.. ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة - مرقس ١٠: ٢٨-٣١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٨وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ». ٢٩فقالَ يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة ٣٠إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة. ٣١وكثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين.

.. ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة - مرقس ١٠: ٢٨-٣١

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٧ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"اللَّهُمَّ اسمَعْ صَوتَ شَكْوايَ، ومِن هَولِ العَدُوِّ احفَظْ حَياتي. استُرْني مِن عِصابةِ الأَشْرار، ومِن زُمرَةِ فَعَلَةِ الآثام" (مزمور ٦٤: ٢-٣).

ارحمنا، يا رب. "اللَّهُمَّ اسمَعْ صَوتَ شَكْوايَ، ومِن هَولِ العَدُوِّ احفَظْ حَياتي". نعم، يا ربّ، من أهوال العدو، احفَظْ حياتنا، واسمع أصواتنا وصلواتنا وصراخنا. نحن في أرض المظالم. في جنين وطولكرم ونابلس والخليل ورام الله، في كل الضفة مدنها وقراها، اعتداءات وعبث وموت. في القدس أيضًا، مدينتك المقدسة، مدينة الفداء، اعتداء الإنسان على الإنسان، وأنت جئت فاديًا للإنسان. انظر، يا ربّ، إلى الكرمة التي غرستها يمينك. انظر، يا ربّ، وارحَمْ، وأَصلِحْ هذه الأرض، التي فدَيْتَها وجعَلْتَها أرض حياة، والناس جعلوها أرض اعتداءات وتفرقة وموت. اللهم، انظر وارحم.

إنجيل اليوم.

"وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: «ها قد تَرَكْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ». فقالَ يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة. إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة" (٢٨-٣٠).

نحن الذين تبعناك، نحن الذين آمنَّا بك، الذين أعطَيْتَنا أنت أن نؤمن بك، كيف تكون حياتنا على هذه الأرض؟

في الواقع، نحن أحيانًا حيارى، ضالِّين بين مفاهيم هذا العالم، ومفاهيم إيماننا. نتألم ونُضطَهَد ونموت، في هذا العالم الذي لا يعرفك. نحن الذين تبعناك، يا رب، كيف تكون حياتنا في هذا العالم؟

سأل بطرس: ماذا يكون لنا؟ ونحن نسأل: كيف نحيا بإيماننا، في هذه الأرض في الحرب والموت؟

أجاب يسوع لبطرس: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمًّا أَو أَبًا أَو بَنينَ أَو حُقولًا مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة. إِلَّا نالَ الآنَ في هٰذهِ الدُّنْيا مائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الِاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ ".

مئة ضعف، الآن في هذه الدنيا، ثم الحياةُ الأبدية. مئة ضعف، لأن الله معنا دائمًا. لكن أيضًا خيرات الأرض معنا. مَثَلٌ على ذلك: الذين تركوا كل شيء، المكرَّسون، الجماعات الرهبانية، لم ينقصهم يومًا الخبز اليومي، ولا المسكن، ولا الملبس... ولبعض الأديرة أراض وحقول... نحن نعطي لله، والله أكرم منا، وكرمه قائض. الله محبة، ولا يتركنا أبدًا.

قال يسوع: "مئة ضعف. مع الاضطهادات". وفرة الخيرات المادية. وفرح الحياة مع الله خالقنا وأبينا. لكن الحياة تبقى معركة. مع أنفسنا، ومع "المضطهِدين" و"صانعي الحروب". الحياة معركة، بأسلحة الله، وبحسب رؤية الله، وبحسب مشيئته، وقصدِه: أحبُّوا وامنحوا الحياة. هذه أسلحة الله. وهذا يبدو لنا مستحيلًا في حروبنا. الحرب كراهية وقتل وموت. ونحن علينا أن نقاوم.

نقاوم الشر. ونطلب الحياة. ونطلب من الله أن يعمل فينا. ما هو مستحيل لنا، ممكن لله. الناس يفرضون علينا الموت، والله يعطينا الحياة. الناس يكرهون، والله يقول: أحبوا بعضكم بعضًا. نقاوم شر الحرب، ونقاوم كل ظلم أيًّا كان الظالم، ونتألم، من أجل الله، وحبًّا لله ولإخوتنا.

الحياة مع الله سعادة. وهي أيضًا معركة. وهي أيضًا رسالة. نحن مُرسَلون في الأرض كلها، وفي أرض يسوع هذه نفسها، وهي اليوم أرض حرب وموت، نحن مُرسَلون لنمنح الحياة. وما هو مستحيل لنا، ممكن لله. نحن نقدر كل شيء بالذي يقوينا.

ربي يسوع المسيح، أعطيتنا أن نعرفك، وأن نؤمن بك ونتبعك. ربي يسوع المسيح، إنا نلقى صعوبات كثيرة على طريقنا، هنا، في أرضك حيث جئت حبًّا لنا ولتَفدِيَنا. ربَّنا، أعطنا النور والقوة. بك نحن نقدر كل شيء. آمين.

الثلاثاء ٤/٣/٢٠٢٥                    بعد الأحد الثامن من السنة/ج