وَجَدْناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ مِنَ النَّاصِرَة - يوحنا ١: ٥٣-٥١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٤٣وأَرادَ يسوعُ في الغَدِ أَن يَذهَبَ إِلى الجَليل، فلَقِيَ فيلِبُّس فقالَ لَه: «اتْبَعْني!» ٤٤وكانَ فيلِبُّس مِن بَيتَ صَيدا مَدينَةِ أَندَراوسَ وبُطرُس. ٤٥ولَقِيَ فيلِبُّسُ نَتَنائيل فقالَ له: «الَّذي كَتَبَ في سُنَّةِ موسى في الشَّريعَةِ وذَكَرَه الأَنبِياء، وَجَدْناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ مِنَ النَّاصِرَة». ٤٦فقالَ لَه نَتَنائيل: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمكِنُ أَن يَخرُجَ شَيءٌ صالِح؟» فقالَ له فيلِبُّس: «هٰلُمَّ فَانْظُرْ!» ٤٧ورأَى يسوعُ نَتَنائيلَ آتِيًا نَحوَه فقالَ فيه: «هُوَذا إِسرائيليٌّ خالِصٌ لا غِشَّ فيه». ٤٨فقالَ له نَتَنائيل: «مِن أَينَ تَعرِفُني؟» أَجابَه يسوع: «قبلَ أَن يَدعُوَكَ فيلِبُّس وأَنتَ تَحتَ التِّينَة، رأَيتُك». ٤٩أَجابَه نَتَنائيل: «رابِّي، أَنتَ ابنُ الله، أَنتَ مَلِكُ إِسرائيل». ٥٠أَجابَه يسوع: «أَلِأَنِّي قُلتُ لَكَ إِنِّي رأَيتُكَ تَحتَ التِّينَةِ آمَنتَ؟ ستَرى أَعظَمَ مِن هٰذا». ٥١وقالَ له: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَرونَ السَّماءَ مُنفَتِحَة، وملائِكَةَ اللهِ صاعِدينَ نازِلينَ فَوقَ ابنِ الإِنْسان».
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"انظُرْ واستَجِبْ لي أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهي، وأَنِرْ عَينَيَّ لِئَلَّا أَنامَ نَومةَ المَوت" (مزمور ١٣: ٤). ارحمنا، يا رب. "أَنِرْ عَينَيَّ لِئَلَّا أَنامَ نَومةَ المَوت". ارحمنا، يا رب. نحن في العاصفة، في أيدي الناس، والجوع والموت، يخرجوننا من بيوتنا، مشردين على الطرقات، صغار وكبار، كلنا نسير مع الموت. احفظنا، يا رب، من القاتلين الذين يلاحقوننا في غزة وفي كل أرضك المقدسة. نجنا من الشرير وأرجعنا إلى الحياة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
قال فيلبس لنتنائيل: وجدنا المسيح.
ونحن الذين جاء المسيح للقائنا، هل نقدر ان نقول: وجدت المسيح؟ هل أراه، هل أحيا معه؟ هل حياتي ممتلئة بنعمته، بحبه، وبرؤيته لخليقته؟
أن نجد المسيح، أن نراه، أن نلمسه، أن نسمعه مثل التلاميذ الذين رافقوه على الأرض. تركوا كل شيء وتبعوه، الأسرة، والحياة العادية، وبدأوا حياة لا يرون نهايتها... آمنوا به، هو يسوع في شخصه. هو كل شيء لهم. هو كل شيء لي. الأرض وهمومها وحروبها... وبالرغم من كل شيء، يسوع هو لي كل شيء.
وجدنا المسيح، وجدنا الحياة. وجدنا كل شيء. هل هذه حياتي؟
"فقالَ له نَتَنائيل: «مِن أَينَ تَعرِفُني؟» أَجابَه يسوع: «قبلَ أَن يَدعُوَكَ فيلِبُّس وأَنتَ تَحتَ التِّينَة، رأَيتُك». ٤٩ أَجابَه نَتَنائيل: «رابِّي، أَنتَ ابنُ الله، أَنتَ مَلِكُ إِسرائيل». ٥٠أَجابَه يسوع: «أَلِأَنِّي قُلتُ لَكَ إِنِّي رأَيتُكَ تَحتَ التِّينَةِ آمَنتَ؟ ستَرى أَعظَمَ مِن هٰذا".
أعطاه يسوع علامة صغيرة، رآه تحت التينة، أمر بسيط في حياته، ثم زهد به وتبع المعلِّم... يسوع هو العلامة، هو الآية الكبرى: "من رآني رأى الآب" ... هل أنا لست دائما في ملء هذا النور؟ مع أني تركت كل شيء وتبعت يسوع لكي أرى، فقط لكي أرى، لكي أراه هو. على الأرض أمور كثيرة تُرَى، لكن كل شيء موجود بقدر ما هو طريق يَهدي إلى يسوع.
يسوع يدعوني ويقول: اتبعني، وهو يأمر، ويدُلُّ على الحياة وعلى الطريق لاتباعه. الكل يطلبون الحياة، الخبز اليومي، والعلم، والمال، والصحة، والصداقة، لكن هذا كله لا يمنح ملء الحياة، ولا يكفي للحياة. يسوع قال: اترك كل شيء تجد كل شيء، تجده هو، وهو الكل، كل شيء. وإذا تبعته فأنا لا أحتاج إلى شيء.
حياتي مع يسوع المسيح هي موقف وعاطفة محبة، وحياة معه، في حضوري أمامه، في خدمتي لأرضه، وفي محبة القريب خَليقتِه. محبة يسوع فيَّ هي محبته لكل خليقته. إخوتي وأخواتي، ليسوا بعد أشخاصًا أو أشياء يحلون محل الله، بل هم طريق إليه. الحياة هي هو وهي محبته لإخوتي وأخواتي.
حب الله يقدس كل خليقته. قلتُ: نعم، وقبلتُ أن أعمل مع الله أبي، لتقديس إخوتي وأخواتي والخليقة كلها. مهمة صعبة، لكن الله هو الذي يعمل فيَّ، فكل شيء يصير ممكنًا.
الصلاح والقداسة، أمر ممكن على الأرض. الله يقدسها... وأنا معاون لله.
ربي يسوع المسيح، احفظني بين تلاميذك. أريد أن أكون تلميذك، أريد أن أحِبّ كما تُحِبُّ أنت. لكنك تعرف ضعفي. خذ بيدي، وقوِّني، حتى أبقى في نورك. آمين.
الاثنين ٥/١/٢٠٢٦







