هؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخوَتي - مرقس ٣: ٣١-٣٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٣١ وجاءَت أُمُّه وإِخوتُه فوقَفوا في خارِجِ الدَّار، وأرسَلوا إِليهِ مَن يَدْعوه. ٣٢ وكانَ الجَمعُ جالِسًا حَولَه فقالوا له: إِنَّ أُمَّكَ وإِخوَتَكَ في خارجِ الدَّار يَطلُبونَكَ. ٣٣ فأَجابَهم: مَن أُمِّي وإِخَوتي؟ ٣٤ ثُمَّ أجالَ طَرفَه في الجالِسينَ حَولَه وقال: هؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخوَتي، ٣٥ لأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي.

هؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخوَتي - مرقس ٣: ٣١-٣٥

الحرب. اليوم ١٠٨

        "إِلَيكَ يا رَبِّ أَرفَعُ نَفْسي. إِلهي عَليكَ تَوَكَّلتُ. يا رَبِّ طُرقَكَ عَرِّفْني وسُبُلَكَ علِّمْني" (مزمور ٢٥: ١-٢و٤).  ليُقَدِّسْ اسمَك الإنسانُ الذي خلقته على صورتك، والإنسان الذي في هذه الأرض التي قدستها، لتخلق فيها إنسانًا جديدًا يقدِّس اسمك، ويعرف الحياة والسلام فقط. أبانا الذي في السماء، ارحمنا. انظر إلى هذه الأرض التي تجوَّلْت فيها، وعلَّمت وشفيت فيها. علِّمْنا، اليوم، يا رب، واشفنا. "يا رَبِّ طُرقَكَ عَرِّفْني وسُبُلَكَ علِّمْني". أبانا الذي في السماوات، ارحم أبناءك.

.

        انجيل اليوم

        "وجاءَت أُمُّه وإِخوتُه فوقَفوا في خارِجِ الدَّار، وأرسَلوا إِليهِ مَن يَدْعوه. وكانَ الجَمعُ جالِسًا حَولَه فقالوا له: إِنَّ أُمَّكَ وإِخوَتَكَ في خارجِ الدَّار يَطلُبونَكَ" (٣١-٣٢).

        أتى الأقارب يبحثون عن يسوع يريدون أن يُرجِعوه إلى البيت. أقارب، لكن لا يعرفون من هو يسوع. أقارب في الأرض، أبناء عم أو خال، وكل العائلة الكبيرة. مريم أمه معهم. هي تعرف. هي كانت تعيش سر ابنها. رافقت الأقارب الذين لا يعرفون من هو يسوع. بل أرادوا أن يمنعوه أن يكون "في ما هو لأبيه". يريدون أن يمنعوه من البشارة بملكوت الله، وشفاء المرضى... مريم كانت تعرف. في قلبها، كانت تتأمل في سر الله الذي أحب العالم.

        "أَجابَهم: مَن أُمِّي وإِخَوتي؟  هؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخوَتي، مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي" (٣٣-٣٥).

        قد يبدو جواب يسوع لأهله وذويه قاسيًا. لكن، هم أيضًا، يجب أن يعرفوا من هو يسوع. ليس هو فقط ابن الإنسان، وقريبهم، ومن عائلتهم، بل هو ابن الله، ويجب أن يكون "في ما هو لأبيه"، ويعلِّم واقعًا جديدًا: الله على الأرض بين الناس. وكل الناس، من الآن فصاعدًا، فوق أُطُر العائلة والقبيلة، هم أعضاء عائلة الله الواجدة.

        عالم جديد.

        "مَن أُمِّي وإِخَوتي؟ هؤُلاءِ هُم أُمِّي وإِخوَتي، مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي". الكل أبناء ملكوت الله. والكل يجب أن يبحثوا، ويعرفوا ويعملوا بمشيئة الله.

        ونحن؟ نحن نعلم ما قال يسوع، وماذا علَّمنا. ومع ذلك، نحن أيضًا يمكن أن نكون في عالم قديم، لا نعرف من هو يسوع، بالرغم من مؤسساتنا وهيكلياتنا الكثيرة، التي قد يغلب عليها الانتماء البشري. أنا كاثوليكي، وأنا أرثوذكسي، وأنا بروتستانتي. وأنا في دير كذا ودير كذا ومن تلك الجماعة أو ما أشبه.

        يسوع يعيد إلى انتباهنا أنَّ " مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي".

        وما هي مشيئة الله؟ الله عالٍ متسامٍ. من يعرف مشيئته؟ يمكن أن نقول إنه بعيد. كلا، الله قريب جدًّا. إنه العمانوئيل، الله معنا. هو حقًّا حاضر في الإفخارستيا، في القربان الأقدس. هو دائمًا على الجلجلة، على مذابحنا. هو دائمًا القائم من بين الأموات، بيننا.

        ما هي مشيئة الله؟ علَّمنا يسوع أمورًا كثيرة. يمكن أن نقرأ ونتأمل في ما علَّمَنا في الإنجيل لنعرف ما هي مشيئة الله، لكي ننتمي إلى الله، لا إلى هيكلياتنا وجماعاتنا. وأعطانا يسوع ملخَّصًا بسيطًا لكل الشريعة والأنبياء: محبة الله والقريب. وصية صعبة أحيانا؟ يجب علينا أن نختار أحيانًا بين موقفين؟ بين أنا وبين مشيئة الله؟ بين الهيكليات والانتماءات البشرية وبين وصية المحبة؟

        لكنَّ الوصية الصعبة هي أيضًا نور وقوة، مثل كل كلمة تخرج من فم الله. في كل أوضاعنا البشرية، إن كنا مع الله، أبينا، نعرف كيف نتوجَّه، كيف نثبت في رجائنا، كيف نعمل مشيئة الله، وكيف نكون إخوة في عائلة الله الكبيرة.

        ربي يسوع المسيح، في زمنك، أقرب المقربين إليك، ذووك، لم يفهموا كل شيء. واليوم نحن أقرب المقربين إليك، دعوتنا إلى الإيمان بك، وكرَّسْتَنا وأرسلتنا لنتابع عملك. أعطنا أن نعرفك وأن نعرف ونعمل مشيئتك، وأن نكون لك فقط. آمين

        الثلاثاء ٢٣/١/ ٢٠٢٣            بعد الأحد الثالث من السنة/ي