وادي سلامة في الجليل وطواحينه

الكاتب : الأب رائد أبو ساحلية ود. شكري عراف

في الطريق النازلة من الرامة الى عرابة نمر برأس العين ووادي سلّامة، حيث تقع القرية وهي منطقة جميلة جدا لجريان المياه المنحدرة من جبل حيدر، والنازلة الى بحيرة طبريا على مدار السنة وخاصة في فصل الشتاء..

وادي سلامة في الجليل وطواحينه

وقد أصبح هذا الوادي مساراً للمتجولين في الطبيعة والمصطافين، الراغبين في أماكن للسياحة المحلية والجلوس في قعدات عائلية للأكل والتنزه.. ونجد عدة مبان قديمة لا يعرف الكثيرون ماذا كانت ولماذا بُنيت.. وإذا بي أكتشف بأن هناك سلسلة من المطاحن التي كانت تديرها المياه خلال القرن الماضي، وقد توقفت توقف من عقود بسبب غزو التكنولوجيا... وقد صورت بعضها: طاحونة المشرع وطاحونتا الكرّادية/الكرادة التي ترونها في الصور المرفقة.

وقد وجدتُ شرحاً كاملاً لا بل وصفاً دقيقاً لكل مطاحن وادي سلامة في كتاب، صديقنا الدكتور المؤرخ شكري عرّاف "مطاحن فلسطين - حضارة سحقتها الثورة الصناعية" وأنقلها لكم كما هي من باب نشر المعرفة بماضينا العريق الذي يوشك على الاندثار:

مطاحن وادي سلَّامة/صلامية:

يقع هذا الوادي بين وادي العمود في الشمال الشرقي ووادي البيرة في الجنوب الشرقي. طوله من جبل حيدر (875م فوق سطح البحر) وحتى بحيرة طبريا (212 تحت سطح البحر) 30كم، أي أنه يهبط 1800م، ومساحة حوضه 110كم2. يصل متوسط الرواسب على الحوض 700ملم في الشمال و500ملم في الجنوب الشرقي لهذا الحوض.

ينشأ من السفوح الجنوبية لجبل العروس ويصب قرب بيت ألون في بحيرة طبريا. إلى الجنوب من الرامة منطقة توزيع مياه بينه وبين وادي الحلزون. يرى الجيولوجيون أنه أسر مرج كفر عنان الذي كان مغلقًا، وذلك بعد تكوّن غور الأردن الذي تسبّب انخفاضه في سرعة الأسر.

عيونه في مجراه الأعلى في طبقتين من عصري السينومان والسينون وطبقة من البازلت عند مصبه.

أطلق عليه الرومان اسم يوريدات هسيلامين- Yōredet ha Ṣellamin .

مطاحن وادي سلامة الأعلى:

تغذي هذه المطاحن ثمانية ينابيع منها "عين سلّامة" التي يتراوح منسوبها بين 250-2500م3/اليوم أي حوالي 30 لتر/لثانية، و"عين الطبل" وفيها ثلاثة ينابيع منسوبها 87 لترًا/الثانية.

يُطلق على مجراه الأوسط "وادي التفاح" وعلى مجراه الأسفل "وادي الربضية" الذي تنبع فيه عين الربضية، عين البصة قرب غوير أبو شوشة.

رُممت طواحين هذا الوادي أيام ظاهر العمر ثم أهملت. في عام 1857 رأى تومسون الطواحين، ومنها كان مطروف يعمل.

ذكرت دراسة البعثة أن 5-10 طواحين كانت في مجرى هذا الوادي بعد عين الربضية.

في تسعينيات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين عملت 14 طاحونة وفيها 19 حجر رحى، كما كانت 14 طاحونة أخرى خربة.

- طاحونة أم الزكايب/أم الزقايب/أم الحقايب- تعني أم الأكياس، والمقصود أنها تطحن ضعفي ما تطحن طاحونة أخرى، وقد كانت مُلكًا لجميل نخلة من الرامة، ضمّنها بمبلغ 2000-3000 قرش في السنوات الماطرة و1200 قرش في السنوات قليلة المطر. إشترى جميل نقولا 300 دونم في وادي سلامة، وثُلث مطحنة أم الزكايب، وهي المطحنة الأولى في مجرى الوادي على ضفته اليسرى/الشرقية. شاركه اَل الخازن من البعنة وفؤاد سعد من الرامة.

عملت هذه المطحنة حتى عام 1952، إضافة إلى مطحنة المشرع على "جسر دير حنا" تحتها. أطوال هذه المطحنة 14/8م، كان علو مسقطها 7.4م، وقطر بئرها 60سم. وله فراش حديد فيه 34 كفًّا. كان اتجاهها من الشرق إلى الغرب على عكس باقي الطواحين في هذا الجزء من الوادي التي اتجهت من الشمال إلى الجنوب. الطاحونة مؤلفة من قبوين: الغربي منهما هو غرفة الطحن على حين كان القبو الشرقي مكان استقبال الطحانين.

