختَطِفُونَهُ" (١٢). 

       الجهاد وليس العنف، ليس عنف الناس بعضهم على بعض، ولا الحروب. بل جهاد المؤمن ليزيل الشر الذي في نفسه. جهاد المؤمن وصموده للبقاء في طرق الله. جهاد المؤمن في نفسه لينقِّيَ نفسه، ويبقي إنسانًا، وصورة الله وابن الله.

       حياة المؤمن مع الله، هي سير على طرق الله، وتتطلب رجالا أقوياء، بقوة الله، القوة التي تبشر الناس، حتى أقوياء هذا العالم أن ملكوت الله لا يُكتَسب بأعمال العنف والحروب، ولا هذه الأرض تبنى بالعنف والحروب، بل بجهادهم هم أنفسهم ضد أنفسهم، بجهادهم الذي يوقفون به ظلمهم للشعوب.

       ربي يسوع المسيح، دعوت يوحنا المعمدان ليُعِدَّ الطريق أمامك. ودعوتني لأتابع إعداد إخوتي للسير في طرقك. الإيمان والسير معك يتطلب رجالًا أقوياء أشداء للثبات على طرقك التي تبدو أحيانًا صعبة. أعطني القوة للثبات فيها، ولأساعد إخوتي أيضًا ليسيروا فيها. آمين.

الخميس ١٤/١٢/ ٢٠٢٣        بعد الأحد الثاني من المجيء/ب