له البحر والعاصفة يطيعان - متى ٨: ٢٣-٢٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
وَإِذَا البَحرُ قَد اضطَرَبَ اضطِرَابًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ الأَموَاجُ تَغمُرُ السَّفِينَةَ. وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ ناَئِمًا. فَدَنَوْا مِنهُ وَأَيقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا رَبّ، نجِّنَا، لَقَد هَلَكْنَا. فَقَالَ لَهُم: مَالَكُم خَائِفِينَ، يَا قَلِيلِي الإيمـَانِ؟ ثُمَّ قَامَ فَزَجَرَ الرِّيَاحَ وَالبَحرَ، فَحَدَثَ هُدُوءٌ تَامّ" (٢٤-٢٦).
٢٣. وركب السفينة فتَبِعَهُ تلاميذه.
٢٤. وإذا البحر قد اضطرب اضطرابًا شديدًا حتى كادت الأمواج تَغمُرُ السفينة. وأما هو فكان نائمًا.
٢٥. فدَنَوْا منه وأيقظوه وقالوا له: يا ربّ، نجِّنا، لقد هلَكْنَا.
٢٦. فقال لهم: مالكم خائفين، يا قليلِي الإيمان؟ ثم قام فزجر الرياح والبحر، فحدث هدوء تامّ.
٢٧. فتعجَّب الناس وقالوا: مَن هذا حتى تُطِيعَهُ الرياح والبحر؟
“وَإِذَا البَحرُ قَد اضطَرَبَ اضطِرَابًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ الأَموَاجُ تَغمُرُ السَّفِينَةَ. وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ ناَئِمًا. فَدَنَوْا مِنهُ وَأَيقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا رَبّ، نجِّنَا، لَقَد هَلَكْنَا. فَقَالَ لَهُم: مَالَكُم خَائِفِينَ، يَا قَلِيلِي الإيمـَانِ؟ ثُمَّ قَامَ فَزَجَرَ الرِّيَاحَ وَالبَحرَ، فَحَدَثَ هُدُوءٌ تَامّ" (٢٤-٢٦).
الرسل في العاصفة ويسوع نائم. تحدث في حياتنا عواصف كثيرة، ويسوع دائمًا هناك. نظُنُّ أنه نائم، لكنه يسهر. الله خالقنا وأبونا يسهر علينا، ويعرف كل شيء، ويحِبُّنا. لكنَّ طرقه ليست طرقنا. ولا نفهمها دائمًا. إنه يرى ما لا نراه. إنه يرانا نحن ويرى أعداءنا أو إخوتنا الذين صاروا أعداء. وهو يميِّز بين الخير والشر. ولا تسقط شعرة واحدة من رأسنا من دون إذنه. "مَالَكُم خَائِفِينَ، يَا قَلِيلِي الإيمـَانِ؟" أنا معكم، فلا تخافوا، لا تبكوا حظَّكم. لا تبكوا عددكم القليل. تعلَّموا من الله أبيكم نفسه كيف لا تخافون في العاصفة. لو اصطفَّ أمامي عسكر لا يخاف قلبي.
تعلَّموا أن تعيشوا مع الله أبيكم، فهو يحِبُّكم، وهو قدير، له البحر والعاصفة يطيعان. وهو يعرف ان يكلِّمَ أبناءه، ويهديهم، ويؤيدهم ويحميهم. وهو يعرف أيضًا الأشرار. ويعرف إساءاتهم، ويعرف كيف يَشفِيهم او يعاقبهم. وهو يصبر على الجميع، لكنه في يوم الدينونة يقول للأبرار: هلمُّوا يا مبارَكي أبي، ادخلوا الملكوت، ويقول للأشرار، غير التائبين: اذهبوا عني، إلى النار الأبدية. الإنسان نفسه يختار: مع الله او بعيدًا عن الله، في الملكوت أو في جهنَّم. الله أبٌ لنا دائمًا، ونحن الذين نختار لأنفسنا السماء أو جهنم.
لنتعلَّمْ كيف نعيش مع الله، عندما نكون في العاصفة، وفي كل الصعاب، ولا نخاف، لأنه هو، أبونا ويحِبُنا، وهو قدير وساهر علينا. وهو يلبس بالجمال زنابق الحقل، ويرسل إلى الطيور غذاءها. ويسهر على الإنسان الذي خلقه على صورته قادرًا على الحب مثله.
لنتعلَّمْ أن نعيش مع الله، وأن نعيش من دون خوف، في أمان، لأني بين يدَيْ أبي، وهو يقول لي دائمًا: لماذا تخاف؟ لأنك لا تعرفني؟ لأنك لا تعرف نفسك أنك صورة الله وابن الله؟ ولا تعرف أن الله قدير ومُحِبُّ البشر؟
لنتعلَّمْ أن نعيش مع الله، نتعَلَّمْ أن نعيش مع أنفسنا، بما نحن، بما صنعنا الله، كبارًا وبالكرامة التي منحنا إياها تعالى. وهو يعرف أن يحرسنا ويُبقِيَنا كما خلقنا، أيًّا كان المعتدون علينا او الذين جعلوا من أنفسهم أعداء. لا تخافوا. أنتم أعزاء في نظر الله الآب. ومعه أنتم في امان.
ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أعيش معك، ومع الله أبي، الذي يسهر عليَّ. علِّمْني أن أتصرَّفَ تصرُّفَ الابن، قويًّا بقوة أبيه، واثقًا بحبه. وامنح كل إخوتي وأخواتي أن يعرفوا أنهم أبناء الله. آمين.
الثلاثاء ٤/٧/٢٠٢٣ الأسبوع ١٣ من السنة/أ