- طاحونة الساجورية: كانت على الضفة اليمنى/الغربية للوادي، وكانت مُلكًا لجميل نخلة وقد شاركه واحد أو أكثر من سخنين. طحن فيها سكان قرية ساجور الواقعة إلى الغرب من قرية الرامة كان علو ساقطها 7.7م وعلو القناة 4.7م فوق سطح المطحنة. ذكرتها خريطة البعثة بدون اسم على الضفة اليسرى؟ ووضعت لها الطوبوغرافية إشارة.

معظم الطاحونة مهدومة بقي منها البئر. غذّتها قناة ماء أساسها أنبوب نقل فائض الماء من طاحونة أم الزكايب إلى الضفة الغربية.

- طاحونة الرامية- ذكرها إبشرلي باسم "العرامية" خطأً، وقال إنها في وادي صلامية/طبريا، وقد أوقف أحمد بن سيد علي من قرية رامة 3.5 قيراطًا على ولده محمد عام 881ه/1476م(2).

وهي اليوم داخل بستان لدار نقولا، على بعد 250م شرقي الساجورية، كانت ملكًا لعزيز الخوري وجميل نخلة من سكان الرامة، شاركهم فيها رجال من عكا وسخنين، وقد غرسوا بستانًا على مقربة منها. كان علو مسقطها 6.7م. من نذرها خرجت قناة إلى شلال علوه حوالي 4م. فوق جسره كانت مغاور دفن فيها نواويس. ذكرتها خريطة البعثة على الضفة اليسرى للوادي ولم تسجل الخريطة الطوبوغرافية اسمها.

الطاحونة مهدومة وقد بقي منها بئرها، مع فتحته المستديرة التي يصل قطرها إلى 70سم. طول قناتها 8.5م وعرضها 70سم.

- طاحونة أم سوار – وهي على الضفة اليسرى للوادي حيث توجد اَثار قديمة لقناة، لم تذكر الخرائط اَثارها.

- طاحونتا الكرّادية/الكرادة: تقعان إلى الجنوب من عين الطبل وعلى الضفة اليسرى للوادي، وهما فوق بعضهما البعض. تبدأ قناتها من "جسر الرامية" على طول 600م. بناهما الأخَوان شوقي وسليم سعد، أعمام جبران سعد. لم تذكرهما خريطة البعثة، وهذا يقودنا إلى أنهما بنيتا ربما في تسعينيات القرن التاسع عشر.

أطوال الطاحونة العليا 10.5-6.5م وهي من قبوين، كان عرض قناتها 110سم وعمقها 30سم. قطر بئرها 70سم، ومسقطه 7.65م. أما الطاحونة السفلى فأطوالها 18.7/7.5م وتنخفض حوالي 10م عن العليا، وكان عرض قناتها 115سم وعمقها 35سم، وعلو ساقط البئر 8.4م. كان هناك فراش حديد فيه 32 كفًّا.

عملت الطاحونة العليا في ثلاثينيات القرن العشرين والسفلى حتى عام 1948، وقد كانت مُلكًا لاَل الجربوني من عرابة البطوف.

- طاحونة المشرع:  وهي على بعد أمتار إلى الشمال الشرقي من الجسر الذي بني فوق وادي سلامة هناك. والمشرع تعني المكان الذي يستطيع فيه المرء أن يعبر الوادي، وهو موقع شُرب المواشي والطروش، وقد كانت مُلكًا لإبراهيم العبد الله، مختار سخنين، وشركاء من القرية. وربما كانت ملكًا لعائلة الشيخ صالح الأحمد من اَل كناعنة في عرابة البطوف.

لم تذكرها خريطة البعثة، وقد ذكرتها الخريطة الطوبوغرافية، وهذا يقودنا إلى أنها ربما بنيت أو رُممت في أواخر القرن التاسع عشر. عملت حتى أوائل أربعينيات القرن العشرين. كان مبناها في عقدين وهي مبنى أطواله 11.7/6.2م، وهو مؤلف من قبوين، كباقي المطاحن، بئرها من الشرق يرتفع 6م. لم تبقَ قناتها.

ومع تشغيل مطحنة عملت بالديزل في عيلبون عام 1914، وأخرى في المغار عام 1910، هبط عدد زبائن طواحين عيون وادي سلّامة. لكن العرابية والسلّامية عملتا حتى عام 1948.

يُذكر أن طواحين قديمة قد عملت في "وادي سعيد" وفي "شلالات فراضية".